الجزيرة - إبراهيم الروساء
الأشخاص العاديون هم من تقف اهتمامهم عند حد معين لا يستطيعون تجاوزه، بينما الأشخاص غير العاديين؛ هم الذين سخّروا أوقاتهم وأموالهم من أجل قضايا مصيرية متعددة وذات بعد إنساني وديني واجتماعي واقتصادي، وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز هو أحد تلك الشخصيات القليلة في العالم التي وضعت تلك القيم في لب اهتمامهم اليومية، وخير مثال على ذلك تلك الجوائز في المجالات الدينية والاقتصادية والبيئية التي يرعاها سموه.
ومن تلك الجوائز جائزة الأمير سلطان القرآنية الدولية للعسكريين، وجائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني، وجائزة الأمير سلطان للبناء الميسر، وجائزة الأمير سلطان بن عبد العزيز العالمية للمياه.
وتعد جائزة الأمير سلطان بن عبد العزيز العالمية للمياه من الجوائز التي تقدّر الإنتاجات الفكرية والمادية من الأفراد أو المؤسسات التي تسهم في تقدّم المعرفة البشرية ورفع مستوى الإلمام والتحكم البشري في مجالات المياه السطحية والجوفية والموارد المائية البديلة (غير التقليدية) وإدارة وحماية الموارد المائية.
وتضم الجائزة خمسة فروع قيّمة كل فرع منها نصف مليون ريال سعودي (نحو 133 ألف دولار).
ويرأس مجلس الجائزة صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز ويضم في عضويته خبراء محليين ودوليين على أعلى المستويات ويقع مقر الأمانة العامة للجائزة في مركز الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء بجامعة الملك سعود في الرياض - المملكة العربية السعودية.
وتبرز أهمية هذه الجائزة العلمية الدولية في كونها مشاركة من المملكة العربية السعودية في تناول موضوع المياه الحيوي على المستوى الدولي والذي يعد من أكثر الاهتمامات الإنسانية والاقتصادية والسياسية في مختلف أنحاء العالم، وعلى المستوى العربي والمحلي فقد جاءت هذه الجائزة تلبية لحاجة ماسة للماء اقتضتها الظروف المناخية الجافة في المنطقة العربية بشكل عام وفي المملكة بشكل خاص.
كما تعتبر الجائزة رسالة المملكة إلى العالم التي تعكس الصورة الحقيقية للأمة الإسلامية والحضارة الإسلامية في تولي زمام المسؤولية الإنسانية على المستوى الدولي. وهي وسيلة لدعم البحث العلمي في كافة أنحاء العالم في مجال المياه وتقدير المبدعين فيه وتوفير مناخ ملائم مادي ومعنوي دائم تنشط فيه روح المنافسة التي تؤدي إلى الإبداع في الإنتاج بما ينعكس خيراً بإذن الله على المملكة وشعوب المنطقة والعالم أجمع.
ومن الجوائز التي تكرس مدى حرص سمو ولي العهد على تحفيظ القرآن الكريم والعناية به هي جائزة الأمير سلطان القرآنية الدولية للعسكريين، حيث تحظى هذه الجائزة برعاية من سموه الكريم، وتوثّق عناية سموه واهتمامه بكتاب الله الكريم وحرصه - أيّده الله - على تشجيع أفراد المجتمع على حفظه وتلاوته والإقبال عليه بالدرس والتدبر.
وتهدف هذه الجائزة إلى تشجيع العسكريين من مختلف أقطار العالم الإسلامي على العناية بكتاب الله الكريم وإبراز شخصية القوات المسلحة السعودية والصفات الإيمانية التي تتحلّى بها والإسهام في تأكيد دور المملكة في مجال خدمة كتاب الله الكريم والتشجيع على حفظه علاوة على إيجاد جو من التعارف بين العسكريين حول مائدة القرآن الكريم وربطهم به.
وتتكون المسابقة من أربعة فروع الفرع الأول حفظ كامل القرآن الكريم والثاني حفظ عشرين جزءاً منه والثالث حفظ عشرة أجزاء والرابع حفظ خمسة.
ومن الجوائز التي يرعاها سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني التي تهدف لإيجاد وعي مجتمعي بمفهوم العناية بالتراث العمراني، والحفاظ عليه وتطويره، وتشجيع التعامل معه بوصفه منطلقاً لعمران مستقبلي أفضل ينبع من ثوابت العمران الأصيل للمملكة العربية السعودية، وذلك من خلال حفز الاهتمام بالتراث العمراني ولتأكيد أن التراث امتداد وأساس للتطور المستقبلي، وأن التراث العمراني كلمة عامة تشمل العمران بجميع جوانبه، بما في ذلك توجهاته ومدارسه المعاصرة، كما تهتم الجائزة بنشوء تراث عمراني ذي أبعاد وطنية وبيئية واجتماعية: وذلك بتطوير أبعاد الفكر العمراني، وتأكيد عناصره وسماته التراثية الخاصة، ليمثّل مدرسة لها استقلاليتها وخصوصيتها، ومثالاً متفرداً يستحق الاحتذاء به. وتعنى الجائزة بالعمران المعاصر المرتبط بالتراث العمراني بشكل صحيح.
في حين تأتي جائزة الأمير سلطان للبناء الميسر لتدخل ضمن الاهتمامات الإنسانية لسمو ولي العهد، وذلك بما يلمسه سموه من طفرة عمرانية، تشهدها المملكة وحاجة البلاد إلى خطط واعية وإستراتيجية تسعى لنشر الوعي الهندسي بين المواطنين، في التخطيط للمساكن من الناحية الهندسية والاقتصادية، بالإضافة إلى النمو السكاني الذي يطرأ بالمملكة العربية، والتزايد الملحوظ والسريع لعدد السكان.
وتهدف الجائزة لتحفيز القطاعات المختلفة لتبني مبادئ البناء الميسر وتطبيقه على المستوى الوطني، وزيادة فاعلية مشاركة المكاتب والشركات الهندسية والاستشارية في بناء المجتمع وخدمة المواطن، والبحث عن تقنيات حديثة واستخدام مواد بناء جديدة ذات تكلفة أقل وبمواصفات وجودة عالية.
وتقام هذه المسابقة سنوياً، حيث سيتم التنافس بين ثلاث فئات هم: الطلاب، المهندسون، والقطاعات الهندسية الاستشارية.
وتتيح المسابقة الفرصة أمام العديد من الجهات المحلية والدولية فرصة التقدم بخبراتهم وأعمالهم الفعلية والدراسات المتخصصة للمساهمة في هذا الجهد.