وجودك على الفضاء لا يعني بالضرورة أنك من (أهل الفضاء)..!! ففي الخمس سنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة الفضائيات الشعبية وسأظل متحفظاً على كلمة (قنوات) لانه وللاسف الشديد يفتقد كثير منها لابعاد هذه الكلمة وأصبحت مجرد (تسجيلات فيديوهات) عشوائية لا تحمل طعماً ولا لوناً، وهذا ليس خطأ يمكننا ان ننتقده لكننا ندرك الحرج الكبير الذي يعانيه مسؤولو هذه القنوات عندما يضعهم المشاهد في موضع (القناة) ذلك المشروع الضخم والعملاق والذي يحظى كافة منسوبيه بالثراء الفاحش وبالدخل العظيم.. هذا المشروع المملوء جدول موظفيه بحجوزات الطيران.. وبطاقات السكن المدفوعة مسبقاً لأفخم الفنادق.. هناك تباعد كبير في المفهوم العام بين رؤية المتلقي أو المشاهد وبين هذه القنوات الشعبية الذي كان الله في عونها..!! فهي ما إن تلتقط أنفاسها حتى تفتح عليها النار من كل جهة وتمارس بحقها الانتقادات والاتهامات بأمور كثيرة أهمها (إثارة العنصرية القبلية) أضف إلى ذلك كونها لا تقدم الشعر الحقيقي الأصيل.. ولا أدري هل نلقي على كاهلها كل هذا الحمل الثقيل.. أم نشير لجهات كان من المفترض أن تؤدي هذا الدور على أكمل وجه...!!
يا سادة هذه القنوات تنتمي لقطاع خاص لا يحظى بدعم مادي من المؤسسات الحكومية إلا في حالات ضيقه واستثنائية.. فمن أين ستقوم بتمول مشاريعها المستقبلية.. وتأمين الكوادر الإعلامية المؤهلة..؟؟ هل استقطبت مثلاً (خريجي الجامعات الإعلاميين).
(يبقى .... خراب مالطا) على قولة إخواننا المصريين لو أصبح ذلك حقيقياً..!! معظمها لرجال أعمال يتأملون أن تحمل رؤيتهم القادمة بعداً استثمارياً رحباً يؤسس لثقافة تسويقية جادة.. من خلال بحثهم المضني عن المعلن.. فلا زالت هذه النقطة تؤرقهم كثيراً والأدهى من ذلك والأمر عدم تقبل المعلن لمثل هذه القنوات التي لا يتابعها إلا شريحة بسيطة من المجتمع.. والذي بالفعل (يرفع الضغط) لما تجد منتجا أو سلعة يكثر استخدامها بين أوساط هذه الشريحة البسيطة من المجتمع... أو يوافق طبيعة الصحراء.. وأهاليها فيقوم صاحب المنتج او وكيل السلعة بسؤال مستشاره التسويقي (اللبناني الجنسية) فيقول: سيؤدي خروج إعلاننا في هذه القناة لسقوط شعبية المنتج..!! قال: طيب وش رأيك..؟؟!! رفع ناظريه للأعلى وقال: مالك.. إلا.. (الميوزيك)..!!! بعد ذلك لا تطالبون الفضاء الشعبي أن يقدم إعلاماً تلفزيونياً منظماً.. لأنه لا يملك مقومات النجاح التلفزيوني في هذا الفضاء الواسع.. وأعتقد أن هناك من سيقول طيب وين الsms وإيرادات الحفلات الخاصة..؟؟!! أنا أقوله: كل هذا يعادل ريعه السنوي لدعاية تلفزيونية واحدة (لشامبو ضد القشرة)...!! والكثير ممن ينتقدون هذه القنوات يتهمونها بالتأثير على اللحمة الوطنية وأتساءل.. هل تابع تفاعل هذه القنوات مع الأحداث الوطنية وتفانيها في إظهار هذه الوحدة الوطنية من خلال التغطيات والتقارير واللقاءات مساهمة بذلك مع رجالات هذا الوطن المعطاء يبذل الغالي والنفيس كونه واجباً وطنياً بحتاً.. وليس تفضلاً أو كرماً...!! فهذه المشاريع الفضائية الشعبية هي مشاريع بالدرجة الأولى لرجال أعمال سعوديين مخلصين لهذا البلد المعطاء.
ولديهم بإذن الله التوجه الصادق والنقي في الحفاظ على موروث جزيرتنا العربية.. وامتلاك روح المبادرة في ذلك.. قبل أن تستغلنا وتستنزفنا المؤسسات الخارجية وتضرب على وتر (الشعر والتراث)...!! وتأكل من (أكتاف مشاعرنا) وتنادي بإنصاف الشعر.. والشعراء... وتدعم التراث وكافة منظماته الإعلامية يا سادة قنواتنا الشعبية منا وفينا سعودية 100% وملاحظة تخبطاتها الأخيرة وإمكانياتها المتواضعة لا يمكن أن نلقيه على كاهل مسؤوليها.. طالما أنها قائمة على أرض الواقع ويشاهدها الملايين.. ففي اتحاد توجهاتها.. ونبذ الخلافات... وعملها التراثي والوطني المنضبط الخير والبركة والصلاح.. شريطة أن نكتفي بالعدد الحالي..!! ووزارة الإعلام ممثلة بوزيرها الناجح والشجاع والأديب ووكيله قادرة على إيجاد الآلية المناسبة لعمل هذه القنوات كونها تحمل الهوية (السعودية) فكادرها الحالي يحترقون في الخفاء.. وتحت الظل.. ويدفعون (من جيوبهم).
ورغم ذلك...!! لا زال البعض غير راض عنها البتة.. ولهم العذر في ذلك لأنهم في النهاية مجرد (مشاهدين) ولا تهمهم الكثير من (التفاصيل الدقيقة)..!! فبالله.. أين نحن عن مسابقة ناجحة فكراً ومضموناً وقد دعمت جزءاً من الموروث الشعبي وهي (المحاورة) في (شاعر المعنى) تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير وأين نحن عن مسابقة لشعراء النظم حملت مسمى (سلامة سلطان) وجاءت بلا تصويت.. ورسائل sms تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود المستشار بديوان سمو ولي العهد أم.. أن.. (مزمار الحي لا يطرب).
هذا يدلل على أن هذه الفضائيات تحترق.. وتحترق.. وتحترق... وفي النهاية.. لا تملك (استديوهات خاصة ومستقلة) للبث المباشر سوى اجتهادات خاصة لا يمكن القياس عليها.
طيب ليش تقولون إنكم (قناة فضائية) يا اخي نمزح ولا يهمك (مجرد تسجيلات خاصة) هذا لمن يتوقع أن هذه الفضائيات توجد مقارها الرئيسية وسط أبراج شارع العيا العام وفي النهاية آمل إن لم يوجد حل مناسب أن يتم إغلاقها وإراحة المشاهد منها حتى لو كنت أحد محبيها.. وعشاقها.. وموالياً بشدة لإحداها.