تسمو الحياة عندما تسمو الهمم.. وتحلو الأيام عندما نسعى للقمم، والحياة جميل العيش فيها إلا أن الشوق إلى لقاء الله هو الأجمل، والجهاد شعيرة يطلبها المؤمن، والاستشهاد في سبيل الله أعظم مطلب.
دعاني لهذا المدخل ما ساقته الأخبار من خبر امتزج فيه الفرح بالبكاء، والحزن بالوفاء، إنه الموت في ساحات الوغى.. الموت لتبدأ معه الحياة.. الموت ليحيى معه الهمم.. إنه الموت ليحيى معه الذكريات، إنه خبر استشهاد أحد أبناء البديع من محافظة الأفلاج، إنه شهيد الواجب.. الواجب العقدي.. الواجب الوطني.. الواجب الفكري لمواجهة العدو الضال من الحوثيين المتسللين الذين انحرفت بهم أفكارهم ومفاهيمهم وانسلخوا من الحق والعدل، ووضعوا أقدامهم على بلادنا الطاهرة بلاد الحرمين الشريفين بغير مبرر وحق، إنه النقيب مظلي والبطل الباسل والوجه الوضاح والأخ العزيز ضويحي بن سعود آل ناهض الدوسري، الذي ودعه أهله ومحبوه وبني جلدته وأهالي بلدته بالأسى والحزن طورا، وطورا بالفخر على هذه الخاتمة التكريمية؛ ذلك لأن الموقف يزهو فخارا بهذه الخاتمة الحسنة، وفي المقابل يقطر أسى بفراق رجل سطر له تاريخه نهاية مشرقة يشتاق لها كل مؤمن.
وقد دفن الشهيد بملابسه العسكرية في مقبرة الثليمة في محافظة الخرج.. دفن فدفنت معه مخططاته، دفن فدفنت معه ابتساماته، وانهال عليه التراب لتبقى صورته أمام محبيه.. وقد قبر ولم تقبر بطولاته.. واراه التراب ولم يتوارَ تواضعه عن أعين الناس.
عزائي لوالديه وإخوته وأقاربه جميعا، وليعظم الأجر ويحسن العزاء، وإنه حكم الإله على البرية:
حكم المنية في البرية جار
ما هذه الدنيا بدار قرار
بينا يرى الإنسان فيها مخبرا
حتى يرى خبرا من الأخبار
عضو البعثة التعليمية في الملحق الثقافي في سفارة خادم الحرمين الشريفين في جمهورية اليمن الشقيقة