Al Jazirah NewsPaper Saturday  17/10/2009 G Issue 13533
السبت 28 شوال 1430   العدد  13533
الخير يخص والشر يعم
نايف بن بدر المرشدي

 

كثيراً ما ترددت هذه العبارة على مسامعنا، بل كثيراً ما استشهدنا بها، ولو تأملنا أصل هذه القاعدة في الشرع والعقل لما وجدنا لها أصلاً تستند إليه أبداً، بل إن الشارع جاء بين التفريق بين المصيب والمخطئ، والمحسن والمسيء، ودعا إلى الإحسان للمحسن ومعاقبة المسيء، ومن لا ذنب له فلا ثواب ولا عقاب، فبأي حقٍ نقول هذه القاعدة الظالمة ونفعّلها بيننا، ونسعى لجعلها أصلاً من أصول التعامل مع الناس. ولو تأملت بعين العقل لما تدل عليه هذه القاعدة لوجدت أنها ظالمة، فكيف تشملني آثار شر لم أعمله والذي عمله غيري، وربما دون علمي ورضاي، ومع هذا يلحقني من الأثر السيئ كما يلحقه؟!

ومن منطق عقلي لماذا لا تكون القاعدة (الخير يخص والشر يخص) أو (الخير يعم والشر يعم)، بل الأفضل منهما لماذا لا تكون (الخير يعم والشر يخص).

ولكي نعرف جميعاً بطلان هذه القاعدة، نأخذ هذا المثال: لو أخطأ ابن جارك وكسر زجاج سيارتك عامداً أو جاهلاً، هل من العدل أن تغضب على جارك الذي ساءه ما قام به ابنه وغضب من ذلك؟ وهل من العدل أن يغضب أبناؤك وإخوانك وأهل بيتك على جارك وأبنائه وأهله بسبب خطأ فرد واحد منهم؟

وهل من العدل أن يخطئ فرد من أسرة عليك، فتغضب عليه وعلى أهله وأسرته بسبب أن الخير يخص والشر يعم مع العلم بأن أهله ربما يكونون رافضين فعله وغير مقتنعين به. فالعاقل يرى أن هذا عين الظلم والجهل والحماقة. والجاهل لا يرى بأساً في ذلك. لذلك أرجو من أحبتي الحذر من الشعارات الجاهلية التي يتبناها الجهلة ويروّجون لها ويدعون الناس لتطبيقها، ولنعلن سوياً أن الخير يعم والشر يخص، ولننشر هذا التغيير بيننا ونؤيّده ليعمنا الخير، ونكون من أهل الخير ويخص الشر أهل الشر ونسلم من الشر وأهله.

والله ولي التوفيق،،،



Naif-b-22@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد