Al Jazirah NewsPaper Tuesday  29/12/2009 G Issue 13606
الثلاثاء 12 محرم 1431   العدد  13606
الحبر الأخضر
المملكة العربية السعودية
د. عثمان بن صالح العامر

 

وصفت الميزانية التي أقرها مجلس الوزراء بالأمس القريب برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز- أيده الله وحفظه ورعاه- بأنها الميزانية الأكبر والأضخم في تاريخ المملكة، كما قيل عنها بأنها ميزانية قياسية لضمان النمو وتعزيز الاستثمار خاصة في المجال المعرفي، وتشير هذه الصفات وغيرها مما يؤكده خبراء الاقتصاد إلى تلكم الحكمة التي تتميز بها قيادتنا الرشيدة والكفاءة في التخطيط المبني على الرؤية الصائبة والبصيرة النافذة في تحليل معطيات الواقع وصياغة التوقعات والاحتمالات المبنية على دراسات استشرافية عميقة ومن قبل توكل على العزيز الحكيم.

وحينما يتعلق الأمر بالحسابات والأداء المالي يختلف الأمر عن الميادين الأخرى وذلك لأن أكثر الأمور ارتباطاً بالواقع العالمي هو الاقتصاد كما أنه الأكثر تأثراً وتأثيراً بحركتي المد والجزر الدائمين بين مختلف دول العالم التي نحن جزء منها حيث التجارة العالمية والأسعار والأسواق والسلع التي تخرج عن دائرة السيطرة، وتقلباتها التي تتجاوز أحياناً دائرة التوقعات، وتقاطعانها التي تتجاوز نتائج الدراسات الإقليمية والدولية سلباً أو إيجاباً.

وإذا ما أردنا الإشارة إلى بعض ملامح هذا الواقع العالمي فإن الأزمة العالمية تتصدر مؤشراته الحالية والراهنة التي تختلف التوقعات العالمية حول قرب انتهائها أو المدى الزمني الذي تستغرقه حتى يخرج العالم من تبعاتها، ولم يستطع متخصص أن ينكر أثرها على جل دول العالم وإن تفاوتت درجة التأثير وحدته، وإن عدت الأزمة مؤشراً لاقتصاد العالم اليوم فليس هو المجال الوحيد الذي تؤكد مؤشراته على أنه يمثل ضغطاً وتحدياً حقيقياً أمام المنظر والمخطط إذ إن المجال السياسي العالمي لا يخلو من التحديات ومنها ما يرتبط مباشرة بالمملكة العربية السعودية وما تفتعله السياسة الإيرانية يعبر تعبيراً واضحاً عن استهدافنا ويفرز ذلك نواتج على المسار العسكري وما تعيشه قواتنا المسلحة الباسلة من ردع لكل حاقد ومعتد، وتأمين لحدود الوطن، وتلقين الدرس لكل من تسول له نفسه أن يمد يد الشر أو السوء لوطننا الغالي ونسأل الله لجنودنا البواسل النصر والتأييد إنه هو ولي ذلك والقادر عليه، فإذا ما أضيف إلى ذلك بعض التحديات الطبيعية ذات المتطلبات المالية الملحة فإن هذه المؤشرات وغيرها كالأزمة المالية في دبي لم تكن- ولله الحمد والمنة- لتؤثر على تطلعات قيادتنا الرشيدة وتوجيهات ولاة الأمر حفظهم الله وحرصهم على تأمين كريم لكل ما تتطلبه خطط التنمية.

إن ما تؤكده هذه ميزانية الخير ليس فقط تلك القدرة الفائقة على تجاوز الصعاب على المسرح العالمي بتحدياته التي أشرنا إلى بعض منها آنفاً وإنما تؤكد بجدارة النهج الراسخ في توفير الموارد التي تحقق وتفي بخطط رائدة للتنمية المستدامة في مختلف مناشط الحياة حيث توفير فرص العمل للمواطنين، ومحاصرة البطالة التي سادت جميع دول العالم، والاهتمام بالإنسان من حيث التعليم والتدريب التي جاءت ميزانيته (137) مليار ريال لتؤكد الاهتمام غيرالمحدود حتى إذا ما قيس بالمعايير العالمية، وكذلك الصحة (61) مليار ريال.

وهذا التوجه الذي يعطي الأولوية لاحتياجات المواطن من التعليم والصحة والعمل يترجم بحق ذلك المشروع الحضاري الذي تدعم وتعزز مقوماته الأساسية بقوة فمن خطط التشييد والبناء والتأسيس للبنية التحتية إلى التعليم الجامعي والابتعاث لكوادره في المدى القريب إلى ما هو منجز من الخطط وما هو قيد التنفيذ من مشروعات ضخمة في مجالات المياه والكهرباء والسكك الحديدية وغيرها الكثير، ما بين هذه التحديات العالمية وتلك المنجزات الوطنية جهد نادر ورؤى ثاقبة لمستقبل الوطن ومن أجل المواطن ودمت عزيزاً يا وطني، وإلى لقاء والسلام.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد