رزقت والدتي رحمها الله وغفر لها سبع بنات كلهن الآن أمهات وجدات ولهن بنات وأولاد والحمد لله رب العالمين، وكان والدي يتمنى الولد بعد كل حمل لوالدتي لكن كان هذا قدرة الله وحكمته، وكانت والدتي غفر الله لها تردد أمام مسامعنا نحن البنات أن البنات يجلبن الرزق والخير معهن وأنهن مبروكات بإذن الله، أما والدي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته فقد كان ينمي النفس بولد يحمل اسم العائلة، والكثير من الأقارب كانوا يقولون لوالدي أبو البنات وكان يتضايق من ذلك لكنه لا يظهر ذلك أمامنا وأمام الوالدة، وفي يوم من الأيام طلبت منه والدتي رحمهما الله الزواج لعل وعسى أن يرزقه الله بولد، لكنه لم يوافق على مقترح الوالدة ويردد إن الله يهب البنين والبنات، وهذه حكمته وما علينا إلا التسليم بها.
كبر الوالد وكبرنا معه، وأخيراً انتقلت والدتنا نحن البنات إلى خالقها، بعدها جلس الوالد فترة طويلة لم يتزوج، وأخيراً تزوج امرأة صالحة رزق منها ابنته الأولى ثم الثانية وفي حمل زوجة والدي الثالث رزقت بولد اسماه الوالد رحمه الله دون تردد (محمد) بعد فرح كبير اجتاح الجميع، ورزق البنت الثالثة ثم الرابعة، بعدها تولى والدي (الذي أدعو الله أن يغمره برحمته ورضوانه وعفوه ومغفرته) بعد كبر سن، وبقي أخي محمد ونحن نراه بأعيننا يكبر ويكبر والحمد لله، كبر أخي محمد وبدأ يعمل ويتحمل المسؤولية ويهتم بأخواته جميعهن دون تفريق، يرعى ويسأل ويهتم بأخواته من (أبيه) وأخواته الشقيقات سواسية لا يفرق بينهن، يسعى ويحرص على التواصل وصلة الرحم فهو قريبٌ من أخواته جميعهن بالبر والصلة وباليد والصوت والمال وعونٌ لهن، فهد بعيد عن التباغض والحسد وإثارة الشقاق بل يحثنا ويشجعنا على الترابط والألفة، والود.
تزوج (محمد) ورزق بولد وبنت ولا يزال يرعانا برعايته، وأتحدث عن نفسي أنا أخته من والده يرعاني ويهتم بي ويسأل عني يومياً ويزورني في منزلي مرات متكررة في الأسبوع، وعندما توفي زوجي ولم يرزقني الله بولد ولا بنت صار لي الولد والأخ والأب قدم لي خدمات كثيرة فأشعرنا بأن والدنا بيننا وانه لم يمت ونحن نراه ونسمع صوته يومياً، وأخيراً عندما دخلت مستشفى الحرس الوطني بالرياض قبل شهر لإجراء عملية جراحية بالركبة كان موجوداً معي يومياً في المستشفى، يسأل ويستفسر ويتابع حتى خرجت من المستشفى بالسلامة والحمد لله، وهو يرعاني برعايته فلك الحمد يا رب ولك الشكر يا رب العالمين أن رزقنا (بمحمد) اللهم اجعل أولاده يبرون به وبعماتهم وخالاتهم وأخواتهم آمين لأن من خلف ما مات، ولأنه كما تدين تدان، فالبر وصلة الرحم من أسباب غفران الذنوب وسبب في مضاعفة الثواب، وسبب في تحصيل خير الدنيا والآخرة بإذن الله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أعمال بني آدم تُعرض كل خميس، ليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع رحم) رواه أحمد.
وقال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: (الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله) رواه البخاري.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة قاطع رحم) رواه البخاري ومسلم.
جعلني الله وإياكم من الواصلين للأرحام ومن الموصولين بالأجر والثواب.
حرسك الله ورعاك يا محمد ودمت لنا آمين.
- الرياض