من مَوْقِعِ الفعل لا من نَاقِلِ الْخَبَرِ
|
ومن جُذورِ الوفا، في الْحِلِّ، والسَّفَرِ
|
قد سَجَّلَ الدَّهْرُ أسفاراً مُسَطَّرةً
|
بالحب والعدل، بل من أصدق الصُّوَرِ
|
أفعالُ حزمٍ، وعزمٍ،وانتهاجُ تُقَى
|
ما مثلها قد جرى في حاضر البَشَرِ
|
مَنْ ذا تُرى مثلُ عبدالله قائدِنا ؟
|
من مركز الْحُكْمِ في وِرْدٍ، وفي صَدَرِ
|
ما ينتهى وَطَرٌ فِى الْخير يسلكه
|
إلاَّ ويسلكُ دَرْبًا عاليَ الوَطَرِ
|
قد اجهد النفس بالترحال يُتْعِبُهَا
|
كي يطمئنَّ، ويُبْدى ثاقبَ الْنَّظَرِ
|
راعَى الحجيجَ وفودَ الله يخدمهم
|
حتى انقضى الحجُّ في يُسْر بلا ضَجَرِ
|
قد كان في مكة الغرَّاء قربَهمُ
|
كيما يُذَلِّلَ ما يبدو من الوَعِرِ
|
واستبشر الناس بالأنواء قادمة ٍ
|
بالخير تحمله لا عارضَ الضَّرَرِ
|
فَحَلَّ ماحَلَّ من هَوْلٍ وفاجعةٍ
|
بِجدةٍ، وَبَدَتْ مَخْفِيَّةُ السُّتُرِ
|
شمطاءُ حدباءُ لا(مكياج) ينفعها
|
مِنْ فعلِ بعضهمُ مَنْ لاذَ (بالصُّرَرِ)
|
كانت ستائرُهم تُخفي مَعايبَها
|
في مسرح العَرْضِ والإعلان والغَرَرِ
|
كانوا يغنُُّون زُورًا في محافلهم
|
والْحالُ قَيْثَارَةٌ مقطوعة الوَتَر
|
فَتَابَعَ الملكُ الْمحبوبُ ما فُجعتْ
|
به الأُناسُ من الأهوالِ، والْغِيَرِ
|
فأصدر الأمْرَ بالتحقيق في عَجَلٍ
|
كيما تكونَ الْخُطَى متبوعةُ الأثَرِ
|
يستوثق الأمْرَ كي يَبْنِى أوامرَه
|
في قادم العهد عَدْلاً، أُسْوَة العُمَرِ
|
أحَسَّ و هو مليكٌ ما أحَسَّ به
|
ذو عُسْرَةٍ بفؤادٍ جِدِّ منكسرِ
|
من فاقدٍ لعزيزٍ راح يُغرقُه
|
سيلٌ تدفَّق، لم ينجُ من الخطَرِ
|
ومن يتيمٍ بقي من بعد والده
|
أو بعدِ والدةٍ أفْضَتْ إلَى الْحُفَرِ
|
ومن فقير غدا من بعد مَيْسَرَةٍ
|
والكُلُّ يشكو همومَ الْحالِ بالسَّهَرِ
|
فمدَّ في الحال كفَّ العونِ يعلنها
|
كيما يُواسي، وكم في ذاك من عِبَرِ
|
يُبرِّيءُ الذِّمةَّ السَّمْحاءَ من عملٍ
|
يُنبي بتقصير قومٍ سَيِّيءِ الْفِطَرِ
|
ساؤوا التصرفَ فارتدتْ فعائلُهم
|
بالشؤم تَحمله من دون ما نُذُرِ
|
وَبَانَ مستورُهم جاءت تخبرنا
|
عن سُوءِ فعلهمُ زخَّاتُ من مطرِ
|
فليحفظ الله ُعبدَالله قائدَنا
|
لم يألُ جُهْدًا بِغَوْثِ الناس في الخطرِ
|
من بعد ذاك مضى في الحال متجها
|
نحو الجنوب بعزم النصر، والظَّفَرِ
|
وراح يَخطبُ (في أُسْدٍ أشاوسِةٍٍ
|
هُمُ الْحُمَاةُ) بِأقوالٍ كما الدُّرَرِ
|
لانبتغى الظلمَ، أو نسعى لِمطلبِه
|
فَحَدُّ جيراننا مَا مُسَّ بالضَّرَرِ
|
وإن أتى ظالِمٌ يبغى مَرابعِنَا
|
فحتفه عندنا نُصْليه في سَقَرِ
|
ولْيَخْسيء الضِدُّ والإرهابُ قاطبةً
|
باؤوا بخسرانِهم، والموتِ مستعرِ
|
المدينة المنورة |
|