كنتُ قبل أيام في زيارة مسقط رأسي (محافظة ينبع).. وكان حديث الناس هناك عن النقلة النوعية التي حققتها جمعية الأمير فهد بن سلمان لرعاية مرضى الفشل الكلوي، وتنامي الاعتراف بأنها قدمت مستوى رفيعاً من الرعاية الصحية، محدثة تحولات في بنية المجتمع السعودي، ومكّنت المرضى من مواجهة الآثار النفسية والصحية لهذا المرض، وعدتُ من هناك وقد حمَّلني مرضى الفشل الكلوي في ينبع، رسالة رجاء لسمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز (أمير منطقة الرياض والرئيس الفخري للجمعية) التي بلغت مرحلة من النضوج، والقوة لا يمكن تجاهلها، أن يمتد وجودها ونشاطها، ليشمل المرضى هناك، فمعاناتهم تزداد، وهواجسهم المستقبلية تتسع، والجمعية هي الجبهة القوية التي ينضوي تحت عباءتها كل مريض بالفشل الكلوي، فقد حافظت على كينونتهم، وإنسانيتهم، والآمال معقودة عليها بعد الله - وهي التي منذ أن قامت نهضت بقوة للعمل من أجلهم - أن يتسع نشاطها الخيّر، ومواقفها الإنسانية مرضى الفشل الكلوي في محافظة ينبع، فالجمعية هي الصورة الكاملة التي تجسد الرغبة في التخفيف من آلامهم، وبالتالي فهي ملاذهم الآمن بعد الله، وسيكون وجودها في محافظة ينبع جزءاً متمماً لوجودها في بقية محافظات المملكة.
ولعل هذه المناسبة تجعلني أسلط بعض الأضواء على نشاط الجمعية، أكتبه من واقع ما شاهدت، عندما اختارني سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز، عضواً في مجلس إدارتها، إلى أن طلبت إعفائي منها لظروف خاصة، ومشروعاتها المرتقبة تبلور أهداف مؤسسة خيرية، تسهم في تقديم شتى الوسائل للتعامل مع المرض، ومرضاه، وهو إسهام أثبتت من خلاله شرعيتها في المجتمع السعودي، ومنها تتسع أنشطتها انسجاماً مع مفاهيم الأهداف المتوخاة من إنشائها، وقد تعاملت مع المرضى اعتماداً على الإحصاءات، والدراسات الميدانية التي أجرتها، وبدأت المناداة المبكرة برعاية أولئك المرضى، فاستجاب لها نخبة من أهل الخير والبر والإحسان، من بينهم الأمير سلطان بن محمد بن سعود الكبير، وله موقف يذكره مرضى الفشل الكلوي في ينبع بالعرفان والشكر حينما تبرع قبل سنوات بإنشاء مركز لهم، ومن المؤمل أن تدعم الجمعية هذا الموقف، وهي السباقة إلى دعم مواقف أخرى تبدو للعيان، ولا يمكن تجاهلها على الإطلاق، لأنها صيغة منشودة للعمل الخيري السعودي، من أجل قيام منظومة موحدة من الرعاية الصحية لهؤلاء المرضى، تكريساً لمنهج ولي أمرهم (عبدالله بن عبدالعزيز) في الإصلاح الشامل.
ومن واقع معرفة مرضى الفشل الكلوي هناك، ومعرفتي شخصياً بإنسانية سلمان بن عبدالعزيز، فإن فهناك ثقة بأن رجاءهم سيكون موضع اهتمامه ومتابعته، ويرون أن في وجود الجمعية على أرض ينبع، مزيداً من المناعة لمرضى الفشل الكلوي في المجتمع السعودي، كي لا يتفاقم المرض، وتزداد نسب مرضاه، في ضوء متغيرات عالمية، تستنزف موارد هائلة من البشر والحجر.