بمناسبة اليوم الوطني التاسع والسبعين على قيام المملكة العربية السعودية بلد الأمن والأمان، هذه المناسبة الغالية تعيد للذاكرة تأسيس المملكة العربية السعودية على يد المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه) وما تحقق من تقدم لبلدنا الغالي بعون من الله يعجز التاريخ القديم أو الحديث أن يجد مثيلاً له، وبمثل هذا اليوم يجب أن نعطي مجتمعنا حقه وأن ننصف أنفسنا بتميزنا الحضاري وأن نربي ونزرع في أبنائنا الانتماء الوطني والفداء والتضحية والاعتزاز والطموح العالي الهمم وتشجيعهم على المكافحة والبذل والعطاء وأن نعطي النشء الحقائق الناصعة كلاً حسب قدراته ومراحله العمرية باستخدام الوسائل المناسبة والفعّالة وإيضاح واقعنا الذي كان قبل التوحيد وقيام هذه المملكة الغالية وحالنا اليوم كأفراد وجماعات ومجتمع والذي بهرنا به العالم أجمع في مختلف جوانب حياتنا الاجتماعية.
فإن نظرنا إلى الجانب السياسي على المستوى المحلي فإن المساواة والعدل وتطبيق سياسة الباب المفتوح وإعطاء كل ذي حقٍ حقه والشورى هي ديدن هذه البلاد قيادةً وشعباً وأن نظرت إلى منهج مجتمعنا السياسي على المستوى الإقليمي والدولي فهو منهج واضح وصريح يحترم كل المجتمعات ويقوم على التعامل الأمثل والسلم والسلام مع جميع الدول.
وأما الجانب الاقتصادي فقد استطاع مجتمعنا السعودي استغلال المقومات المتعددة لصالح بناء ونماء هذا المجتمع الذي قفز قفزات شبه خيالية ولم تتحقق إلا بالتخطيط السليم وتوظيف قدراته المتعددة بأساليب ومنهجيات رائعة أدت إلى وجود بنية تحتية بسرعة قصوى.
أما الجانب الصناعي والتكنولوجي فقد وصلنا فيه إلى أعلى مستوى ممكن حيث تدار معظم أعمالنا بالحاسب الآلي ودخلت الصناعة لدينا في مختلف المجالات وأصبحنا نعايش التكنولوجيا في منازلنا قبل أعمالنا واستطعنا أن ننقل التكنولوجيا نقلاً واعياً بحيث ننقل المناسب لنا وما نستطيع أن نستثمره ونسخره لتقدم بلدنا وما سردته من تقدم في المجالات السابقة ينطبق على التعليم على مختلف مستوياته فهو من المعجزات الأخرى، فالأرقام والإحصائيات أصدق وتعطي مؤشرات مذهلة فقد بلغت عدد الجامعات الحكومية 25 جامعة، بالإضافة إلى 25 من الجامعات والكليات الأهلية في مختلف التخصصات في جميع مناطق المملكة.
كما اهتمت حكومة المملكة ببرامج الابتعاث الخارجي ومن أهمها برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي الذي بلغ العدد الإجمالي للطلاب المبتعثين على البرنامج أكثر من 40 ألف طالب وطالبة منذ انطلاقة برنامجه حفظه الله، وبلغ عدد المبتعثين إجمالاً أكثر من 65000 مبتعث، وتتشرف الملحقية الثقافية السعودية بمملكة البحرين بالمتابعة والإشراف على الطلبة السعوديين ممن يكملون تعليمهم في مملكة البحرين الشقيقة وعددهم (3354) طالباً وطالبة، منهم من هم مبتعثون أو على حسابهم الخاص أو في التعليم العام، ومن أحدث النقلات العلمية المتميزة في المجال العلمي والبحثي في مملكتنا الحبيبة إنشاء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية التي دشنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله في مناسبة اليوم الوطني.
وختاماً أرجو من الله أن يديم على هذا البلد أمنه وأمانه وأن يحفظ قيادته الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن العزيز.
(*) الملحق الثقافي السعودي بمملكة البحرين