Al Jazirah NewsPaper Wednesday  09/12/2009 G Issue 13586
الاربعاء 22 ذو الحجة 1430   العدد  13586
وجه تعرفه ولا وجه تنكره
محمد إبراهيم فايع

 

لي صديق صدوق لا ينفك من محاورتي يومياً في كثير من القضايا قلت له: تصدق أننا نتحدث عن التغيير وأهمية التطوير غير أننا - أحياناً - وبدون أن نشعر نمارس مقاومته قال كيف؟ قلت لا يمكن إنكار أننا أبناء ثقافة إذا ألفنا الشيء أحببناه ولا نريد غيره ودعني أذكَّرك بالمثل الشائع لدينا ونحن لا نفتأ نردده عند الحديث عن التغيير (وجه تعرفه ولا وجه تنكره) فنتمسك دوماً بالوجه الذي نعرفه والعمل الذي نمارسه كل يوم.. لكن ما إن يأتي إلينا من يحمل طابع التغيير في إدارته أو ينزل إلى ميداننا التربوي تجربة أو مشروع أو أسلوب جديد يحمل في ثناياه التغيير أو ملامح التطوير حتى (نهب) لقمعه ومصادمته ونوحي به وبالجديد كل عبارات النقص والفشل قبل أن نعطيه فرصة أو نخوض التجربة أو المشروع الجديد.

أعود لمثلنا الحبيب (وجه تعرفه ولا وجه تنكره) فهو لا ينسحب على الأفراد فقط بالمعنى الحقيقي إنما بالمعنى المجازي فنحن نألف الشيء الذي اعتدناه حتى على صعيدنا الشخصي سواء مع الأفراد الذين نعمل معهم أو يعملون معنا أو الأساليب التي اعتدنا ممارستها في أعمالنا اليومية في حياتنا وداخل وظائفنا لا نريد تغييرها!!

حتى على الصعيد الشخصي قد نجد من يقاوم التغيير في طبيعة أدائه فالنمط السائد والتقليدية لا تكلف شيئاً لهذا يألف الفرد أساليبه القديمة فإذا ما لمس بأن هناك تحديثاً في قياداته توجس خيفة وإذا ما شعر بأن هناك ما هو قادم (تجارب، مشاريع، أفكار جديدة) سارع إلى الحكم عليها بالفشل وعدم نجاحها وسرّب شائعات يرى أنها قد تعين على مصادرة الجديد وسعى إلى محاربتها.. ولهذا أقول لك يا صديقي (ليس التغيير جيداً أو سيئاً هو مجرد نمط من أنماط الحياة فلا شيء يدوم بدون التغيير) وهذه مقولة مشهورة.. كذلك.. يا صديقي (الإنسان عدو ما جهل).. ووزارة التربية والتعليم يجب أن تلتفت إلى شيء مهم وهو ضرورة أن تُسبق كل تجربة أو مشروع أو أساليب جديدة بحملة إعلامية منظمة ودورات وندوات وجولات وتبادل زيارات لأنها بذلك (تسوّق) للجديد وسيكون بمقدورها أن تقف على الإيجابيات والسلبيات التي ستساعدها على رسم القرارات وتعديل التوجهات بما يتناسب ومعطيات الميدان التربوي.. وهذا قبل أن يحل الجديد ميدانها.. إن صب الجديد في سلة الميدان التربوي بدون مقدمات أو دراسة لوقائع الميدان التربوي لا يساعد العاملين فيه على العطاء والتفاعل الجيد.. ولدينا أقرب الأمثلة التقويم المستمر الذي تَفاجأ به المعلمون فلم يألفوه حتى مارسه خطأ البعض منهم وليس جميعهم.. يجب أن نلتفت إلى مسألة التغيير والتطوير بشكل جدي.. فمركزنا في سلم دراسة أوضاع التعليم بين دول العالم يؤلم كل غيور والشخص إذا لم يسعَ إلى تطوير أدواته وأساليبه فلن يستطيع أن يقدم شيئاً وكما قيل: (فاقد الشيء لا يعطيه).. وأجزم أن الجهل بالشيء أحد أقوى الأسباب في مقاومة التغيير وكذلك التطوير.

- خميس مشيط



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد