Al Jazirah NewsPaper Thursday  26/11/2009 G Issue 13573
الخميس 09 ذو الحجة 1430   العدد  13573
هكذا رحل خالي رحمه الله!
إيلاف الرشيدان

في صباح يوم الخميس الموافق 17-11-1430هـ انتقل إلى جوار ربه خالي عمر بن ضيف الله القويعي رحمه الله.. لأول مرة أحس بإحساس فقد الغالي، بين عشية وضحاها رحل خالي واختفى، اختفى فجأة وترك خلفه مئات الذكريات التي ملأت قلوبنا وعقولنا، اختفى فجأة وترك خلفه بصمات مميزة توطأتها قلوبنا وصدورنا من بعده.. هذا هو دأب ومسلك الموت يأتي على غفلة فلا يفرق بين الصغير والكبير فجميعنا عن الدنيا راحلون وبالآخرة مجتمعون.. نزل علينا الخبر كالفاجعة خصوصاً أن والدتي ذهبت إليه للتبرع بالدم ولكن يا للأسف استقبلها بموته، تقطعت قلوبنا وانهمرت عيوننا بكاء ولكن البكاء لم يرجع لنا من نحب بل انه كاد أن يعمي عيوننا.. أعلم أن شعوري تجاه المرحوم أرحم من شعور والدتي ولكن القدر أراد أن تكون نهايته في طريقها إليه.. مرض السرطان لم يعد يميز بين الكبير والصغير بين الأب والأم بين الخال والخالة..الخ، فمن تلبسه المرض وأصابه انتظر موته ولقاء ربه، فهو مرض قاتل لا يرحم.. أعلم أن مرض السرطان عندما ينتشر في جسم إنسان يتعبه ويهلكه ولكني كنت أكره أن اسمع (الموت أرحم له).. إن لموت خالي وقعاً خاصاً على قلبي وألماً وحسرة في صدري ومهما كانت كلماتي صادقة ومعبرة فلن تؤدي المعاني التي تدور في ذهني، فخالي إنسان يرحم الصغير والكبير، يسأل عن القريب والبعيد، يبكي على الطفل اليتيم وعلى الكبير الضرير.. لم أنسه عندما قرر الطبيب بتر رجله فقد كانت نفسيته أمامنا نفسية رجل معافى لا نفسية رجل ستبتر رجله، فكان يمازحني ويقول: (ما عاد ألعب كورة قدم وبصر ألعب كورة سلة).. حينها لم أنطق بأي كلمة وكتمت دموعي واكتفيت بابتسامة بسيطة تخفي خلفها كثيرا من الألم والحزن والرحمة والشفقة.. في قمة المرض والألم عندما نسأله عن حاله وصحته يرفع يديه مشيراً بأنه بأحسن حال!.. نحن لو قرصتنا نحلة أو شاكتنا شوكة تألمنا وصرخنا, فما بالك بذلك المسكين تبتر رجله والسرطان يغزو رئتيه وجسمه ومع ذلك يحمد الله ويصر.. علمني خالي في تلك اللحظات أنه إنسان عظيم صبور صابر فهنيئاً له بالأجر.. قال تعالي: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}. خالي رحمك الله وأدخلك فسيح جنانه وجعل قبرك روضة من رياض الجنة.. خالي لقد عشت بسيطاً ومت بسيطاً ودفنت بسيطاً فما أسعدك وما أحزنني!.. لم أنع خالي قبل اليوم ولم أبح بما في صدري واحتفظت بحزني لنفسي ولم أظهر إلا القليل من دموعي فقد كان فقدي أكبر من أي كلمة مواساة, ولكن اليوم صادف جرحاً في نفسي وألماً وحزناً في قلبي وذكرى حزينة في صدري، فأحببت أن أقول هذه الكلمات وأنا كلي يقين بأنها لن ولن توفيه قليلاً من حقه.






 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد