Al Jazirah NewsPaper Wednesday  11/11/2009 G Issue 13558
الاربعاء 23 ذو القعدة 1430   العدد  13558
مثنياً على جهودهم
النصح والمعاملة الحسنة يا رجال الهيئة

 

قرأت ما كتبه الأخ خالد بن سعيد المدني في عزيزتي الجزيرة بعنوان (مفهوم الستر والفضيحة في قاموس الهيئات.. نريدكم جهة إصلاحية رحيمة لا جهة تشفي وانتقام) وذلك في العدد رقم (13525) والحقيقة أن رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقومون كل يوم بعمل كبير وبجهود مميزة في الأسواق والمجمعات التجارية والمراكز الترفيهية بغرض توجيه الناس وإرشادهم إلى الخير وتحذيرهم وإبعادهم عن الشر وعواقبه، ولعل أكثر الأعمال التي لها صدى في مجتمعاتنا قيامهم بدور كبير في ضبط السلوكيات والمخالفات المرفوضة ومنع التصرفات غير اللائقة التي تتكرر مشاهدها يومياً في الأماكن العامة من جيل الشباب والمراهقين الذين يقومون بمعاكسة النساء والفتيات ومضايقة الأسر، وهي بلا شك جهود ملموسة تعتبر جزءاً لا يتجزأ من النظام الإسلامي الذي تنتهجه ولله الحمد بلادنا كدستور لها، والذي قامت عليه منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز رحمه الله وهي نعمة من نعم المولى عزَّ وجلَّ، غير أنني أحببت هنا أن أنوه إلى عدد من النقاط البسيطة التي أتمنى أن تلتفت لها الرئاسة وألا يحور معناها إلى شيء آخر.

إن الله عزَّ وجلَّ قال في محكم آياته {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} والأمر هنا يعني الإرشاد والوعظ وهو موجه لكل داع وكذلك هو ما ينبغي أن يكون عليه كذلك عمل الرئاسة وأنا أعرف أن هناك الكثيرين ممن يقومون بهذا العمل ولكن يجب علينا ألا ننكر أن هناك من يتزمت في عمله من رجال الحسبة ويستخدم الوعظ والغلظة في آن واحد مع (المعاكسين) حتى أنه وللأسف الشديد ينفره منه ومن كل شخص يمثل هذا الجهاز بل أحياناً يستخدم معه صفة الوعيد والتهديد بالايقاف والسجن وكتابة التعهد وهذا جزء من عملهم لا نستطيع أن نجحده ولكن ليس بهذه الطريقة فالله عزَّ وجلَّ قال عن رسوله عليه الصلاة والسلام { وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ}كما قال الرسول: (ما كان اللين في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه)، وهذا العمل يتطلب منهم في البداية وعند إيقاف الشخص في الأسواق لأول مرة أن يتم تقديم النصح والإرشاد له بطريقة سلسلة متدرجة تنتهي بعد ذلك إلى التذكير بعواقب ما يقوم به إن (تكرر) منه ذلك، فالكلمة البسيطة والمقنعة أحياناً لها وقع كبير وتزلزل كيان النفس البشرية وتحدث تغيراً هائلاً فيها، وكم شخص التزم وامتنع عن السوء بسبب موقف تعرض له كان هو الشرارة الأولى له للعودة إلى طريق الاستقامة.

- تتعامل مراكز الهيئات مع بعض الحالات من منطلق (الضبط) فقط، وتترك مبدأ التوجيه فيها، ومن ذلك عند ضبطها لممارسي السحر والمشعوذين فإنها تتحفظ على ما تجده عندهم وتقدمه للشرطة وتترك من تسبب في اذيتهم من الضحايا دون مساعدة أو علاج، وذلك كما حدث مع أحد الأصدقاء حينما تم ضبط خادمته تمارس السحر على أسرته فتم ضبطها وحرزت أدوات السحر وحوكمت ثم تم تسفيرها إلى بلادها كل هذا تم دون أن يتم توجيه هذا الشخص وأسرته لمن يفك هذا السحر بالرقية الشرعية من المشايخ وطلاب العلم وتركته وأسرته إما على سحره يعاني منه أو تركته إذا كان مجرد شعوذة فقط في حيرة وتفكير دائم.

- يصعب على رجال الهيئة بحكم أنهم رجال التعامل مع النساء في كثير من الأحيان خاصة عند صدور مخالفات منهن في الأسواق ولذا يجدر بها توظيف نساء من المؤهلات علمياً وشرعياً لهذا العمل ويكون عملهن خاصاً بتوجيه ووعظ النساء وتحذيرهن من عواقب ما يقمن به، وكذلك مراقبة تصرفاتهن وإبلاغ المخالفات منهن لرجال الهيئة.

- التوجيه والنصح مطلوب أولاً خاصة إذا كان مرتبطاً بالمجتمع والأسر، كقضية المعاكسات فالمفترض عند مراقبة أو صدور بلاغ عن شخص يقوم بعمل مرفوض أن يتم نصحه مرة واحدة بأنه يقوم بتصرف حرام.

وأنه سيعاقب على ذلك من قبل الجهات الأمنية أن لم يرتدع والفتيات كذلك يجب نصحهن وإعلام أسرهن قبل الوقوع في المحظور، فكم من شاب كان على علاقة مع فتاة لم يجد من ينصحه ويردعه حتى يفاجأ بنفسه في سيارة الهيئة، وقد كانت النتائج أكبر من قضية سجنه فقط فعندما يخرج فإنه يكون قد خسر زوجته وحرم من عمله وتشرد أطفاله لمجرد سلوك زينه له الشيطان وكم من فتاة أصبحت سمعتها في الوحل نتيجة ذلك لأنها لم تجد من يوجهها ويبعدها عن الشر.

محمد بن راكد العنزي



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد