أولاً أدعو الله أن تقرأوا هذه المقالة وأنتم بأطيب حال في هذه الأيام المباركة وأن يمن الله على أوطاننا بالأمن والسلام.
ثانياً كما أدعو الله أن لا تنشر هذه المقالة وقد ازداد الوضع سوءاً على سوء حتى لا تتناثر أوصال هذه السفينة في خضم هذه الرياح التي تجتاحها من كل حدب وصوب تذهب بجهود المخلصين من قادة هذه الأمة أدراج الرياح.
كان بتفكيري أن أضع (الإعلام العربي الرياضي) عنواناً لهذا المقال إلا أنه ولمتابعتي لبعض القنوات العربية الحكومية منها والخاصة وجدت أن هذه الأزمة تجاوزت الإعلام الرياضي بشكل خاص وانطلقت إلى ما هو أسوأ من ذلك.
شرارة هذه النار انطلقت من مباراة في كرة القدم!!! سيكون فيها رابح وخاسر وكنا نتعلم من المثل الرياضية السامية أن (تواضع عند الفوز وابتسم عند الهزيمة) إلا أن اخوتنا في الجانبين وقد جروا وراءهم الكثير أن الموقعة لم تكن مباراة كرة قدم بل إن من وراء المباراة ما وراءها، كل من الجانبين له حساباته وتصوراته وهو ما أشعل هذه النار في نهاية المطاف.
كنت أتابع أحد البرامج في إحدى القنوات العربية الخاصة لا بل دعوني أكون أكثر صراحة ما دمنا نبحث في العلة والعلاج.. برنامج القاهرة اليوم على قناة اليوم في مجموعة أوربت لكنني صعقت مما سمعت فقد كانت القنوات العربية الأخرى تبث تقاريرها عقب نهاية المباراة وكيف نجحت السودان باستضافة المنتخبين وكيف كانت تسير الأمور كما هو مخطط لها من الجهات السودانية ذات العلاقة وأن الأمور تسير بسلام إلا أن مذيع البرنامج أوحى لي ولكل المشاهدين أن هناك كارثة وقعت في الخرطوم لإخواننا جمهور مصر وأن اتصالات واستغاثات تأتي للبرنامج من كل حدب وصوب (أنقذونا) لم يشفع أن يتعقل هذا المذيع ومشاركوه في البرنامج إلى ما يصرح لهم به المسؤول السوداني وعلى الهواء مباشرة عن خطة وضعت لفصل الجماهير كل في مسار وأنه لا يسمح لأي مركبة بالتحرك إلا بالتنسيق مع الأجهزة السودانية المسؤولة عن حفظ وسلامة الجمهور سواء المصري أو الجزائري.
الخسارة قاسية نعم لكن لا يجب أن نحرف الأمور عن نطاقها الطبيعي ونحاسب المسؤول عن هذه الخسارة بدلاً من أن ندخل البلدين والشعبين في صراع يقوض كل مقومات التاريخ المشترك بين البلدين، للأسف لم يكلف المذيع نفسه ويتساءل لماذا تحركت هذه الباصات الثلاثة دون رجال الأمن السوداني ولماذا هي بالذات من تملك التقييم للواقع، لماذا هي هذه الفئة على متن هذه الباصات من تعطى الاهتمام وبقية الجماهير المصرية لا، الأمن السوداني حدد مسارات ومواعيد لحركة النقل وبوابات مطار منفصلة لماذا لم يلتزم بها هي الرغبة بالعودة سريعاً للقاهرة أم ماذا؟
إخواني في مصر العزيزة لماذا لا تتساءلون عن المتسبب في الخروج عن النص أم أن هذه الفئة اعتادت الخروج عن النص!!! ما يدعو للاستغراب أن المذيع كان من حالة التشنج ما كان يدعوه حتى إلى رفض أي اتصال لا يتوافق مع جموحه للتصعيد واسألوا المخرج خالد يوسف الذي اتصل بالبرنامج نافياً كل ما يقال عن محاولات لذبح الجمهور المصري، وبعد ذلك انفرط العقد وقد تبارت القنوات الحكومية والخاصة إلى تبادل الاتهامات والتطاول على قيادات البلدين وشعبيهما والحمد لله أنه لا توجد حدود جغرافية بينهما وإلا حدث ما لا تحمد عقباه.
هناك في المسرح خلف الستارة من كان يتربص الفرصة لاستغلال الحدث سلباً أو إيجاباً (لا تخفى على اللبيب) حتى لو كان ذلك على حساب الأخوة وعلاقات التاريخ والمصير المشترك، ومع كل شهادات الإبداع من المنصفين للدور السوداني إلا أن هناك من تناول هذا الدور بالهمز واللمز لا بل بالتصريح الصريح إنها لم تكن المكان المناسب لإقامة هذه المباراة وأن ما يؤسف له حقاً أن تتولى وسائل الإعلام الرسمية قيادة هذه الحملات وأن تصل ردود الفعل إلى أعلى السلطات في البلدين، إنني على ثقة بأن قادة البلدين يملكون من الحكمة وتقدير الأمور ما يصحح هذا المسار وإلزام وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية -وهي قادرة متى شاءت- أن تعود إلى الرشد وتضع الأمور في نطاقها السليم وأن نبحث أين الخلل وما هو العلاج.
على الجانب الآخر الإخوة في الجزائر يحق لكم الفرح بالفوز والوصول إلى كأس العالم بعد 23 عاماً من الغياب هذا التجمع الذي يجب أن يستغل لنقل الصورة الحضارية للجزائر ماذا ولماذا يحدث لديكم مثل هذا التشنج المصحوب من قلة من الجماهير بالعنف تجاه مؤسسات ورموز مصرية لماذا نفقد من شعب الجزائر 14 مواطناً بعد الفوز أليس هؤلاء الضحايا يستحقون الحياة والعيش بفرح وهدوء لماذا تخرج الأمور عن النص ألا يعلم إخوتي في الجزائر من مسيري الشباب والرياضة وحتى الأجهزة الأمنية أن هذه التصرفات السلبية ستنعكس سلباً على الموقف من الفريق الجزائري المشارك في كأس العالم.
وسائل الإعلام العربية في هذه الأزمة ضربت عرض الحائط بكل مواثيق الإعلام العربية إلا إذا كانت في الأساس لا تدرك ولا تلتزم بها وهنا حديث آخر.
تنص مواد ميثاق الشرف الإعلامي العربي من بين ما تنص مواده:
ثانياً في المسؤوليات:
- المادة الرابعة:
على وسائل الإعلام العربي أن تعرف بالوطن وتراثه وتاريخه وإمكاناته البشرية والمادية والمعنوية وعدالة قضاياه الأساسية.
- المادة الخامسة:
تحرص وسائل الإعلام العربية على مبدأ التضامن العربي في كل ما تقدمه للرأي العام في الداخل والخارج، وتسهم بإمكاناتها جميعاً في تدعيم التفاهم والتعاون بين الدول العربية وتتجنب نشر كل ما من شأنه الإساءة إلى التضامن العربي وتمتنع عن توجيه الحملات ذات الطابع الشخصي.
- المادة السادسة:
تحرص وسائل الإعلام العربية على رفض مبادئ التمييز العنصري. والعصبية الدينية والتعصب بجميع أشكاله وهي تناضل في سبيل المبادئ العادلة وحق الشعوب في تقرير مصيرها وحق الأفراد في الحرية والكرامة، وكذلك تلتزم وسائل الإعلام العربية بالنضال ضد الاستعمار بجميع أشكاله والعدوان بمختلف أساليبه وبمساندة الشعوب النامية ودول عدم الانحياز وبالتنسيق مع أصدقاء العرب من رجال الإعلام للتأثير على مراكز القوة في الرأي العام العالمي لما فيه خير العرب وخير أصدقائهم.
- المادة السابعة:
يلتزم الإعلاميون العرب بالصدق والأمانة في تأديتهم لرسالتهم ويمتنعون عن اتباع الأساليب التي تتعرض بطريقة مباشرة أو غير مباشرة للطعن في كرامة الشعوب مع احترام سيادتها الوطنية واختياراتها الأساسية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وعدم تحويل الإعلام إلى أداة للتحريض على استعمال العنف وعدم التجريح بالنسبة لرؤساء الدول والانحراف بالجدل عن جادة الاعتدال حرصاً على قدسية الرسالة الإعلامية وشرفها.
هذه بعض من مواد هذا الميثاق تكفي بأن تكون المنارة في تعامل الإعلام العربي في قضايانا العربية.
وماذا بعد.. وبعد كل هذه الصراعات والاتهامات والاتهامات المضادة تعلن المصادر السودانية اعتقال عشرة مشجعين جزائريين (من آلاف الجمهور الجزائري الذي حضر المباراة).
يا أهل مصر ويا أهل الجزائر مصيركم مشترك وهمكم مشترك الإعلام والفن والرياضة وسائل ترتقي بالشعوب ونحن نتقاتل من أجلها.
بل الختام أرسل لكم أحبتي ملاحظتين جديراً بكم الالتفات إليهما:
تقول الأولى وقد سمعتها من أخ من البحرين في اتصال هاتفي في برنامج (أرجوك افهمني) في قناة اليوم في أوربت يقول (نحن العرب نلعب عندما نحارب ونحارب عندما نلعب) ملاحظة تستحق التوقف كثيراً.
الملاحظة الثانية، خرجت أيرلندا من كأس العالم بهدف مسروق باليد وباعتراف كابتن المنتخب الفرنسي هنري وقد شاهد ذلك كل متابع للمباراة إلا اثنين حكم المباراة ورجل الخط، ماذا حصل ماذا فعلت أيرلندا؟ أترك الإجابة يرويها لكم عمرو أديب.
والله من وراء القصد.
– الرياض