Al Jazirah NewsPaper Monday  04/01/2010 G Issue 13612
الأثنين 18 محرم 1431   العدد  13612
 
غياب شبكة الصرف الصحي يهدد الأحياء بانهيارات أرضية مباغتة
40 حياً سكنياً بلا أسماء أو خدمات شرق الخط السريع بجدة

 

جولة - راشد الزهراني

في المناطق الشمالية الشرقية لمحافظة جدة يسكن أكثر من 60 ألف نسمة حيث بدأ النطاق العمراني يتسع بل أصبح ينتعش بكثافة سكانية عالية جدا ابتداء من جسر قاعدة الملك عبدالله الجوية شمالاً إلى جسر مدينة الحجاج, فهناك أكثر من 40 مخططاً آهلاً بالسكان يعيشون بعيداً عن الخدمات, ومن المؤسف أن هذه المخططات أصبحت بمثابة أحياء مجهولة العنوان أو الاسم مما جعل سيارات الطوارئ كالهلال الأحمر أو مركبات الدفاع المدني تتيه فيها فيتأخرون عن الوصول.

(الجزيرة) قامت بجولة حول هذه الأحياء والالتقاء بسكانها لنقل أصواتهم ومطالبهم.

40 حيا وبوابة 10 أمتار

انطلقت جولتنا تمام الثالثة ظهرا إلى المخططات الواقعة شرق جسر مدينة الحجاج، تفاجأنا بمنفذ صغير جدا يعلو مجرى السيل ولا يتجاوز عرضه سوى (10أمتار) وهو البوابة الرئيسية إلى هذه الأحياء، وفي وقت الذروة تحتاج إلى ساعة زمن انتظار من أجل التخلص من مأزق البوابة. وهناك على قارعة الطريق تجد العمالة المتناثرة من مختلف الجنسيات تعمل في أي شغلة تعرضها عليهم وقد انتشر بينهم فئة فاسدة يمارسون النصب والاحتيال والسطو على منازل المواطنين مثيرين الخوف والهلع بين السكان وقد عجزت الجهات الأمنية عن ملاحقتهم على الرغم من جهودها الملموسة وانتشار الدوريات بين هذه الأحياء والذي ساعد على انتشار هذه الجرائم عدم وجود إنارات كافية لبعض هذه الأحياء فتجد كثيرا من الأحياء في ظلام دامس وقد يلجأ البعض إلى إشعال إنارة منزله لينير شارعه.

وعن بقية الخدمات فحدث ولا حرج فلا مراكز صحية ولا مركز شرطة وكذلك لا يوجد مركز للدفاع المدني ومركز إسعاف كما أن هذه الأحياء خالية من إشارات المرور فهذه الأحياء معتمدة منذ 30 سنة ولكنها مسقطة من قائمة الأمانة، وما خفي كان أعظم وهذا ما يوضحه سكان هذه الأحياء.

يقول المواطن ربيع اليامي: نحن نعاني من عدم وجود مدارس متوسطة وثانوية للبنات وإن أقرب مدرسة تبعد عن هذا الحي بما يقارب الـ 30 كم أو يزيد وهي منطقة ذهبان، وقد عانينا صعوبة النقليات فنحن موظفون حكوميون نعمل في دوائر حكومية في وسط جدة أو جنوبها فكيف لنا الذهاب ببناتنا صباحا إلى أقصى الشمال ثم نعود إلى أعمالنا أقصى الجنوب وكذلك وقت الانصراف وبعضنا يتأخر في عمله إلى أوقات متأخرة فيضطر الأبناء للبقاء في المدارس إلى أوقات متأخرة وهذه مشكلة بحد ذاتها وقد طالبنا مدير إدارة التعليم بإنشاء مدارس في هذه الأحياء.

ويضيف سعد السبيعي تعليقه قائلاً: لقد طالبنا بتأمين حافلات لنقل الطالبات فتجاوبوا معنا إلا أن الفرحة لم تكتمل حيث لم تلتزم النقلية سوى أسبوع واحد ثم توقفت وكانت حجتهم أن عدد الطالبات لا يتجاوز الـ 6 طالبات فقط، وكأن هناك أيادي محت الصفرين فتحول العدد من (600 طالبة إلى 6 طالبات) وقد قمنا بعمل بيان توضيحي بأسماء الطالبات وقد أحصينا أكثر من 1000 طالبة على مراحل مختلفة من الدارسة وقد شملت الإحصائيات فقط مجموعة من المخططات وإلا كان العدد يفوق الـ 3000 طالبة هذا بالنسبة للطالبات أما الطلاب فلا يوجد سوى مدرسة لكل مرحلة يزدحم بها الطلاب.

ويعلق أحمد الكبيشي (سائق باص الطالبات) يقول: هناك تلاعب غريب في إحصاء عدد الطالبات فعلى الرغم من أني وضحت لهم بأن عدد الطالبات في هذه الأحياء يفوق الـ 600 طالبة إلا أنهم ما زالوا مصرين بأن العدد هو فقط 6 طالبات، فكان يفترض بأن تكون هناك أكثر من 20 حافلة لتغطية جميع الأحياء المتجاورة ليعوض السكان فقدان المدارس ولعلي من بين هولاء السكان أطالب بأن تؤمن الحافلات أو تُستأجر مدارس ريثما تنشأ مدارس حكومية.

أحياء بدون اسم أو عنوان

محمد الغامدي يقول: نحن بحاجة إلى مراكز صحية تخدم هذه الأحياء فهناك ما يقارب الـ 40 مخطط وكل مخطط يعتبر حي فهو بحجم مساحة أحياء جدة ولا زالت تسمى مخططا على الرغم من أنها مأهولة بالسكان فلماذا لا تضع الأمانة لها أسماء حتى يسهل الوصول إليها في حالة الطوارئ كما أن هذه الأحياء لا يوجد فيها مراكز صحية أو مستشفى عام يخدم المنطقة وأن أقرب مستشفى يبعد عنا بنحو 50 كيلومتراً وهو مستشفى الملك فهد العام.. ويضيف الغامدي: بأن الوضع بحاجة إلى لفتة جادة من قبل المسؤولين في الجهات المعنية فهناك العديد من العمالة منتشرة بيننا ومنهم الصالح والطالح وكم سمعنا من حالات سطو ونصب وتعدٍ على حقوق المواطن فهولاء أمنوا العقوبة فأساؤوا الأدب فلو كان هناك مركز للشرطة لكان الوضع آمنا أكثر مما هو عليه الآن.

المواطن سعد الميزاني يقول: عندما بدأنا وغيرنا في مشروع البناء دوِّن في تصريح البناء بأن الخدمات سوف تكتمل خلال عام 1425هـ لاسيما أن هذه المخططات معتمدة منذ 1400هـ أي لها ما يقارب الـ 30 سنة وها نحن في عام 1430هـ ولم تكتمل هذه الخدمات فهل نبيع منازلنا في سبيل الهجرة إلى مناطق أخرى.\ويضيف بأن المرور لم يلتفت إلى هذه الأحياء بإيجاد إشارات مرورية لا سيما وأن هناك تقاطعات خطيرة ومن الخدمات التي نحتاجها الصرف الصحي ومياه التحليه فمن أجل سلامة البنية التحتية يجب الإسراع في توصيل شبكة الصرف الصحي قبل أن تغزو المياه وتعيد كارثة بعض أحياء جدة التي هبطت فيها المنازل بسبب مياه الصرف الصحي.

استراحات تديرها عمالة متخلفة

يقول عايض الغامدي: إن الوضع في منتهى الخطورة من الناحية الأمنية حيث ينتشر بين هذه المخططات بعض الاستراحات والمخصصة للإيجار وأغلبها بدون تصريح وإنما وجود حارس من العمالة وأغلبهم من المتخلفين داخل كل استراحة متكفل بكل شيء حتى الإيجار والشكاوى تكاثرت فتخيل منطقة بهذا الحجم لا يوجد فيها مركز شرطة أو مركز إسعاف أو دفاع مدني على الرغم من كثافة السكان وتوسع العمران.

ويقول محمد الثقفي: من المؤسف حقا بأن نسمع عن عجز الأمانة أو شركة الكهرباء عندما نطالبهم بالسفلتة والإنارة فعندما يحلّ الليل تجد الظلام الدامس وكأنك بعيد عن النطاق العمراني.

ونحن في جولتنا اتصلت علينا سيدة عن طريق أحد الإخوان عندما علمت بوجود صحيفة الجزيرة وقد طلبت التحدث إلينا لنقل معاناتها فتقول: إنها تملك قطعة أرض في مخطط العزيزية (د) من أقدم المخططات على مستوى جدة وقد عشنا في صراع شديد منذ 30 سنة مع صاحب هذا المخطط إلى عهد قريب تم الإفراغ وذلك بعد انتظار دام 30 سنة فمات والدي صاحب الأرض ولم يتهنّا بها وجاء أخونا الكبير ليواصل مسيرة المرحوم وبعد هذا العناء هل تعوضنا أمانة جدة والكهرباء والجهات الخدمية الأخرى عن صبرنا ويستثنى هذا المخطط من قائمة الانتظار الطويل، فنحن أيتام جرفت بنا الدنيا بقساوتها إلى عالم الضياع والنسيان وما نملك إلا هذه الأرض نريد الستر ونكفّ أيدينا عن سؤال الناس.يتناول المواطن محمد المطيري الحديث فيقول: إن مستوى النظافة وانتشار حاويات النظافة بشكل عشوائي وتركها مليئة بالنفايات لأكثر من أسبوعين مشكلة نعاني منها منذ زمن وقد أبلغنا عمليات الأمانة ولكن دون جدوى فالحاويات تبقى مليئة لمدة أسبوعين أو ثلاثة فنأمل من المسؤولين في أمانة جدة أو البلدية المسؤولة عن هذه الأحياء سرعة إيجاد حل.

رأي إدارة المرور

مدير مرور جدة العقيد محمد حسن القحطاني يتجاوب معنا حول وضع هذه الأحياء والسلامة المرورية فيقول نحن مع المواطن نعاني بمعاناته فجسر الدخول إلى هذه المخططات بل نعتبرها مخططات لعدم وجود أسماء لها كأحياء ففعلا المدخل الرئيس إلى هذه المخططات ضيق وخانق للحركة المرورية وقد يتسبب في أزمة زحام السيارات، فهناك اجتماعات مع أمانة محافظة جدة شبه مستمرة لمناقشة الكثير من المشاريع التي تربك الحركة المرورية وكذلك دراسة وضع الحلول المناسبة لتسهيل الحركة المرورية والوقاية من الحوادث لا قدر الله وكذلك مناقشة مداخل الأحياء والمخارج والميادين والإشارات المرورية الضوئية وعن هذه المخططات فإننا سوف نكوّن لجنة لمعاينة الموقع والتباحث بدارسة جدوى إيجاد إشارات مرورية من عدمه فإن بعض التقاطعات المرورية تُحلّ بدون هذه الإشارات.

أما عن وجود الحوادث فهذا ينبغي الاطلاع على ملفات الحوادث والخروج بإحصائية دقيقة، ومن ثم العمل على وضع دارسة متكاملة لمكافحة الحوادث بإذن الله.

مستشفى بـ 500 سرير

مدير الشؤون الصحية بمحافظة جدة الدكتور سامي باداوود يقول: هناك مشاريع على وشك الانتهاء تنفذها وزارة الصحة ومنها مستشفى شمال جدة، حيث يسع 500 سرير وسوف يستقبل المراجعين خلال العام القادم إن شاء الله، أما بالنسبة للمراكز الصحية فهناك دراسة وخطة عمل بتزويد هذه الأحياء بمراكز صحية وقد خصصت الأراضي المرادة لهذه المراكز على أن يُنتهى منها خلال العام القادم..

واتصلنا بعمليات الهلال الأحمر السعودي وقد رد مأمور السنترال وطلبنا منهم إسعافا لوجود حالة في مخطط العزيزية فاشتبه عليه الأمر ما بين هذا المخطط وبين حي العزيزية والذي يقع بجوار الفيصلية وقد بيّن لنا مأمور السنترال بأنه لم يسمع عن مخطط العزيزية حتى في خريطة جدة لا يوجد سوى أرقام مخططات فقط وبدون أسماء فقد يصعب علينا كثيرا الوصول إلى موقع الحالة كذلك سيارات الدفاع المدني وغيرها.




صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد