الحمد لله لا راد لقضائه، أمره نافذ، وقدره واقع، وله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بمقدار، كتب الفناء على كل مخلوق، لا تأخذه سنة ولا نوم، و{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}، وصدق وهو القائل وقوله حق: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.
|
قد مررت بالمحب المحبوب من جميع معارفه، وزملائه في الدراسة، ورؤسائه ومرؤوسيه، وجيرانه، وقرابته كالعادة غالبا ضحى يوم الجمعة، وفي ضحى يوم الجمعة الموافق 20-10-1430هـ مررت عليه، ووجدت الباب غير مفتوح كالعادة في ضحى كل يوم جمعة لمن اعتاد المرور عليه، فرجعت وحملت الأمر على أنه في سفر، ودعوت له سفراً سهلاً، وعوداً حميداً.
|
وتفاجأت يوم السبت الموافق 21-10- 1430هـ الساعة 11.31 قبل أذان الظهر برسالة في هاتفي المحمول نصها ({إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}، انتقل إلى رحمة الله والدي محمد بن زيد العشبان هذا اليوم وسيصلى عليه صلاة العصر في جامع الملك خالد بأم الحمام الرجاء إبلاغ الجميع) أ. هـ. ابنه رياض.
|
مصاب جلل فحمدت الله ودعوت له بالمغفرة والرحمة، وصلاح الذرية وكررت ذلك، ودارت بي الأوهام والشكوك بين مصدق ومكذب وأمعنت في الرسالة مراراً، وطلبت من غيري قراءتها عليّ ففعل فعذت بالله من الشيطان الرجيم، وزدت حمد الله وشكره على هون ميتته، وحسن خاتمته، فمات بعد قضاء صيام شهر رمضان المبارك، وأداء العيد بين أسرته ومحبيه، وثبت إلى ربي بالدعاء له بالمغفرة والرحمة، ورضيت بهول المصاب، ثم توالت عليّ الاتصالات من بعض الأصدقاء والجماعة، منهم من يستفسر، ومنهم من يعزي، ومنهم من يبلغ بالوفاة فلا حول ولا قوة للجميع؛ بل الحول والقوة لله وحده.
|
لقد أدى الصلاة عليه والعزاء فيه بمنزله جمع غفير من الناس منهم من هو بمدينة الرياض مقيماً ومنهم من حضر من خارجها للصلاة عليه. الكل منهم يلهج له بالدعاء والمغفرة والثناء عليه بما عرفوه عنه .. أسأل الله أن يتقبل منهم شفاعتهم فيه، وتذكّرت تلك الجنازة التي مُرّ بها على الرسول صلى الله عليه وسلم ببقيع الغرقد حين أثني عليها خيراً فأوجب لها الجنة لما شُهد لها بالخير وأقر صلى الله عليه وسلم شهودها بما شهدوا عليه؛ للثناء عليها. إنّ هذا الرجل يفني ماله، ويمضي وقته، ولا يداري بصحته في سبيل قضاء حوائج غيره، يهتم بصحة غيره ولا يهتم بصحته؛ فهو مرجع وملاذ لمن أراد طبيباً، أو عيادة، أو مستوصفاً، أو مستشفى أو شفاعة، أو علاجاً فهو مورد عذب كثير الزحام فكأنّ القائل يعنيه بقوله:
|
وخير الناس ما عاش الورى رجل |
تقضى على يده للناس حاجات |
مؤدياً حقوق الله، وحقوق الناس وحقوق الجار ومحترماً لهم، ويعطي للجار وللطريق حقهما، حافظاً ود صديقه، وصديق والديه، كتوماً لا يشكو، ولا يتذمر من أمر ما، ولا يتدخل في أمور الناس حافظاً لسر غيره ولا يقول إلا خيراً أو يصمت، لا تمر مناسبة، أياً كان نوعها، وأينما وقعت إلاّ وهذا الرجل له منها حضور، ومساهمة؛ على الرغم من ارتباطاته وأعماله التي ينوء بها كرجل أعمال ينيب غيره فيها. كريم الأخلاق ، سمح التعامل، يعطف على الفقير، يتلطف للصغير ويتواضع للكبير، عف اللسان، قليل الكلام، جوابه إشارة، وسؤاله إلماحة، لا يهرج إلا بقدر ومتى كان منه جواباً، مهذب في حديثه، لطيف في مجلسه يحضره صفوة من الأخيار وأحسبه وأحسبهم كذلك، والله حسبي وحسبهم بعيداً عن الهمز واللمز والقيل والقال إلاّ بما هو مفيد وصواب لا يظهر عليه ملل ولا ضجر، يواظب على زيارة المرضى، وتفقد أحوالهم، مساعد لمن طلب منه مساعدة، لا يبتغي وراء أعماله جزاء أو شكوراً من مخلوق، لا يتحدث بما يفعل، ولا يرغب أن يحمد بما فعل، ولا يمكن أن يوفى حقه أو تحصر له سجية والكمال لله تعالى ولا أرى إلا أنه ينطبق عليه قول القائل:
|
هيهات أن يأتي الزمانُ بمثله |
إن الزمان بمثله لبخيلُ |
والعزاء مني لجميع معارفه، وأصحابه ولأسرته العريقة، ولأولاده كل من الدكتور إبراهيم، والدكتور رياض، والدكتور زيد وأخواتهم ولوالدتهم، ولإخوانه عبدالعزيز، وإبراهيم، وعلي، ولأخواته ولأبناء اخواته أبناء الشيخ سعد بن إبراهيم الشثري، وأبناء الشيخ عبدالعزيز بن رشيد العوين، وأبناء الشيخ راشد بن زيد الكثيري، ولأحفاده وأسباطه، وأصهاره، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
|
|