لقد سعدت وتشرفت بالعمل مع معالي الدكتور حمد بن عبدالله المانع وزير الصحة السابق لمدة أربع سنوات تقريباً نلت فيها شرف ثقته وذلك بالعمل عن قرب معه وقد كنت أحد المرافقين لمعاليه في غالبية المناسبات بحكم مهام عملي كسكرتير ومن ضمنها جولاته التفقدية لجميع المرافق الصحية بجميع مناطق ومحافظات المملكة.
وهنا أود الإشارة لبعض الإنجازات التي قامت في زمن توليه دفة الوزارة وسأذكر بعضا منها وهي كالتالي:
1- افتتاح مدينة الملك فهد الطبية.
2- افتتاح مركز الأمير سلمان للقلب بمدينة الملك فهد الطبية.
3- وضع حجر أساس المستشفيات التخصصية لعدة مناطق بالمملكة.
4- إقرار الفحص الطبي قبل الزواج.
5- الضمان الصحي.
6- الحزام الصحي.
7- حصول المملكة على شهادة خلوها من شلل الأطفال وتسليم الشهادة لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ورعايته حفظه الله لهذه المناسبة العظيمة.
سوف أكتفي بهذا القدر من الإنجازات التي لم ولن تنسى لأنها أصبحت كالأوسمة التي لا تطمس ولا تذهبها رياح الأدراج، وأود أيضاً أن أعرج لبعض ملامح شخصية هذا الرجل وهي من باب إحقاق الحق فقد كان معاليه يتعامل بشخصية الإنسان والمواطن والمسئول فكان ينظر لكل مراجع بنظرة إنسانية بحتة يتعاطف مع المراجع لدرجة انه يباشر أي موضوع بنفسه وفي نفس اللحظة لحين الانتهاء من الموضوع كذلك يشعر بما يشعر به المواطن البسيط فكم من مرة ومرة يذكرنا بان المواطن أنا وهو وكل مسئول بالوزارة فلا بد أن نراعي حقوقه ونهتم به بالدرجة الأولى كما يتعامل بحس المسئول في كل شاردة وواردة بحيث لا يغادر مكتبه من الصباح إلى ساعات طويلة من المساء، عملي من الطراز الأول يعشق التحدي مع نفسه ومع أي مواقف تكون عقبة أمامه طموحه لا يقف عند حدود معينة.
وإن سمح لي القارئ الكريم أن أضع يدي على بعض النقاط الهامة التي كانت من ضمن سياساته وهي الجولات التفقدية علماً انه رجل لا يؤمن بالعمل من خلال المكتب فقط فمن ضمن سلسلة جولاته التي قام بها والتي كنت مرافقاً معه في غالبيتها كنا في إحدى الجولات الطويلة والتي كانت تأخذ منّا ساعات طويلة لوقوفنا المتكرر في جميع المناطق والمحافظات التي تكون مجدولة ضمن رحلته فقد كنا قد وصلنا لاحدى المحافظات في ساعة متأخرة من الليل وقد غادرنا منذ الصباح الباكر من اليوم السابق وعند مشاهدتي له وقد بدأ الإرهاق يعم وجهه، سألته (هل معاليكم يرغب الراحة في أحد الفنادق ونحضر لمعاليكم العشاء)؟ فنظر إلي وقال (احضروا العشاء لنأكل في أي مكان) وبالفعل أحضرنا عشاءنا ووجدنا مكانا خاليا بين إحدى الجبال وأوقفنا سيارتنا وجلسنا على (تل جبل) وأكلنا.
فهذا الموقف لا يغادر ذهني إطلاقا لتواضع هذا المسئول الوزير الذي لا يهمه سوى العمل والعمل الجاد فقط.
سردي لهذا الموقف وان كانت المواقف كثيرة جداً وجميعها فيها من الحكم والمواعظ والفائدة على الأقل بالنسبة لي كثيرة سردي لهذا الموقف لهذا الرجل وما يحمله من مسئولية تجاه الأمانة التي كلف بها من قبل ولاة الأمر وكذلك تميزه بشخصية فريدة في التعامل فهو الوزير الذي اعتدنا جميعنا أن الوزراء لا يغادرون مكاتبهم إلا للمؤتمرات والتصاريح والتلفاز ولكن امتاز معالي الدكتور حمد المانع بشخصية غير تقليدية كوزير. فقد كانت أفعاله أبلغ من أقواله.