قابلتهم أيام العيد في إحدى المناسبات الاجتماعية، وهم ممن تعرضوا لحوادث مختلفة أصابتهم بالشلل وعدم القدرة على الحركة إلا من خلال العربات الكهربائية. وأثناء الحديث معهم وجدت فيهم الطموح والإصرار على تحدي الإعاقة من خلال النظرة التفاؤلية للحياة والرضا بقضاء الله وقدره.
لقد كانت تلك الليلة لي ولكثير من الزملاء الأصحاء ليلةً ماتعةً دار فيها الحديث الشيق والطرفة البريئة والحكايات الممتعة التي تصدر من هؤلاء بمختلف أعمارهم وثقافاتهم. ولقد كان أكثر شيء جذب الانتباه وشد النظر أن أحد أولئك ممن لديه شلل رباعي لا يستطيع تحريك أطرافه قد تحدى الصعاب وقهر المستحيل حيث استطاع إكمال دراسته الجامعية وهو حبيس الكرسي بل إنه يواصل الآن دراسته لمرحلة الماجستير في إحدى الجامعات السعودية.
ولقد قلت لزملائي في تلك الليلة وأكرر هنا: إن هذا الشخص يعد أنموذجاً رائعاً لأصحاب الهمم العالية والطموح الكبير، لأنه استطاع أن ينافس الأصحاء وأن يتجاوز العقبات ليتسلح بالعلم. إننا نريد من جميع الذين ابتلاهم الله بمثل هذه الإعاقات أن يتعايشوا مع واقعهم وألا تهبط هممهم ولا تضعف عزيمتهم، ولكنهم بالوقت نفسه يريدون أن يكون أفراد المجتمع حولهم عاملاً مساعداً لهم في تخطي العقبات وتذليل الصعوبات. إن مما يؤسف له - والعهدة على رئيس الوفد- أن هؤلاء يقبعون في المستشفى وغالبهم في حالة نفسية غير مستقرة؛ حيث لا توجد لهم سيارة متخصصة تنقلهم من المستشفى إلى الأماكن العامة وغيرها للزيارات وقضاء الأوقات المختلفة والمفيدة. وهنا يتبادر سؤال مهم: لماذا لم تقم الشؤون الصحية بمنطقة الرياض بتوفير الرعاية التامة لهم؟
إنني على معرفة تامة أن مثل هذه القضية تهم رجالات الشؤون الصحية؛ حيث يحرص سعادة مدير الشؤون الصحية بمنطقة الرياض على متابعة وحل مشكلات هذه الفئة، لكن المهم هو المسارعة والمبادرة في إعطائهم الأولوية وجعل مستشفى النقاهة مكاناً لائقاً ومعداً بكل الاحتياجات اللازمة لهذه الفئة. كما يقع على رجالات الأعمال والموسرين والمؤسسات الخاصة والشركات الكبيرة دور كبير في رعاية هؤلاء وتقديم الخدمات اللازمة لهم، فهل تعجز إحدى الشركات الكبيرة عن توفير حافلة خاصة لمثل هذه الفئة؟ وهل تعجز غيرها عن إقامة لقاءات ثقافية واجتماعية لإدخال البهجة والفرح والسرور على أنفسهم من وقت إلى آخر؟!.
وأخيراً، فإن غالب هؤلاء لا يريدون من يمد يد العون والمساعدة المادية لهم، بل يريدون ممن حولهم زرع البسمة وإعادة الروح. ومن هنا، فإنها دعوة صادقة إلى كل من يستطيع أن يدخل البسمة على نفوس هؤلاء للمشاركة والمساهمة رجاء ثواب الله أولاً وآخراً، فهل من مجيب؟!.
alelayan@yahoo.com