لا أحد يشكك في قناعات الزملاء كتّاب الزوايا في صحفنا المحلية التي وجهت لهم الخطوط السعودية الدعوة للرحلة إلى مصانع تولوز لحضور حفل توقيع استلام طائرات الإيرباص للخطوط السعودية؛ حيث أجزم شخصياً ويجزم معي الكثيرون بأن هذه الدعوة والزيارة لن تغير في قناعاتهم ونقدهم الهادف لجهاز الخطوط بما يحقق المصلحة العامة، ولكن هناك عدة أسئلة - بريئة- أوجهها إلى مسؤولي الخطوط السعودية آملاً أن تجد اهتماماً لديهم، وألا يتدخل أصحاب الرحلة بالإجابة نيابةً عنهم، وهي: لماذا لم يفكّروا بتوجيه الدعوة لأحد لاعبي كرة القدم المشهورين لزيارة المصانع؟ ولماذا لم توجه الدعوة إلى أحد الممثلين السعوديين المشهورين، أو أحد المشايخ أو أحد رجال الأعمال؟ تبقى الأسئلة حيةً بانتظار إجابة مسؤولي الخطوط السعودية، الذين تعودنا جميعاً منهم الصمت حيال كل القضايا والتحقيقات التي تطرح في الصحافة لنقد أداء الخطوط سعياً لإيجاد الحلول والتغلب على المشكلات.
وحتى تأتي الإجابة، أريد هنا أن أختلف كثيراً مع بعض أصحاب تلك الرحلة الذين - حسب فهمي- أرجعوا التقصير في أداء خطوطنا العريقة إلى الماضي والماضي فقط؛ وبالتالي تبقى تلك الأسئلة حيةً لا يدفنها الرماد، بل مشتعلة مع كل مقال يتحدث عما قبل ثلاث سنوات، ويتجاهل التقصير في تأخر الرحلات وإلغائها وطيرانها بدون علم الركاب أحياناً.
إننا لسنا بحاجة إلى عملية استقصاء كبيرة أو إجراء دراسة علمية لمعرفة ضعف أداء الخطوط السعودية؛ لأن جلسةً واحدة في أحد المجالس تكشف لك ما يعانيه كثيرون مع هذا الجهاز، بل إن ذهابك للسفر في أحد المطارات يبين لك معاناة الناس المعتادة؛ إذ أصبح التقصير هو الأصل والإجادة هي الاستثناء. إن الواقع يقول: بأنه ليس الأسطول والطائرات السبب في هذا التقصير؛ حيث إن تعامل بعض موظفي الخطوط على الأرض خير شاهد على نقص التأهيل والتدريب؛ كما أن المقارنة مع شركات الطيران الأخرى تجعلنا نصاب بالإحباط وبالتطلع إلى الأفضل في الوقت نفسه. إن الذي يهم المسافر يارجالات خطوطنا الكرام هو جودة الخدمة نظير ما يدفعه من مقابل مادي، بل الأهم من ذلك أن يشعر المسافر بأن موظفي هذا الجهاز يقدمون خدماتهم بكل احترام ومحاولة للإتقان. إننا نريد يا معشر الكتّاب أن تستمر الحوارات مع مسؤولي الخطوط عن جودة الأداء ونقصه؛ وبالتالي فإن عليهم - أي مسؤولي الخطوط - التفاعل مع ما يطرحه الناس من قضايا معاناتهم، وأن يبذل الكتّاب جهودهم في بيان المشكلات والنقص بعيداً عن التجريح الشخصي. وهنا، أتمنى أن يطلعنا الزملاء الكرام على ما دار من حوارات ونقاشات خلال تلك الرحلة مع قيادات الخطوط بكل شفافية ووضوح؛ لأن الاكتفاء برمي الأسباب على الإدارة السابقة غير مقنع وغير مقبول فالخطوط - بكل أسف - ما زالت في حالة تخبط، بل إن كثيراً من شركات الطيران الحديثة قد تجاوزتنا بمراحل في الخدمات الأرضية والمطارات التي هي من صميم عمل هيئة الطيران المدني الشريك الأكبر في التقصير!.
وأخيراً، فنحن جميعاً نقف صفاً واحداً مع إدارة الخطوط الحالية رجاء أن يتم الإسراع في تحسين الخدمات التي ليس لها علاقة وارتباط بأعداد الطائرات، بل هي مرتبطة بالإعداد والتأهيل الجيد والمتميز لمن يدخل في عالم السعودية، كما أني سأظل أنتظر الإجابة على أسئلتي وإن كنت لست متفائلاً بذلك!.
alelayan@yahoo.com