Al Jazirah NewsPaper Wednesday  09/12/2009 G Issue 13586
الاربعاء 22 ذو الحجة 1430   العدد  13586
خيال في غسق الفجر
شمس الدين درمش

 

في طريقي إلى صلاة الفجر أمشي مسافة قليلة الإضاءة، أعرف الأشياء الموجودة في طريقي. في فجر أحد الأيام لاحظت خيال سواد أمام أحد الأبواب، لقد كان لافتاً للنظر، وشعرت بالريبة، وفي اللحظة خطر لي شيء من ذاكرة الطفولة عندما كانوا يقصّون علينا أخبار الجن والشياطين الذين يفاجئون السارين في ظلمات الليالي.

مرَّ هذا الهاجس مرور البرق، وتذكّرت أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشَّر المشَّائين بالظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة، ولا بد أن يكرمهم الله بنوره في الدنيا أيضاً. هكذا احتدم الصراع سريعاً في داخلي.

في الخطوات القليلة التي خطوتها مع هذه الهواجس رأيت ذلك الخيال يتحرَّك نحوي، فتوقفت، فاقترب مني وصار أمامي وجهاً لوجه!!

امرأة متلفعة بجلبابها الأسود تحمل بيدها صرّة من القماش فيها متاع زهيد، علمت من كلماتها القليلة بالعربية أنها خادمة مسلمة من دولة شرق آسيوية، تبحث عن مأوى، وهي مستعدة للعمل! تنازعتني المشاعر: لماذا خرجت هذه المرأة الغريبة من بيت كفيلها في سواد الليل؟ كيف يكون حال أهلها لو علموا أن ابنتهم باتت ليلتها في الشارع؟ ماذا يمكن أن يكون مصيرها لو كان شخص آخر غيري، أخذها لغرض سيئ؟!

لحظات.. تصوّرت أن هذه المسلمة ذات صلة بي فشعرت بالألم يحاصرني. قلت لها بهدوء: انتظري حتى أرجع من الصلاة، وخشيت أن يكون في الأمر جريمة ما!! تقدّمت إلى إمام المسجد بعد الصلاة وعرضت الموضوع عليه، فحضر معي.. ولكنه هو الآخر لم يستطع أن يعرف منها اسم كفيلها ولماذا خرجت من مسكنها في هذا الحي المحصور. رأينا أن الحل في إبلاغ مركز الشرطة.

معاملة الشرطي، وطريقة معالجته للموضوع، وأسلوب كلامه معنا ومعها لم تكن مريحة (ولكل قاعدة شواذ)!! فقال إمام المسجد هامساً في أذني: ليتها تسلم منه!! ثم قال: أعلم شخصاً وضع المكواة الساخنة على ظهر الخادمة لأنها أحرقت الثوب وهي تكويه!! انتهت وقائع الحادثة لحظتها، لكن خيال تلك المسلمة لم يغادر مخيّلتي!!

- الرياض



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد