كتب- عبد العزيز المتعب
استبشر الجميع خيراً باستحداث القنوات التلفزيونية السعودية الرسمية الجديدة التي صرح معالي وزير الإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة بمقدمها لتواكب إستراتيجية نجاحات الوطن الإعلامية، وتزامن تجددها وتعبر عن تنوعها بشمولية موضوعية فاعلة ملموسة، وبالتالي، فإن في تفعيل حضورها الجاد إيجابيات عديدة سيجني المتلقي على المدى المنظور القريب والأجيال القادمة لاحقاً أيضاً في السنوات القادمة فحوى استثمار الجهد الإيجابي ونتائجه المدروسة في تحقيق أهداف هذه القنوات التي هي جزء من معالم ألق هذا العهد السعودي الزاخر الكريم.
وإذا ما تناولنا من زاويتنا هنا -الشعر الشعبي- والشعراء الشعبيين الذين هم ثروة أدبية -وطنية- في حضورهم، وتحديداً منذ عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه-، وتوثيق هذا الشعر عبر الحداء، وشعر الحربيات (العرضة السعودية) لكل تاريخ ومراحل توحيد الوطن على يد مؤسسه البطل الفذ، وما صوره شعراء تلك المرحلة مثل: ابن صفيان، وابن دحيم، والجبيلة، والعوني وغيرهم -رحمهم الله، فإننا نشير إلى أن الجهات الرسمية المناط بها حفظ وتوثيق هذه النماذج وتوظيف جدوى حضورها بين الأجيال بشكل متتابع لن تبخل على هذا الموروث المشرف الذي هو جزء من ثقافة الوطن من إيجاد آلية إعلامية لحفظه وتوثيقه من جهة، وتقديمه من جهة أخرى بشكل يليق بأهميته ودوره شريطة الابتعاد عن النمطية المملة التي أكل الزمن عليها وشرب ولم تعد مجدية في تقديم البرامج الشعبية، ولا يعني هذا بأي حال التنكر لمن كانوا قائمين على هذه البرامج، أو الانسلاخ من موقف شكرهم على جهودهم، ولكن ظروف المرحلة ومستجداتها تتطلب المواكبة والتجدد والحضور المفيد المجدي ورصد هذه الإيجابية بشكل إداري دقيق منصف للجميع، كذلك على جانب آخر الاستفادة من الكوادر ذات المؤهل والخبرة في الساحة الشعبية واستقطابها (لأن الشعر الشعبي السعودي) هو الأجزل والأميز على مستوى الخليج سواء من منظور نقدي بحت أو من جانب انطباعي كعرف سائد عند الجميع دون الحاجة للحجج وسرد الأدلة، ولا يغالط منصف بأهميته ودوره الإعلامي القوي إذا ما وظف ووجه بمثالية دقيقة، من هنا فإن القنوات الفضائية -التجارية- غير الرسمية والعائدة للقطاع الخاص التي تستثمره يغيب عن الكثير منها جوانب مهمة في شأن الشعر باستثناء جانب المردود المادي، وقد يكون لهم العذر وهذا شأنهم، أما القنوات الرسمية المناط فيها تراث الوطن وثروته الأدبية بألوان طيفها فهي التي مؤمل منها القيام بالدور المثالي وهو ديدنها، كما هو شأنها في خدمة الفكر والأدب دائماً، وليكن ضمن ميزانيات هذه القنوات إن أمكن جوائز محفزة للتنافس بإدارة لجان قديرة مؤهلة، كذلك ندوات تجمع الشعراء وتعرفهم على بعضهم كبداية للمضي في برامج هذه الندوات المعدة من المتخصصين في مجالهم هذا.
وكما أن المملكة العربية السعودية تزخر بالمثقفين والمؤهلين ممن هم أدوات لهذا النجاح المنتظر والمرتقب، فكذلك المناطق السعودية تزخر بالتراث الثري المتنوع في أرجائها ويمكن الاستفادة من كوكبة مثقفة لديهم التنوع والشمولية والمدارك المعرفية في الشعر الشعبي بشكل يوازي عمقهم في مجال تخصصهم مثل: الدكتور عبدالله الفيفي والدكتور معجب الزهراني والدكتور سعد الصويان والدكتور عبد الله المعيقل والدكتور نايف الجهني والشاعر مهدي بن عبار والشاعر راشد بن جعيثن والشاعر نايف العتيبي والشاعر سعد الثنيان والشاعر فهد عافت والشاعر عبد الله عبيان اليامي والشاعر علي المفضي والشاعر زبن بن عمير وغيرهم ممن لو قدر لهم إناطة الدور بهم في هذا المجال لقدموا الكثير، ومن زوايا مختلفة تدعم الحراك الأدبي وعلى وجه الخصوص الشعبي منه.
وأختم بموقف جمعني بأحد الدكاترة من الأكاديميين السعوديين المعروفين ممن لهم حضور تراكمي طويل في الساحة الأدبية عبر إصداراته العديدة ونشاطاته في الأمسيات والندوات فسألته: لماذا لا أرى لك حضوراً في المجال الشعبي من الشعر رغم إتقانك له وإلمامك بتاريخه، وأراك تعتذر عن دعوات لأكثر من قناة خاصة في هذا المجال.. هل هي استعلائية أم هي تهرب عن محدودية ثقافة مقدم بسيط للبرنامج ليس بصاحب تجربة متبلورة تماماً في مجاله، وبالتالي، كأنك تقول من واقعك المعرفي -من يقدم من-؟ قال بالحرف الواحد: لا والله العظيم الأمر ليس كذلك، ولكن الإشكالية تكمن في أن (فاقد الشعر لا يعطيه).
والآن بعد قدوم هذه القنوات الرسمية الجديدة التي نأمل أن يكون في إحداها حيز للشعر الشعبي، أقول لهذا الذي ناقشته وغيره لن يكون لكم العذر بالمشاركة وإدارة دفة الحوارات ليسير الشعر الشعبي في الإعلام الرسمي بعد العناية الجديدة به بجانب -صنوه- الشعر الفصيح في خارطة ثقافة الوطن الحبيب كشاهد مشرف على الزمان والمكان.