|
لم تكن الأولى وهي بالتأكيد لن تكون الأخيرة تلك الحالة الاستثنائية التي اختلط فيها صوت فنان العرب محمد عبده بمحبة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز، فهي قديمة متجددة عرفها الإنسان السعودي منذ خمسين عاماً وتزيد. فنان العرب له مع سلطان أغان كثيرة، ومن الاستحالة حصرها مثله مثل بقية الفنانين الذين يشكلون نسيج هذا الوطن الكبير. ولئن غنى فنان العرب لعودة سمو ولي العهد التي شهدتها الرياض ليلة الجمعة المباركة الشهيرة أغنية (سلطاننا الغالي) التي يقول مطلعها:
|
سلام يا سلطان يا أغلى الرجال |
يوم أنت للخير فال يا طيب الفالي |
يا سيدي بين القوافي جدال وأنا |
معت السجال وأجر موالي |
عذب القوافي لك تشد الرحال |
تستعير الخيال من رجمها العالي |
من سيرتك من بسمتك والمقال |
ومن عظيم الفعال.. وفكر الابطالي |
فقد غنى قبل أكثر من خمسة عشر عاماً فنان العرب في عمل كامل مجموعة أغان كلها تغن في سلطان وهي بالمناسبة شهيرة جداً ويأخذها الجمهور من الأغاني العاطفية، حيث كانت الرحلة الأولى للعلاج وهي الحالة الأولى التي يتم فيها أغان وطنية ذات كلمات تلتصق بشغاف القلب وتمتزج بعروق الجسد.. اسمعوا واقرأوا كيف جاءت أغنية (لا باس) مع ملاحظة أن القصيدة تنشر كما كتبتها الشاعرة على النطق النبطي:
|
لاباس يالمحبوب روحي تفداك |
لا باس يا مضنون عيني حبيبي |
يعل ربي يا هوى البال ياقاك |
من كل شر وكل جرح عطيبي |
يا ليتني خذت المرض عنك ما جاك |
وتصير من بد الخلايق طبيبي |
ترى حياتي ما تهنا بلياك |
ليتك دوى من عند عيني قريبي |
ياليتني نسمة صباح بدنياك |
ألثم جبينك عقب طول المغيبي |
أو ليتني طيف يزورك بممساك |
واشاهدك واقول يا نفس طيبي |
بالحيل أحبك واعشقك واتمناك |
يشهد على ما أقول دمع سكيبي |
انا دخيلك لا تطول بفرقاك |
رد لعيوني نومها اللي حريبي |
وفي الشريط ذاته غنى أيضاً رائعة (للدار وحشة) وهي تقول:
|
للدار وحشة عقب سيد هل الجود |
وعيني غشاها عقب شمسه ظلالي |
ما تنتظر للجود يا شيخ مردود |
تشرب مرار وتسقي الغير حالي |
ما ينثني عزمك خطير على الزود |
من عالي تجمع على راس عالي |
يا طيب طابت لك البيض والسود |
أسرت في حبك قلوب الرجالي |
يفوح مع ذكرك شذا الورد والعود |
وكل ينعم إلى جاء مجالي |
مرضك يمرضني وسعدك لي سعود |
ياليت ينقل عنك ضيم الليالي |
وفي الشريط الأشهر كانت هذه الأغنية ممزوجة بحب جارف وعذوبة في الكلمة والصوت متحدة في المشاعر حيث يغني فنان العرب:
|
يالله اني في رجاك يا مجيب من دعاك |
ربي تقبل دعوتي |
دعوتي لك يا عظيم تشفي عبدٍ لك كريم |
هو رجاي ومنوتي |
وانت دوبك يالطبيب اللي بيدينك حبيب |
بسمته هي دنيتي |
جرحه في قلبي انا ليت أفديه العنا |
ليت أفدي عزوتي |
ونته تلوعني وآهْته تروعني |
وعبرتي هي سلوتي |
ويا ملا لو تنشدون عن غلا نور العيون |
جاوبتكم دمعتي |
حبه اللي بالوريد من قدم ما هو قديم |
راس مالي وثروتي |
وبالمناسبة فقد سبق لفنان العرب أن سرّب جلسة أو تسربت له وبها أغنية عن سلطان وكتبها دايم السيف الأمير خالد الفيصل الذي قال في قصيدته الشهيرة التي نفذت بعد تسريب الجلسة في مناسبة وطنية لمنطقة عسير حين كان الفيصل أميرها، وتقول القصيدة:
|
افلّ محفوظ الحصيلة والمه |
واستبعد التافه واضم المهمة |
وان ضاقت الدنيا تذكرت سلطان |
لا واهني من كان سلطان عمّه |
حر قنص به فرخ.. صقر الجزيرة |
واخوه فيصل قدمه بالمسيرة له |
خبرة في كل درب غزيرة |
يجلي سماها لي اظلمت فيه غمة |
ما يقبل الهزلة ولا يقبل الهون |
ممشاه عجل للمعالي وبالهون |
له نظرة بالقلب والعقل وعيون |
لا تقصر الشوفة ولا هي تزمه |
هو شمسها لا غاب نور الكواكب |
وذعارها لا صاح بالخيل راكب |
وهو جودها لى شح بالغيم ساكب |
خيره على الأدنى والأقصى يعمه |
له فوق خمسين السنة ما ترجل |
سرجه على صهوة اصيل محجل |
واسمه على لوح الشهامة مسجل |
ان قال يفعل وان تعهد يتمه |
معروف بعزوم الرجال القوية |
ومعروف بالكف العطوف الندية |
واذا بغوا شجاع راي وحمية |
تلفتت روس المخاليق يمه |
ولأن فنان العرب يسجل الحضور المتواصل مع كل حالات الوطن ورجاله، فقد كان الأول في رصد حالة القلوب مع الرحلة الأولى قبل نحو أكثر من عام حين غنى قلبه قصيدة (غلا سلطان) فأبدع كعادته:
|
ليت المرض ينقل عن اللي نودّه |
والله لاشيله عن غلا الناس سلطان |
شيخ جميع الناس ذخر تعدّه |
إن ضاقت الأيام واشتدت أزمان |
ملجا الرفيق ومن بعد كان ضدّه |
حتى العدو ينصاه لي ضاق به شان |
محد(ن) وصل بالجود والطيب حدّه |
وانا اشهد إنّه أكثر الناس إنسان |
كم واحد(ن) عن لحظة الياس ردّه |
حتى زرَع له بالأمل روض بستان |
أمّا الشجاعة فاسأل اللي يندّه |
وعزّي لمن لاقاه سلطان غضبان |
يمناه إذا همّت بحصن(ن) تهدّه |
ويسراه ياما عدلّت راس غلطان |
وكل(ن) عطاه الله من الحمل قدّه |
ونصيب أبو خالد هزع كل ميزان |
وتضحك لها عينه وسنه وخدّه |
ما كنها إلا ريشة(ن) شالها حصان |
يا الله ياربي من العمر مدّه |
كم عين محتاج ترجله باحسان |
تفحصوا هذه القصيدة التي استمال لها صوت فنان العرب وتوهجت لها حنجرته
|
يا سيدي ما لي على الحب سلطان |
أنت الذي تامره بامرك وتنهاه |
كلٍ له اصحابٍ وربع وخلان |
ناسٍ تبي نعده وناسٍ تمناه |
إلا أنت كل الخلق في حبك إنسان |
قلبه معك دايم صباحه وممساه |
ياللي وسع صدرك لنا دار وأوطان |
ياللي الصخى والطيب فعلك تعداه |
أنت البخيل ابمنّتك وقت الاحسان |
وانت الذي لطفه يسابق عطاياه |
ما كل من فارق غدا مثل سلطان |
كلٍ يبي شوفه.. وكلٍ ترجاه |
لو المرض جيشٍ نطحناه بسنان |
ولو الكدر بحرٍ شربناه لرضاه |
أنا أحمد اللي بدّل الجهل بإيمان |
اللي حفظ عمي وصانه وشافاه |
لا يسع هذا الشاعر المترامي الألق سوى هذه الكلمات التي تجعلك تنتصب واقفاً احتراما وتقديراً ومحبة له ولمن قيلت فيه ولمن غناها حين تقول المشاعر:
|
عند الموادع دمع عيني غلبني |
وطاحت بي الدَّمعه على كفِّ سلطان |
أحب يمنى عمّي الَّلي حشمني |
ومن لامني في حب سلطان غلطان |
شيخٍ بالأخلاق الكريمة ملكني |
بالمرجله فارس وبالرَّحمة إنسان |
من يزرع المعروف لابد يجني |
ومن يفعل الإحسان يجزى بالإحسان |
والَّلي يريد المجد لابد يبني |
في قلوب وعقول المخاليق بنيان |
أفاخر بعمّي على النَّاس وأثنّي |
يستاهل البيضا سلايل كحيلان |
له موقفٍ عند الملمَّات يثني |
سلطان موقف والتجارب برهان |
إلى انتهض يكفي وإلى مد يغني |
وإلى تكلَّم كلِّ شيٍ معه لان |
وإلى وعد يوفي وإلى قال يعني |
وإلى ارتكى للحمل شاله بليهان |
بالطَّيب جاوز كل هقوه وظنِّ |
الله يوفَّقه السَّعد وين ما كان |
في إحدى المناسبات التي كان للحياة الفطرية مكان في قلب سلطان، كان أن حمل ولي العهد ظبياً صغيراً ولعلنا نعرف الصورة الشهيرة التي شاهدها الجميع فما أراد خالد الفيصل لهذه الحالة أن تمر دون كلمات يعبر بها عن حبه لمن حمل الظبي وهي فرصة (حب) اقتنصها فنان العرب بصوته فغنى:
|
يا شايل الظبي بين أيديه |
يستاهل الظبي من شاله |
بالهون بالهون يا مغليه |
معطيك ظبي الفلا حاله |
غزالك ارتاح مع راعيه |
يبي على الصدر مقياله |
الشوق لك بالهوى طاويه |
والنفس لك دوم مياله |
ظبيك طبيبك خف الله فيه |
وهو يداويك بوصاله |
وما دمنا مع الحياة الفطرية فقد كان للصقر حكاية مع الصقر فقال الشاعر وغنى الفنان في الصقرين:
|
الطير ياعمي باسميه سلطان |
يا حيث به من شخص عمي مواري |
طير السعد طير الهدد طير حوران |
صقر الرجال أصخا بصقر الحباري |
كل على جنسه رفيع وله شان |
وانا بهم ياهل المعرفه اماري |
عمي صليب الراس عمي كحيلان |
عمي على كسب النواميس ضاري |
عن المها والريم يحكي شاعرنا الأبرز والأنقى الذي يطرب صوت فنان العرب في محاكاة مشاعره فيقول:
|
المها والريم في حفظ ومصونه |
ما عليهن من مديرين الدواير |
حطهن سلطان في داخل عيونه |
ولفهن بسياج عطفه فا السراير |
في عيونه ما يشوفن المهونه |
يشربن الريح في روسي الزباير |
يا عنود الصيد ما انتي بمغبونه |
في كنف سلطان هاذيرك ذاير |
|
|