قرأت في جريدة الجزيرة في عددها رقم 13536 يوم الثلاثاء الموافق غرة ذي القعدة من عام 1430هـ في صفحة ندوة الجزيرة، وكان عنوان الندوة عن المحاولة الآثمة التي تعرض لها صاحب السمو الملكي مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية - حفظه الله - حيث شدد المشاركون على وضع استرتيجية شاملة لمكافحة الأرهاب وإنني أضم صوتي لصوتهم وأقول: إن الإرهاب اصبح يتشكل ويتلون بأشكال مختلفة وطرق مغايرة حتى أفكارهم ومعتقداتهم التي كانوا ينادون به ويزعمون ألا ساء ما كانوا يعملون. نعم الإرهاب ذلك المرض الخبيث الذي يريد أن يفتك بالأمة ويبدد أمنها ومقدراتها من هنا كان لابد من إيضاح أن الإرهاب ليس مقتصرا على تفجير أو تقتيل بل تعدى ذلك حتى أصبحنا نسمع ما يسمى الإرهاب الإلكتروني فمنذ عام السبعينات من هذا القرن ومصطلح الإرهاب أخذ يتردد في جميع أنواع العلوم سواء علم النفس، علم الاجتماع، علم الإجرام.. الخ، وأصبح كل علم من تلك العلوم يتناول الإرهاب من زاوية فهذا يتناوله كظاهرة اجتماعية أو دينية وآخر كسياسية والمتأمل في واقع الإرهاب يجد أن أساليبه وطرقه تتنوع وأصبحت الوسائل الحديثة والتطور الحاصل في الأجهزة وخصوصا الثورة المعلوماتية سهل لأولئك الفئة الباغية مأربهم وأغراضهم وأهدافهم واتخذ الإرهاب أشكالا وصورا عديدة. فأصبحنا نسمع عمليات اختطاف الطائرات والسيطرة على القطارات واختطاف الأشخاص واحتجاز الرهائن وصنع المتفجرات.. الخ.
ومنذ أحداث سبتمبر 2001 شهد العالم اهتماما لمفهوم الإرهاب ومصادره وأصوله فأصبح الخلاف حول تحديد مفهوم دقيق وواضح لمصطلح الإرهاب. إلا أن الذي لا يختلف عليه اثنان أن الإرهاب من الأنشطة التي تتسم بالعنف وتهدد الأمن ولا يقرها لا دين ولا عقل وذلك نتيجة دافع ما. وما قصة ابني آدم التي قصها علينا القرآن الكريم إلا نموذج لدافع الحسد والانتقام.
إلا أن اليوم وفي عصر المعلومات والبث الفضائي والتقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال وشبكة المعلومات (الانترنت) واستخدام الحاسب الآلي أدى إلى ظهور نوع جديد من الجرائم التي لم تكن معروفة تسمى بالجرائم المعلوماتية، حيث لها مخاطر عدة سواء على الفرد أو الجماعات ومن أبرز وأخطر هذه الجرائم ما يسمى (الإرهاب الإلكتروني) حيث يمكن أن تمارس الجماعات الإرهابية أنشطتها بواسطة الحاسب الآلي واستخدام التقنية بالاعتداء أو التنفيذ أو التحريض. ومن هنا يمكن أن يطلق على مصطلح الإرهاب الإلكتروني أنه القيام بأنشطة إرهابية بواسطة الحاسب الآلي حيث يلجأ الإرهابيون والجماعات المتطرفة إلى استخدام الحاسب الآلي لتنفيذ مخططاتهم وأهدافهم.
حيث قد يلجأ إلى اختراق مواقع لمؤسسات وهيئات سياسية أو اجتماعية أو أمنية. كما قد يلجأ إلى استخدام الحاسب الآلي والانترنت للقيام بالإعداد أو التنفيذ أو التخطيط لأنشطة إرهابية.
ويلجأ الإرهابيون إلى بث الدعاية لأنشطتهم وأفكارهم بواسطة الإنترنت لجعلها تنتشر في العالم. ويشير مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية أنه يمكن لتلك الجماعات الإرهابية استغلال التكنولوجيا في الحاسب الآلي في دعم وتمويل أنشطتها من خلال تزييف العملة والقيام بجرائم مالية تشمل (شيكات أو حولات مصرفية أو السطو على حسابات البنوك أو تعطيل أو إلحاق الضرر في النظام المالي) وما قضية جماعة (ذي أوردر) الأمريكية المتطرفة على قيامها بعمليات التزييف إلى جانب السطو على البنوك إلا شاهد على ذلك.
ولعل السبب في انتشار هذه الجرائم بواسطة الإنترنت والحديث عنها كما بينها المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية هو أنها جرائم ليس لها حدود دولية أو جغرافية، بالإضافة إلى أنها جرائم تسبب خسائر اقتصادية. لقد أصبحت هذا الجرائم ليس هاجس المنظمات والمراكز والهيئات فقط بل هاجس الشعوب والدول، وهذا ما حدى بكثير من الدول إلى سن الأنظمة والقوانين التي تجرم هذه الجرائم.
بندر بن عبدالله الحقباني