Al Jazirah NewsPaper Saturday  26/12/2009 G Issue 13603
السبت 09 محرم 1431   العدد  13603
المسند يجيب عن السؤال عبر «الجزيرة»:
كيف يتكون الضباب الإشعاعي الذي يغطي سماء المملكة؟

 

الدمام - ظافر الدوسري

أوضح الدكتور عبد الله المسند عضو هيئة التدريس بقسم الجغرافيا بجامعة القصيم والمشرف على «جوال كون» أن نوع الضباب الذي شوهد في كثير من مدن ومحافظات المملكة هذه الأيام عقب الأمطار الغزيرة يدعى بالضباب الإشعاعي Radiation fog والذي يتشكل في فترة آخر الليل وأول النهار. وقال إن سبب هذه الظاهرة المائية يعود إلى عدة عوامل، منها أولاً: ارتفاع نسبة الرطوبة بعد نزول الأمطار الغزيرة، وثانياً: الرياح الساكنة، وأخيرا: خلو السماء من السحب ليلاً والتي تحبس الحرارة مما يعجل في تبريد سطح الأرض عبر الإشعاع الأرضي وعندئذ يبرد الهواء السفلي فيتكثف بخار الماء العالق في الهواء مشكلاً ضباباً مرئياً.

وقال الدكتور المسند في تصريح ل(الجزيرة) إن الضباب الإشعاعي يبقى حبيس المنطقة الدنيا من الغلاف الجوي بسبب طبقة الهواء التي تعلوه، وهي أدفأ من طبقة الهواء الحاملة للضباب (وهذا ما يسمى بالانقلاب الحراري وهو ارتفاع درجة الحرارة بالارتفاع عن سطح الأرض)، وعندما تشرق الشمس وترتفع حرارة سطح الأرض ومن ثم الهواء الملاصق لها يبدأ الضباب بالتلاشي بشكل تدريجي وسريع، مضيفا: وبالنسبة لضباب الوادي Valley fog فيتكون بسبب أن الهواء البارد أثقل من الهواء الساخن لذا فإنه يهبط إلى المنخفضات كالأودية -على سبيل المثال- فتتشكل ظاهرة ضباب الوادي بصورة أكثر في الأودية من الأراضي المنبسطة، لا سيما إذا كان في الوادي مزارع أو فيه نهر جار حيث ترتفع الرطوبة.

أسباب تشكل الضباب

وعن أسباب تشكل الضباب قال دكتور المسند: في منطقة جافة كالمنطقة الوسطى - على سبيل المثال - والتي تتميز بشدة جفافها وندرة أمطارها وارتفاع درجة الحرارة فيها، فإن ظاهرة الضباب نادرة الحدوث، وقد لا يتجاوز تكرارها 15 يوماً في السنة، والضباب في هذه المناطق يحدث في فصل الشتاء حيث يتوفر شرطان أساسيان، الأول: تدني درجة الحرارة، والثاني: ارتفاع معدلات الرطوبة النسبية فوق 90%، ويتعاظم الضباب في الأرياف وبالقرب من المسطحات المائية أيضاً، كما تظهر هذه الظاهر في أعقاب أمطار غزيرة يعقبها انخفاض في درجة الحرارة إلى مستوى نقطة الندى أو التكاثف، بينما يتشكل الضباب في المناطق الساحلية في أي وقت من السنة، بخاصة في ساعات الصباح الأولى، وذلك لتشبع الهواء ببخار الماء وارتفاع نسبة الرطوبة إلى معدلات يعجز الهواء معها على حملها، فتتكثف على صورة ضباب.

ظاهرة الندى

وأشار إلى أن الظواهر الجوية المائية التي تصاحب الأجواء التي نعيشها حالياً كثيرة ومنها ظاهرة الندى Dew أو التكاثف السطحي حيث يتكون عندما يتكثف بخار الماء العالق بالهواء الملامس مباشرة لسطح الأرض أو أوراق النباتات أو السيارات ونحوها، ويرجع سبب ذلك إلى تبرد تلك الأجسام ليلاً، ومن ثم تفقد حرارتها عبر ظاهرة الإشعاع إلى ما دون نقطة ندى الهواء الملاصق لهذه الأسطح فينتج عنه تكثف بخار الماء على الأسطح مباشرة عبر قطرات الندى المشاهدة، وهذه الظاهرة من وسائل ري النباتات بشكل طبيعي، كما هي مصدر لشرب بعض الطيور والحيوانات، وتبقى هذه القطرات حتى تتبخر مع شروق الشمس.

موجة الصقيع

وعن موجة الصقيع القادمة وظاهرة الندى قال المسند: عندما تنخفض درجة الحرارة إلى مستويات متدنية تحدث ظاهرة أخرى وهي الصقيع Frost وهو تحول قطرات الماء فوق الأسطح إلى جليد بلوري، والصقيع أكبر أعداء المزارع لخطورته على بعض المحاصيل الزراعية والتي ربما تموت أو تتضرر إذا وصلت درجة الحرارة إلى ما دون الحد الأدنى لتحمل المحصول، لذا نجد بعض المزارعين يعمدون إلى إشعال النار، ونشر الدخان لرفع درجة الحرارة ومنع حدوث الصقيع فوق حقولهم، ومنهم من يعمد إلى تغطية محاصيله بالبلاستيك، وفي بعض المزارع المتطورة نشاهد مراوح ضخمة وسط المحاصيل لتحريك الهواء ومن ثم منع عملية تكون الندى والصقيع.

وأوضح أن الضباب عبارة عن قطرات مائية مرئية دقيقة وعالقة بالهواء، وهي تعتبر سحباً منخفضة فوق سطح الأرض مباشرة، والضباب يتكون بتكثف بخار الماء العالق في الجو عندما تنخفض درجة الحرارة إلى أو دون درجة الندى أو التشبع (أي درجة الحرارة التي يتكثف عندها بخار الماء العالق بالهواء)، ويحدث الضباب في الطبقة السفلية من الغلاف الجوي بارتفاع يصل أحياناً إلى 1000م. وغالباً يتزامن حدوثه في المناطق البعيدة عن السواحل في المملكة مع ساعات الصباح الأولى في فصل الشتاء، وعندما يكون كثيفاً يعتبر أحد أخطر الظواهر المناخية على وسائل النقل المختلفة، حيث تشتت قطرات الماء العالقة الضوء مما يؤدي إلى انخفاض مدى الرؤية إلى مستويات متدنية تصل أحياناً إلى بضعة أمتار مما يعيق الحركة وربما يتسبب بحوادث جماعية لا قدر الله. ولجميع المهتمين لمتابعة هذه الظواهر وغيرها من أحوال الطقس بالمملكة بالتفصيل وبشكل آني دونكم رابط جمع فيه الكاتب كل ما يلزم www.almisnid.com/almisnid/weather.php.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد