جميل أن تكون موهوباً.. يكتبك الشعر ويتباهى بك. يعطيك مفاتيح غرفه السرية ويأتمنك على كنوزه وخزائنه، وجميل أن تتباشر بك الحروف وتسلم أمرها لك ودون أن يرغمها أحد على ذلك، والأجمل منه أن يصاحب ذلك البهاء قبول من حولك. أنا.. وأنت وهم.. ما الذي يحدث لنا عندما تكبر حولنا دائرة الضوء بعد أن نجد القبول. والتشجيع والمتابعة وتزداد حدة التصفيق في آذاننا. |
الصادق منا مع نفسه كلما كبرت دوائره الضوئية ازداد تواضعاً وكبر تبعاً لذلك إحساسه بالمسؤولية. وكبر خوفه من تقديم أي شيء وفي أي وقت وكيفما اتفق وأصبحت مواجهة النفس -القصيدة- مواجهة كبرى ومصدر خوف وإحساس مضاعف بالعبء عبء الإبداع. |
وازداد تشدد ذلك الرقيب الذي لا يهادن. ولا يقبل التزوير ولا يوافق إلا على ما يوافق قراراته الصارمة. وربما غافلك ومزق الورقة بعد فراغك من كتابتها. رغبة منه في بقاء أطول للبوح ربما امتد طويلاً كما حدث لكثير من الإبداعات الأصيلة. وما القصيدة إلا لحظة هاربة اعتقلت من مجموع الأيام المتشابهة كأعواد (الثقاب). |
نحن لا ندفع لقرائنا ما يجعلهم يحافظون على متابعتنا سوى ما ندفعه من خوف على مشاعرنا أن تجرح، ولو من قبلنا نحن بالإساءة إليها وإظهارها للناس قبل نضوجها وبقائها في خفايا النفس تحرق.. وتؤرق.. وتقلق. والقصائد التي لا تصاحب دورتها الطبيعية في الوجدان أشد الآلام وأمضها لا تستحق شرف أن يطلق عليها قصائد. |
قصائد هزيلة مهلهلة بائسة تلك التي لا تتعب الفكر. والشعور.. وتبعثر كل الترتيبات الداخلية. وعكسها هي القصائد الرائعة التي لا يعترف أصحابها أنهم أنجزوا عملاً جميلاً.. وفي جبهة أخرى من خريطة الشعر هناك شيء مختلف أقزام يبحثون عن الإعجاب والتصفيق قبل أوانه لكتابة المزيد من القصائد المهترئة وللمزيد من التصفيق والنهاية معروفة سلفاً. تكرار للنفس والقصائد بقوافي مختلفة.. وخواء يتبعه خواء.. وقصائد فارغة وجمهور متراجع فأضواء خافتة ثم انطفاء لا ضوء بعده. |
ليس المهم أن نوجد بل كيف نوجد..!! وأعتقد أنه بالقليل من الصبر ومحاسبة النفس سنحافظ على تلك المساحات الرائعة في ذوق وقناعة أجمل وأصدق ناقد عرفه الشعر.. لا يجامل ولا يحابي.. رأيه نزيه.. ومحايد.. لا يقبل إلا الجميل بل أجمل الجميل.. إنه القارئ العزيز.. هل نعي ذلك؟! |
|
الصبر زين وفيه مقضاة ثنتين |
تكسب جميل وتاخذ الحق وافي |
|