قبل أكثر من ربع قرن مضت غرس سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - قلماً في الجنادرية فتدفقت الأزهار في حديقة الإنسانية.. فالمهرجان الوطني للتراث والثقافة يعتبر ثمرة من ثمار غرس يد خيرة وفكر نير ونتاج للقيادة الرشيدة.
مهرجان الجنادرية.. غدا اليوم عنواناً لوطن أصله ثابت.. وطن لا يأتيه الباطل ولا يقوضه..
مهرجان الجنادرية.. نهر متدفق يبحر فيه المثقف على اختلافه وتنوعه.. واتسع باتساع العصر مجتازاً الإقليمية نحو ضفاف العالمية ليدخل مرافئ الفكر العالمي وأسهم في إغناء التراث الثقافي الإنساني وعلى تجسير هوة عدم الفهم بين الحضارات وعدم إخلاء الساحة للتوجهات المعادية وللهجمات المغرضة لتستمر في تشويه صورة الإسلام والمسلمين والتجني على العقيدة السمحة.
حينما أنزل سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الثقافة المنزلة التي هي جديرة بها ضمن مشروعه الحضاري الوطني الكبير.. كان في المقابل ثمة بناء يشيد، مفعم بالمكاسب والمنجزات، مكن بلادنا من أن تصبح حقاً عاصمة أبدية للثقافة والإبداع والتنوير.. بناء ثابت، رسّخ مفهوم ثقافة الحوار الذي أصبح قاعدة أساسية للتعاطي مع مختلف التحديات.. جعل المملكة منارة ثقافية دائمة.. أبرزت قيمة الإنسان لديها ككيان وبناء فكري وثقافي مهيب.
لقد أنجزت المملكة بمشروعها الثقافي الكبير مفهوماً شمولياً للثقافة انطلق من التراث السعودي الأصيل.. لخلق فكر سعودي منفتح على الآخر أينما كان.. متجذراً في هويته ومرتكزاً على القيم والمبادئ المستمدة من الشريعة الإسلامية السمحاء ومن ثوابت أصيلة منهجاً ونهجاً لا حياد عنها ولا مزايدة عليها.
الجنادرية رسخت المعنى والمفهوم الشمولي للثقافة.. وأسست بتوازن وهدوء لثقافة عربية كونية غير منحازة إلا للإنصاف والعدل والحق والسلام والحوار.. وأصلت لموروثنا الوطني بلا استعلاء ولا غرور.. محاولة الإبقاء والمحافظة عليه ليبقى ماثلاً للأجيال القادمة.
إنني مازلت أذكر كلمة الحرس الوطني التي ألقاها القائم على أمر المهرجان الوطني للتراث والثقافة عاشق الإنجاز والنجاح صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب رئيس الحرس الوطني للشؤون التنفيذية نائب رئيس اللجنة العليا المنظمة للمهرجان في دورتها الرابعة والعشرين 1430هـ، حينما عد سموه المهرجان أحد معالم نهضة هذه البلاد المباركة التي حرص خادم الحرمين الشريفين منذ زمن مبكر على إقامته لتحقيق الأهداف السامية والغايات النبيلة التي يتحرك من خلالها تأصيلاً للتراث وإحياء لمنارات الثقافة ودعماً للقدرات الإبداعية لأبناء هذا الوطن.. حيث عزا سموه ما تحقق للمهرجان خلال مسيرته التي امتدت خمسا وعشرين عاما من نجاحات إلى توفيق الله عزَّ وجلَّ ثم دعم وتوجيه خادم الحرمين الشريفين ومتابعة سمو ولي عهده الأمين، وصاحب السمو الملكي الأمير بدر بن عبدالعزيز نائب رئيس الحرس الوطني ورئيس اللجنة العليا للمهرجان حتى أصبحت الجنادرية منظمة مترابطة تمثل رمزاً مضيئاً لوحدة هذا الوطن التي أرسى دعائمها جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن (طيب الله ثراه).
إذ بيّن سموه ببلاغته ودقة مفرداته (أن المهرجان قام بدوره الرئيس وأهدافه السامية لتأكيد هوية وأصالة هذه البلاد والمحافظة عليها من رياح التغير والتبدل التي هبت على العالم معتمداً على القيم والمبادئ التي تنطلق من الدين الحنيف والشريعة الإسلامية ومن ثوابت أصيلة منهجاً ونهجاً لا تحيد عنها هذه البلاد ولا تزايد عليها).
وكما أشار معالي نائب رئيس الحرس الوطني المساعد الأستاذ عبدالمحسن بن عبدالعزيز التويجري خلال ترؤسه الاجتماع الدوري لرؤساء اللجان العاملة في المهرجان وذلك لمتابعة الاستعدادات للدورة القادمة من المهرجان، حيث أشار معاليه إلى أهمية بذل كل الجهود والطاقات لإظهار المهرجان وبرامجه بالصورة التي تعكس عالمية هذه التظاهرة التي تجمع العديد من النشاطات الفكرية والتراثية وتحظى برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - وأضاف معالي نائب رئيس الحرس الوطني المساعد أن الدورة القادمة من المهرجان ستشهد العديد من الإضافات والإبداعات والتي تعود المهرجان عبر السنوات الماضية على إضافتها إلى الساحة في كافة مجالات الإبداع سواء ما يصاحب حفل الافتتاح والأوبريت أو ما تشهده الفعاليات التراثية والثقافية التي تزخر بها نشاطات وبرامج المهرجان.
أجل.. لقد نجحت بلادنا بفضل الله ثم بحكمة خادم الحرمين الشريفين في أن تصبح رائدة في ثقافة السلام والحوار بين الحضارات والثقافات والأديان وجسراً متيناً للتفاهم بين الدول والشعوب في نطاق احترام الخصوصيات الثقافية للآخر، في ظل روح من الانفتاح والتسامح والاحترام.. لندخل عصر التميز الثقافي من بابه الكبير بما وفرته بلادنا ولله الحمد من بيئة صحية تدفع المثقف والمفكر الحقيقي إلى مزيد من التألق ومزيد من الإبداع وبالخصوص اليوم في عصر العولمة التي تشكل فرصاً وتحديات والتي يجب علينا أن نطوعها بما يخدم ثقافتنا وهويتنا.
رئاسة الحرس الوطني