Al Jazirah NewsPaper Friday  18/12/2009 G Issue 13595
الجمعة 01 محرم 1431   العدد  13595
كلنا بخير ما دمت بخير

 

عدت سالماً، ودمت سالماً أيها الأمير المحبوب، أحرف قليلة لكلمة بالغة الدلالة (سلامتك).. إنها كلمة بالغة الرقة تغازل محياك، هاجرت إليك سيدي؛ لأنها انطلقت منك، عادت إليك، لأنها لا تهدأ إلا بين جنباتك الحانية، بين أضلع حوت كل معاني التفاؤل والأمل.

(سلامتك).. سيدي كلنا بخير ما دمت بخير.

سلامتك أباً حانياً.. سلامتك أميراً فاضلاً.. سلامتك ديمة تهمي على أرض قاحلة.. سلامتك كلنا نحبك.. سلامتك أعدت السعد لأنفس طال شوقها.

إن الإنسان حين يتكلم عن نفسه، ويبين بعضا من خلجاتها، فإن كلامه يغدو غير مقبول، إذ ربما لا يجد في الهوى رضى، ولا في العقل موافقة، لأن الحديث عن الذات قد يصيبه كثير من التجني لفرط الإعجاب، وطلائع الفضيلة، ومظاهر الإنسانية، وتفرح - أيما فرح - لانبزاغ شمس المعروف، وتجلي قمر الخير، وتتابع بشغف متزايد كل تطور في مسيرة الحياة يعيدنا إلى وجه الإنسانية الحقيقية.. ومن - هنا - وحينما تبدي لنا قمر الإنسانية (سلطان) وحينما بزغت شمس الفضيلة (سلطان) فرض على ذواتنا الغرام الأزلي بهذا النهج الحياتي الذي نحسبه نهجا إنسانياً خالصا.. نشأنا على ذلك بل تعشقناه، ولم يكن في وسع ذواتنا - كغيرنا الكثيرين من محبي سلطان الخير - إلا أن تنزع لهذا القمر، وإلى هذه الشمس المشرقة، تنزع إليهما إعجاباً، وحباً، وإخلاصاً، وتفاعلاً - تعودناه مع الإنسانية الخالصة التي يمثلها (سلطان).

إننا - من كل ما رأيناه في سلطان ومنه- نذوب صادقين في معنى الإنسانية الذي طالما نشدناه، وننغمس مهرعين في بحر الفضيلة التي طالما سرنا إليها، إننا نرى (سلطان) كغيرنا ممن يعرفه - مثالاً رائعاً، ورمزاً بارعاً، يمثل وجه الحياة الجميل، ويحكي طبعها الآسر، وبديعيتها الزاهرة.

إننا - بحق - لقينا جزاءنا، وقطفنا ثمرة جهدنا في البقاء على مثل هذا النهج الإنساني، لقد لقيناه كأحسن الجزاء، وقطفناه كثمرة حلوة ندية، وذلك حينما وهب الله تعالى لهذه الإنسانية المعذبة (سلطان).

إن هذه الهبة الرائعة بعثت في نفوسنا شعور الرضى، وأعلمتنا أن الخير في الإنسان أصل، وأن سعيه إلى الفضيلة مذهب، وأن السمو الإنساني حقيقة واضحة لا شعارات دعائية زائفة، وأن هذه الهبة قد أزاحت عن مرأى عيوننا ما كنا نشاهده، أو نعتقده من خفوت الحس الإنساني، ومن موت الضمير الإنساني.

إن سلطان بن عبدالعزيز في حياته، ومسيرته، وفي أعماله، وجهوده، وفي مآثره، وفي سعيه إلى الخير، وفي مثابرته على العمل الوطني والإسلامي والإنساني، إن سلطان في ذلك كله يغمرنا -كغيرنا- بالرضى والأمان، ويشيع فينا الثقة، وينشر بيننا الإنسانية في أسمى معانيها، وأنبل مقاصدها.

إن سلطان مسيرة خالدة لا تتوقف، وحياة حافلة بالإنسانية المتجددة.

سلامتك سيدي..

عدت فعادت بسمات كانت مهاجرة.

د. محمد بن عبدالعزيز العميريني
وكيل عمادة الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد