Al Jazirah NewsPaper Monday  21/12/2009 G Issue 13598
الأثنين 04 محرم 1431   العدد  13598
رسالة إلى المرابطين على الثغور
د. نهار بن عبدالرحمن العتيبي

 

إن المرابطة على ثغور بلاد التوحيد هي نعمة وأي نعمة لمن احتسب الأجر من الله تعالى لقول الله عز وجل في محكم كتابه: (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) (سورة النساء 95-96) وفي صحيح مسلم عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن الفتّان) والفتّان: هو فتّان القبر أعاذنا الله منه. ولذلك فإن إخواننا المرابطين على الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية هم على أجر عظيم وعلى خير إن شاء الله تعالى وذلك لسببين رئيسيين:

السبب الأول: أنهم يدافعون عن عقيدة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله وهذه العقيدة تقتضي إفراد الله تعالى بالعبادة والكفر بما يعبد من دون الله عز وجل، وهي عقيدة السلف الصالح التي تأسست المملكة العربية السعودية عليها على يد الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - وهو الملك الصالح والداعية الناصح الذي كان يقول رحمه الله: أنا داعية أدعو إلى عقيدة السلف الصالح وهي التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون والأئمة من بعدهم كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والإمام محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله جميعاً، وهذه العقيدة هي الاعتقاد الصحيح الذي يجب علينا جميعاً أن نتمسك به وندافع عنه بكل ما أوتينا من قوة.السبب الثاني: أن المرابطين يدافعون عن أوطانهم وأهليهم وأنفسهم ممن اعتدى عليهم، فالمتسللون وأعوانهم معتدون، والمعتدي يجب ردعه ورده وإن لم يرتدع إلا بالقتل فإنه يجوز ذلك منعاً لشره وحفظاً لنفوس المعتدى عليهم، ويدل على ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار) وروى الترمذي بسند صحيح من حديث أبي الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قُتِلَ دون ماله فهو شهيد ومن قُتِل دون دمه فهو شهيد ومن قُتِل دون دينه فهو شهيد ومن قُتِل دون أهله فهو شهيد).فإذا علم المرابطون على ثغور المملكة العربية السعودية في المنطقة الجنوبية هذا الفضل العظيم وأنه واجب عليهم أن يقوموا بما أمرهم الله تعالى به وبما عاهدوا الله عليه فعليهم أن يثبتوا ويذكروا الله كثيراً وأن يكونوا متعاونين فيما بينهم مطيعين لرؤسائهم بالدفاع عن هذا الوطن وعليهم أن يأخذوا حذرهم كما أمرهم الله بذلك بقوله جل وعلا: (وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) وواجب علينا جميعاً كمواطنين أن ندعم إخواننا المرابطين في الجبهة بكل ما نستطيع سواء كان ذلك كتابياً في وسائل الإعلام أو بالدعاء لهم وإعانتهم ويتأكد هذا الواجب على العلماء وطلبة العلم على وجه الخصوص لما لكلماتهم وتصريحاتهم من أثر بالغ في نفوس إخواننا المرابطين الذين هم نحن ونحن هم قد جمعنا هذا الدين واحتوانا هذا الوطن وأمرنا الله تعالى بالاجتماع والتعاون والتعاضد فقال سبحانه: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) وقال عز وجل: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

حفظ الله على المملكة العربية السعودية دينها وعقيدتها وأمنها ورخائها واستقرارها إنه سميع مجيب.

عضو الجمعية الفقهية السعودية



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد