Al Jazirah NewsPaper Monday  21/12/2009 G Issue 13598
الأثنين 04 محرم 1431   العدد  13598
عام جديد ومحاسبة النفس!
سلمان بن عبدالله القباع

 

بدأ العام الجديد.. وودعنا عاماً مضى, عاماً فيه الكثير من التنوّعات الحياتية من مواقف محزنة ومضحكة, مشاهدات نرتقي بها ومشاهدات أضرت بنا كثيراً, عشنا وما زلنا نواجه كثيراً من الأمور التي أحدثت ولازمت الذات بحوار مع نفسه, هناك من سعى لتحقيق هدف في العام المنصرم وقد حقق مبتغاه وهناك من فشل ووضع الفشل حاجزاً بعدم تكرار المطاف, هناك من فقد عزيزاً وقريباً، هناك من توالت عليه الأفراح, الكثير منا واجه الكثير خلال (12 شهراً بحلوها ومرّها).. ولكن هل سوف نفرغ أنفسنا في هذه اللحظة ونحاسب أنفسنا على ما مضى؟

مع تنوّع التغيّرات في الحياة وتسابق الزمن وتعدد المغريات، أصبح العالم قرية واحدة، منعمين برغباتهم الدنيوية، ومنهمكين بحب الذات (الوقتية)، تطوق عليهم تباشير الأماني وخلق لأنفسهم ما يشتهون. والحياة بمجمل معانيها هي في الحقيقة عقيدة وجهاد لمن أدرك وتمعن واقعها. والباري - جلَّ شأنه - خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه من حب الدنيا ولذاتها والخوض في معركة اللهو للحصول على حاجة بنفسه. مضى عام ونحن في بداية العام الهجري الجديد، ومع اختلاف العقول وتعدد المغريات إلا أن هناك كثيراً من البشر ما زالوا متخبطين ويمسهم الشيطان من كل جانب. هذا المس وهذه المغريات جعلت هؤلاء منهمكين بأمور أشغلتهم كثيراً عمّا خُلقوا لأجله. وللأسف لا نجد سمة مراجعة ومحاسبة النفس، والجلوس بين الشخص ونفسه ومحادثتها ووضع أسئلة تنكئ على صاحبها بما حلَّ عليه! لا نعيب من يصارح ويحاور ذاته, فهي شجاعة حقيقية والمستفيد هو الشخص نفسه, فالكمال لله - جلَّ شأنه - والشخص معرض للخطأ والصواب, التشاور وأخذ النصح والإرشاد ممن سبقونا بالتجارب ونجحوا هي طرق مكملة للنجاح، والاستمرارية للأفضل هي ما يميّز الرجل الناجح، والأمثلة كثيرة على ذلك، نجاح منشأة ما، نجدها وصلت إلى العلو بسبب متابعة من يملكها أو يديرها بوجوده اليومي وعدم الاتكال على الغير، وأيضاً الطبيب، نجد أنه في مجال رسالته الطبية قد تجاوز نصف عمره ومع ذلك استمر بالبحث عن الجديد في الطب والبحوث الطبية، كلها لمواصلة النجاح والتمشي على نفس النهج، والدخول في خوض المعركة مع النجاح بفتح باب التواد مع من سبقوك بالنجاح وما زالوا، وسد الثغرة التي ترى أنها عائقاً لنجاحك، فالعمل التطوعي موجود لدى الآخرين ويعملون لدعم الآخر وتحفيزه لمواصلة طريق النجاح. تجربة العام المنصرم قد تعطي خبرة ودروساً للعام القادم، وهي ناتج عن مصداقية الشخص مع نفسه. وتتميّز هذه المفاهيم بإعطاء من لديه الطموح بحمل المعرفة على عاتق ظهره وقد تكون مفاهيم (مسؤولية) عند من بدأ توسعة آفاقه الفكرية والعلمية وأيضاً التجارية، والفشل لا يكون أمره متعلقاً بالشخص نفسه، بل المجتمع والمؤسسات الفكرية والتعليمية قد (تفتح أبوابها) لتسهيل عملية الفشل، الدور التربوي لدى المعلم، الرئيس، المسؤول، الأب، كل هؤلاء لديهم السبل والطرق لدعم من يريد الوصول إلى الأعلى، إن وسائل الدعم والوقوف بطريق الفشل تكون بحمل المعرفة بكل أنواعها ولا تقتصر على نوع واحد فقط. والنفس بحد ذاتها محبة للخير، ومنذ شروق الشمس إلى غروبها وينتهي اليوم نجد أن هناك من يحاسب نفسه ماذا عمل هذا اليوم؟ ويراجع خطواته السابقة، والعملية لا تتم إلا بالإحساس الموجود لدى الشخص، فثمة عقول لا تهتم كثيراً بما جرى ولا يكون اهتمامهم بما عملوا أي لا يبالون، فهناك من يضر الآخر، وهناك من يكون عائقاً حقيقياً لتنمية فكر الآخر، وهي تكون مواكبة لشخصيته، يتذمر منه الآخرون لا يقدم عمل الخير ولا يعمل لرضا الناس، يتذمر منه الآخرون بسبب تصرفاته التي لا يستفيد منها بتاتاً، الذكرى الطيّبة لا تأتي إلا بعد فقدان الشخص وتأتي الذكريات ويطري اسم الشخص. اللهم اجعل هذا العام عام خير وفيه خير للمسلمين.



s.a.q1972@gmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد