Al Jazirah NewsPaper Thursday  12/11/2009 G Issue 13559
الخميس 24 ذو القعدة 1430   العدد  13559

ظواهر شعرية في الذاكرة الشعبية
خلف أبو زويد نموذجاً (3-3)

 

كانت النساء تفاخر حينما يتغزل بهن من أمثال (أبو زويد)، حيث كان غزلاً عفيفاً شريفاً في زمن كان الصفاء والنقاء والعفوية والبساطة هي السمة السائدة آنذاك ولقد اكتسب أبو زويد من تجارب الحياة مما جعله يترجم ذلك في بعض قصائده التي تمتاز بالحكمة والتجربة وتصوير الواقع واستقراء المستقبل فنراه يقول من قصيدة له:

قم سوّ يا راع المعاميل فنجال

كيف إلى جا الراس يغدي عماسه

قالوا تسيّر قلت ما من فضا بال

وقت على المخلوق مابه وناسه

هذا زمانٍ من تواليه انا ذال

وقت به الحصني يدور الفراسه

قامت بصاع المنكر الناس تكتال

ودلت تباع الجوهرة بالنحاسه

وراع الجحش شره على طرح خيّال

متحزم فوقه بدرع وطاسه

ولا ينتعدل شيله بقعا الى مال

ومنين ما عدلتها ما تواسه

ومن قصيدة له يخاطب بها ابنه دخيل وفيها الكثير من العبر والدروس والتي مطلعها:

دخيل خذ من والدك لك مساله

مساله ما يفهمه كل رجال

المرجلة بالك ترخّي حباله

بالك تعيل ولا تراخي لمن عال

لا صار دلوك ما تموحه شماله

ترى الرجال يطوحونه على الجال

احشم خويك عن دروب الرزالة

ترى الخوي عند الأجاويد له حال

خويّك الداني الا شفت حاله

احمل عليك من المعاليق ما شال

الا صار لك من عوص الانضا زماله

حمرا تورد بك الا سرّب اللال

تمرس كما تمرس خطاه المحاله

مع ماقع عمّال من جامعه ذال

خله مع الديان تمشي لحاله

لا صار ما أنت للمسه الخشم حمّال

ولا صرت ما تدعى على كل قاله

تراك من حسبة هدوم به ازوال

وله من قصيدة أخرى يتحدث بها عن نفسه حيث يقول من ضمن أبياتها:

انا الى ركب الرشا فوق الالزام

ماني هداني سواة الجنازة

والله مايسهر رفيقي ونا انام

لما نلزه له على ملتزازه

لا ما نفع غالي بعازات الأيام

الآخرة مابه منافيع عازه

ولعلنا نذكر لشاعرنا هذين البيتين، حيث أصبحا مثلاً لأنهما يصوران حلاً لإشكالٍ كثيراً ما وقع في ذلك الزمن حيث يقول:

لا صار لك ضيف وخالف على الجار

عزا الله إنك ظاهر من سواده

اصبر ولا بالصبر لك قصر تعبار

يمالك الدنيا تبيّن مقاده

ونختم لشاعرنا الفذ بهذا البيت الذي يصور قوة شخصيته ومدى حضوره واعتزازه بنفسه حيث يقول:

ماني غشيم أسيّب القول تسييب

ولاني من اللي لازعل مادري به

صالح بن عبدالكريم المرزوقي


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد