كتب تركي العسيري في زاويته (إيقاعات) بصفحة (مقالات) في العدد (13531) مقالاً تحت عنوان (المرأة وثقافتنا الذكورية)، وعندما قرأت هذا العنوان وقبل أن أدلف لقراءة ما تحته من سطور تصورت أن الكاتب سيتحدث عن أمر جلل قد حاق بالمرأة من قبل الذكر في خضم ما يستجد كل يوم من المناحات (الذكورية) على حقوق المرأة المزعومة ويا للعجب إذ كيف يزعم الذكر ذلك وكيف يكون الحكم وهو الخصم!!؟ ولكن مع الاسترسال بالقراءة ألفيت الكاتب يتحدث عن موضوع (تقليدي) لا يلبث بعضهم من محاولة الكتابة فيه كلما عنَّ له أن يكتب عن المرأة، أو أن الأفكار عزت في ذاك اليوم ولم تجد قريحته أو يقدح خياله عن فكرة معينة يُسوّد بها بياض زاويته.
وهو الكتابة عن موضوع (اسم المرأة) وتكتم بعضهم أو تحرج من نطقه، وهذا الموضوع قد عركته الأقلام نقداً ردحاً من الزمن فلم نعد نراه الآن يمثل قضية ولا حتى ظاهرة، فالناس قد تجاوزت هذا الأمر.
ولكن وبما أن الشيء بالشيء يُذكر - فلماذا نحمّل الأمر أكثر مما يحتمل؟! وماذا يضير المرأة لو نطقنا اسمها أو تكتمنا عليه؟ ولماذا يحمل الأمر على أن عدم ذكر اسم المرأة من قِبل ولي أمرها فرية تحقير للمرأة؟ ولماذا لا يكون ذلك داخلاً في خصوصية الرجل؟! ما العوائد التي سيجنيها الشخص أن نطق اسم أمه أو زوجته أو محارمه عموماً، وما مدى الويل والثبور الذي سيحل به لو لم يفعل ذلك. أما بالنسبة للطالب الذي ذكر الكاتب حكايته مع اسم أمه فهل قصد انتقاصها - لا أعتقد - أما شكوى الطالب تجاه زميله الذي قال له (يا ابن فلانة) فما اعتدناه أن الأبناء يتم تسميتهم بآبائهم ولا ضير في ذلك.. وإن مما يؤخذ في حق هذا الطالب - لو حدث ذلك - هو نوعية معاملته لوالدته وليس عدم الرغبة في ذكر اسمها.
ثم أليس اسم المرأة كانت أماً، أو زوجة، أو اختاً، أو بنتاً مكتوباً في الوثائق الرسمية مثل (بطاقة العائلة).. وأسماء الإناث تتقدم على أسماء الذكور حسب تراتيب السن وثمة الكثير من الأزواج أو أولياء الأمور من يقوم باستثمار نشاطات تجارية بأسماء أمهاتهم أو زوجاتهم أو بناتهم وأخواتهم وتكتب أسماء هؤلاء النساء على لوحات هذه المحلات بخطوط عريضة وبراقة يشاهدها الكل ولو كان لدى هؤلاء ذرة حرج من ذكر اسم المرأة لما فعلوا ذلك.
ثم إنه من البدهي أن بعضهم قد يتحرج من ذكر اسم والدته أو غيرها بسبب (غرابة) بعض الأسماء - وقد تؤخذ مجالاً للتندر - ولهؤلاء الحق في التحفظ على الاسم وليس لازماً على كل الأحوال أن نبرر عدم ذكر اسم المرأة على أنه تحقير وتهميش للمرأة، فالرجل عندما يتحرج من ذلك فليس بالضرورة أن ذلك راجع لأسباب تحقيرية - كما يزعم بعضهم - وهذا الرجل ربما تجده في المنزل يقبل يدي أمه بل ورجليها ويحملها على أكتافه إعزازاً وإكراماً وإجلالاً.
وماذا يضير الزوج أو الزوجة لو سمى الزوج زوجته (بالأهل) أو (أم العيال) أو قالت الزوجة كناية للزوج (أبونا) أو (أبو عيالي). ثم ألا يعلم الكاتب أن هناك من الرجال من يعتز باسم المرأة والكثير من الرجال من يطلق اسم والدته على ابنته إعزازاً وإكراماً لتنامي اسم الأم في وسط العائلة وابقاءً لذكر الأم.
محمد بن سند الفهيدي - بريدة