|
عامٌ أطلَّ ونجمُ عامٍ قد أفل
|
والعمرُ عجَّل للِّقاءِ مع الأجل
|
ما أسرع الأيام.. ها نحن قد ودعنا عاماً كاملاً.. مر كلمح البصر.. بالأمس كنا نستقبله.. |
وها نحن اليوم نودعه.. وكأن شيئاً لم يكن.. هاهو العام الراحل يترجل عن جواده الذي امتطاه فترة من الزمن.. طويت وانتهت.. ولن تعود أبداً.. فترة من الزمن.. حسبت من أعمارنا.. كانت لنا.. وصارت علينا.. |
عام مضى ونحن غافلون.. لاهون.. عابثون.. لم نعره أدنى اهتمام.. لم يلتفت إليه أحد منا.. ومضى في سبيله سريعاً.. وهو حزين لأحوالنا.. مستاء من أوضاعنا.. |
مضى والحزن يملأ عينيه.. والأسى يثقل قلبه.. كان يرى أمتنا الحبيبة وهي تعيش الذل والهوان.. والأعداء يتربصون بها من كل جانب.. كان يراها وهي تركب عجلة الانحدار.. التي لا تزال تسير بها إلى المستقبل المجهول.. كان حزيناً لأنه يرى أبناءها العاقين.. لاهين.. غير عابئين بأمتهم وبمصائبها. |
نلوم الأيام والشهور على المصائب التي لا تزال تحل بنا.. وننسى.. بل نتناسى.. أننا نحن الذين جلبنا كل هذا لأنفسنا.. وقبل هذا.. لأمتنا.. |
نعيب زماننا والعيب فينا
|
وما لزماننا عيب سوانا
|
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب
|
ولو علم الزمان بنا هجانا
|
إي والله.. لو علم بنا الزمان.. وبأفعالنا.. لأوسعنا ذمّاً.. وحق له أن يفعل.. لكن عامنا الراحل.. اليائس.. صبر كثيراً.. فعزم على الرحيل.. ليسلم العهدة من بعده.. إلى عام آخر. |
وهاهو العام الهجري الجديد.. يمتطي سفينة الأشواق.. ليحط رحاله.. |
وينزل مرساته.. ليطأ أرض الأمل.. على قلب كل واحد منا.. |
|
يطل علينا.. وينظر إلينا.. مبتسماً.. متفائلاً.. آه.. كم هو مسكين هذا العام.. لا يدري أننا سنعقه.. |
ولا يعلم أننا لن نلقي له بالاً.. بل إنه لا يعلم أننا سنسخر من قدومه إن كنا قد علمنا أنه أتى كما عملنا مع أصحابه الذين مضوا قبله.. وأنى له أن يعلم.. وقد رحل أصحابه.. ورحلت أحزانهم معهم.. |
فهل سنقدر هذا العام , ونهبه ولو جزءاً يسيراً من الاحترام؟!.. هل سندرك ما فاتنا ونعوض ما ذهب من أيامنا؟!.. |
هل سنكرم هذا الضيف الجديد الذي نزل بنا.. طامعاً في كرمنا وآملاً في جودنا؟!... لعل وعسى.. |
طالبة ماجستير- كلية اللغات والترجمة |
|