خُلق من ماء مهين حقير، ثم أتى إلى هذه الدنيا بجسم ضعيف صغير لا يستطيع دفع شر ولا جلب خير لنفسه، ثم كبر واشتد عوده وفعل ما يحلو له من الخير أو الشر، ثم عاد في نهاية المطاف إلى الضعف وقلة الحيلة.
نعم.. هكذا أنت يا ابن آدم.. هذه مراحل حياتك التي سوف تنتهي بك إلى الموت وقبر مظلم لا أنيس لك فيه إلا عملك الذي قدمت في هذه الزائلة.
فلماذا تغضب وتضيق ذرعاً حينما يجحد معروفك، وينسى موقفك الجميل وتُذم من قِبل مَن قدمت له العون وتقابَل بالسيئة عند إسدائك الحسنة، وتظل تسأل نفسك: ما الذي فعلته حتى أجازى بكل هذا الظلم؟!
لا تتعب نفسك في البحث عن إجابة لهذا السؤال.. لكن دعني أطرح عليك سؤالاً إذا سمحت: هل فعلت ما فعلت لوجه الله وطلب مرضاته أم لطلب المديح والسمعة الحسنة بين بني البشر؟!
فإن كان ما فعلته لأجل الناس فاعلم أنه زائل لا محالة ومجحود عند أول خلاف مع أصحاب القلوب ضعيفة الإيمان رفيقة الشيطان، وستجده يوماً ما عند أصحاب القلوب المليئة بالإيمان ومحبة الرحمن.
أما إذا كان ما فعلته لوجه الله تبارك وتعالى فتيقن تمام اليقين أنه باق مستثمر عند الواحد الأحد الذي لا يُضيع أجر من أحسن عملاً، وسينالك الثواب الكبير والخير الوفير في الدنيا والآخرة، في الدنيا سوف يرد معروفك عاجلاً أم آجلاً محملاً بالثناء الحسن والدعاء الصادق، وفي الآخرة جنات عدت تجري من تحتها الأنهار في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
فافرح ودع عنك الغضب والتذمر؛ فما عند الكريم الودود باق لا يزول، ومن الآن وصاعداً اجعل أعمالك صغيرها وكبيرها لوجه الله تبارك وتعالى، فلن تغضب بعد ذلك أبداً.. لك خالص دعائي وأمنياتي بالسعادة الدائمة في الدنيا والآخرة.