Al Jazirah NewsPaper Thursday  03/12/2009 G Issue 13580
الخميس 16 ذو الحجة 1430   العدد  13580
فضاء
مجالس اليوم
علي المفضي

 

كانت المجالس إلى عهد قريب مدارس حكمة ومناهل علم ورياض تزخر بما لذّ وطاب من الأشعار والقصص الرائعة التي تحمل في طياتها المتعة والعبرة ولو أمعنا النظر إلى ما يتمتع به الآباء من الرصانة وحصافة الرأي وبعد النظر برغم ضآلة ما حصلوا عليه من العلم لوجدنا أن ما جعلهم كذلك بالإضافة إلى تجارب الحياة أنهم إنما اكتسبوا من خلال مجالستهم الدائمة لمن سبقوهم عمراً وتجربة.

ومجالس اليوم لا تخلوا من الفائدة لو حظيت بما حظيت به مجالس الأمس من أدب الاستماع والإصغاء، فقد كان الآباء والأجداد يديرون مجالسهم دون اتفاق مسبق لمن الكلمة، فالأكبر عمراً والأكثر فصاحة وطلاقة، عادة هو المقدم ثم ينتقل الحديث بينهم بشكل انسيابي رائع، ولكل أن يدلي بدلوه في الحديث إذا كان لديهم ما يضيف إلى الحضور شيئاً، فالمتحدث واحد كأنه يتحدث لواحد دون مقاطعة.

أما اليوم فقد أصبحت المجالس مصدر ازعاج وضجيج، فالكل يتحدث وكأن الجميع أصيب بشهوة الحديث فما أن يطرح أحدهم موضوعاً إلا وينطلق الحضور في أحاديث ثنائية صاخبة تصم الآذان، والعجيب أن أغلب الحضور يعرفون ويفتون في كل شيء: في الطب والأدب والسياسة والطيران والذرة، ويستغرب من يريد أن يستفيد كيف استطاع هؤلاء التمكن من الإحاطة بكل هذه القضايا التي يقضي العلماء عشرات السنين قبل الوصول إلى الإحاطة بجزء منها.

وقفة:

قيل لحكيم: ألا تتكلم؟.. قال: لساني سبع من السباع أخاف أن أدعه فيعقرني



fm3456@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد