جولة - عبدالله الدماس - تصوير - أحمد قيزان :
شوارع فسيحة وأخرى رديئة ومبان بطراز حديثة وأخرى عشوائية هذه بعض المشاهد المتناقضة لحي يعتبره كثير من اهالي جده المتنفس لهم انه حي «الحرازات».. ويقع هذا الحي في شرق محافظة جده بعد حي قويزة عبر عدد من الخطوط الموصلة للحي ويعتبر الحي الذي يشهد كثافة سكانية يوما بعد يوم حديث العهد حيث يلاحظ الزائر بأن الحي بدأ من حوالي ثلاث سنوات في إقبال بعض الأهالي على الشراء في الحي والبناء رغم عدم وجود صكوك تثبت الملكية ومن أهم ملاحظة الزائر للحي هو كثرة العمالة المتخلفة التي تتواجد على الشوارع والطرقات باحثة عن عمل.جولة الحزيرة للحي كشفت العديد من المتناقضات في الحي ومطالبات سكان الحي لعدد من الخدمات التي تنقص الحي.
مداخل الحي الضيقة
عند رغبة الزائر للحي لابد أن يتجاوز حي «قويزة» باتجاه مدخل الحرازات ليتفاجأ الزائر بأن المدخل ضيق جدا وذلك لوجود بعض الأراضي التي قام أصحابها بتسويرها حتى أصبحت عائقا لمرور السيارات.
العقاري حامد النفيعي أحد قاطني الحي يقول بسبب رفض عدد كبير من أصحاب تلك الأراضي التنازل عن قليل من الأمتار لتوسعة الطريق أصبحت الحوادث تتكرر بشكل يومي وخاصة مع أيام الدراسة وفي أوقات الذروة بسبب ضيق المدخل كما ان البلدية أهملت معالجة بعض الحفر الواقعة عند بداية الحرازات من جهة محطة المستقبل وما يسمى «بعشير»
على الحارثي أحد شباب الحي وفي العقد الثالث من العمر يتفق مع ما ذكره النفيعي من مطالب توسعة مداخل الحي ومعالجة الحفر وإعادة السفلتة وتوسعة الطريق وإكماله مع نهاية الطريق المؤدي لما يسمى «مثلث العمال»
نظافة المحلات والرقابة
ومن المؤسف حسب معلومات عدد من الأهالي في الحي فإن أغلب المطاعم والبوفيهات في الحي لا تلتزم باشتراطات السلامة نظرا لضعف المراقبة من قبل البلدية وطالب المواطن ماجد الزهراني تشديد الرقابة على المحلات والمطاعم المتواجدة في الحي وذلك بتكثيف جولات رقابية من قبل البلدية حيث إن بعض تلك العمالة تعمل في بغير تصاريح صحية مما ينعكس ذلك على النظافة وتقديم المأكولات التي يكون ضحيتها المواطن الذي تسبب له التسمم نتيجة الإهمال الواضح من قبل بعض العمالة التي تعمل في المطاعم.
ويشارك صالح الخالدي الزهراني الرأي مطالبا بأن تكثف البلدية من جولاتها وأن تلزم أصحاب المطاعم باشتراطات السلامة وفي حالة عدم التزام المحل يتم إغلاقه وتشديد العقوبة بالغرامة اللازمة في حالة المخالفة لاحقا.
السرقات والعمالة المخالفة
وانتقد عدد من الأهالي في الحي كثرة السرقات التي تحدث في الحي بين حين وآخر وذلك بفعل العمالة المتخلفة والتي تتواجد بكثرة في هذا الحي في ظل عدم وجود جهات أمنية مكثفة للرقابة مما دفع تلك العمالة على استغلال ذلك الوضع والتواجد بصفة دائمة للبحث عن عمل مناسب لها.وطالب طارق الغامدي أحد سكان الحي بتواجد الدوريات الأمنية في الحي وتكثيف تواجدها إضافة إلى تسيير دوريات للجوازات وذلك للحد من العمالة المخالفة والتي يشهدها الحي بكثافة كبيرة وبجميع الجنسيات. واستشهد احمد الحسني الزهراني بسرقة منزل أحد أقاربه عندما كان يقضي إجازته السنوية خارج المدينة حيث لم يجد شيئا من أثاث بيته موضحا بان السارقين استغلوا عدم وجود دوريات أمنية في الحي.
أما أصحاب المحلات التجارية فلم يسلموا من تلك العمالة المخالفة فقد أوضح أحدهم بأن السرقات المحلات تكثر بين الحين والأخرى وذلك بسبب تواجد تلك العمالة العاطلة عن العمل بشكل كبير على الأرصفة وبجانب المحلات مما يجعلهم يترصدون كل كبيرة وصغيرة تحدث في المحلات وقد حدثت سرقات كثيرة قام بها بعض من العمالة العاطلة. مما حدا بنا إلى تكثيف تواجدنا خلال فتح محلاتنا وتشديد إغلاقها جيدا.
الكهرباء ومطالبات الأهالي
وتظل الكهرباء في عصرنا هي الروح وعصب الحياة لا يمكن لإنسان أن يعيش في منزله بدونها من هنا كان صوت أهالي الحي واحدا حول مطالبتهم أمانة جده بإدخال الكهرباء لأنها حقا لهم على حد قولهم مستشهدين بالامر السامي الذي صدر قبل حوالي سنتين والذي يقضي بإيصال الكهرباء إلى الأراضي التي لا يملك أصحابها صكوكا. حسن المالكي قال: إنني قمت بشراء ارض لي وأسرتي قبل حوالي أربع سنوات وقمت ببنائها والانتهاء منها أملا في عيش رغيد أنا وأسرتي التي تكبدنا كثيرا خسائر في إيجارات شقق كنا نسكنها. ولكن بعد أن انتهيت من البناء صدمت بعدم موافقة الأمانة على إدخال الكهرباء إلى منزلي بحجة أن هناك ضوابط لإيصال الكهرباء والتي تكمن في أن يكون الساكن قبل تاريخ 1424 هـ مما جعلنا نصاب بإحباط كبير جراء ما هدرناه من أموال في منزلنا الذي لم نسعد بالسكن فيه بعد. وطالب جاره متعب الزهراني الجهات العليا بالتدخل لإيجاد حل لهذه المشكلة التي يعاني منها سكان هذا الحي خاصة وأن بعض المخططات في الحرازات لم تعد عشوائية مثل ما يطلق عليه بعضهم. فشوارعها كبيرة يصل عرضها من 15 الى100 متر. فلماذا هذا التعقيد من الأمانة.
خدمات أساسية للحي
وتركزت مطالب سكان الحي على مطالبتهم الجهات المعنية لإيجاد بعض المراكز الخدمة التي تهم المواطن وقالوا: إن حي الحرازات اصبح كبيرا ويقطنه عدد كبير من السكان لذلك نطالب وزارة الصحة بافتتاح مركز صحي للحي حيث إننا نحتاج كثيرا لمثل ذلك المركز نظرا لبعد اقرب مركز صحي عن الحي مما نضطر دائما في حالة وجود مريض لدينا إلى السعي مسافات طويلة لإسعافه وإنقاذ حياته. وشدد بقية الأهالي على وجوب افتتاح مركز للشرطة والدفاع المدني نظرا لما يتطلب الحي ذلك ولما يتواجد بالحي من أعداد كبيرة من العمالة المخالفة وبجميع الجنسيات مما سيدفع وجود مركز الشرطة إلى انحسار السرقات التي تحدث في الحي وانخفاضها بشكل كبير. أما الدفاع المدني وإنشاء مركز آخر في الحي فاتفق الأهالي على أن ذلك سيكون له تأثير سريع في القضاء على الحرائق التي تحدث دائما في الحي نتيجة اشعال بعض الأطفال بعض المواقع الفضاء التي يكثر بها بعض المرادم والأخشاب ولما يحويه الحي من وجود لبعض المستودعات.
الأهالي والتعديات
وطالب سعود الدوسري ومحمد الاحمري وفيصل الجهني من سكان الحي أمانة جده ولجنة التعديات تحديدا بعدم هدمها للمنازل حيث أن كلا من في الحي يملك وثائق رسمية ومشتراة من مكاتب معروفة مما أصاب الكثير ممن هدمت بيوتهم في أسوأ حال من المعيشة بعد أن خسروا أموالهم في البناء. مكررين بأن يكون هناك ضوابط قبل الإقدام على هدم المنازل للتأكد ممن يحمل وثائق من عدمها واتخاذ الإجراء اللازم في حقه بعدها.
الأمانة تسترجع 60 مليون متر
من جانبه أوضح الأستاذ احمد الغامدي مسؤول الشؤون الإعلامية بأمانة محافظة جدة بأن حي الحرازات يحظى باهتمام كبير من الخدمات حيث إن الأمانة قامت ممثلة في إدارة التشغيل والصيانة بأعمال دهانات الشوارع الرئيسية بحي الحرازات بأطوال تصل إلى 32 ألف متر، وتكملة أعمال الإسفلت لتغطية الشوارع المتضررة، إلى جانب بعض أعمال الأرصفة لعدد من الشوارع، ومن المتوقع الانتهاء منها أواخر يوليو القادم بتكلفة إجمالية تصل إلى ثلاثة ملايين ريال.
وقال الغامدي: إن أعمال صيانة الطرق للشوارع الرئيسية والداخلية لحي الحرازات الذي يقع شرق طريق الحرمين بدأت ضمن خطة الأمانة لصيانة الطرق لأحياء جدة الواقعة شرق الخط السريع. وأضاف أنه تم تنفيذ أعمال صيانة لحي الحرازات على ثلاثة مراحل زمنية، اشتملت الأولى على تنفيذ طرق باستخدام كميات من الإسفلت ومواد الطبقات المساعدة بتكلفة إجمالية أربعة ملايين ريال، وذلك بعد التعاون مع الإدارة العامة للمشاريع بالأمانة لتنفيذ قطع جبلي يبلغ حجمه 93 ألف متر مكعب لاستكمال الطرق عبر الجبال، حيث قدرت تكاليفه بما يزيد على 2 مليون ريال.
وأشار إلى أن أعمال المرحلة الثانية بدأت في فبراير الماضي لتغطي القطاع الشمالي الشرقي للحي بدءا من الشوارع الرئيسية لربطها بمحاور الطرق من طريق الحرمين إلى علامة الكيلو 14 طريق مكة القديم، حيث بلغت تكلفة الإسفلت ومواد صيانة الطرق المستخدمة نحو 3 ملايين و800 ألف ريال، لافتا إلى أنهم بصدد المرحلة الثالثة حاليا.
أما عن التعديات فقد أوضح الأستاذ احمد الغامدي بأن الاعتداء على أراضي الدولة تسبب في تعطيل عدد كبير من المشاريع التنموية وقال: إن التعديات لا تقوم بهدم المنازل مباشرة موضحا بأن ذلك يسبقه إنذارات عديدة لصاحب المنزل حتى يعدل عن مخالفته في البناء في ارض تملكها الدولة ويعتبر ذلك تعديا واضحا. حيث إن لجنة التعديات تقوم بدور مهم للجميع ولعلنا رأينا في تكريم أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد رئيس لجنة مراقبة الأراضي وإزالة التعديات بجده المهندس سمير باصبرين وشكره على الجهود التي قامت بها اللجنة في محافظة جدة والتي أدت إلى استعادة الأراضي الحكومية التي تتجاوز مساحتها 60 مليون متر مربع، تم الاعتداء عليها مؤخرا. لدليل على أن بعضهم ديدنهم الاعتداء على أراض لا يملكونها ومن ثم يقومون ببيعها على المواطنين الذي هم يكونون ضحية لتلك الأساليب.وأوضح الغامدي مسؤول الشؤون الإعلامية بأمانة جدة أن ما تقوم به لجنة مراقبة الأراضي وإزالة التعديات بمحافظة جدة يأتي إنفاذا للأوامر السامية الكريمة وتوجيهات ولاة الأمر وتطبيق الأنظمة والتعليمات الخاصة بذلك، وهو عمل إيجابي يعود نفعه على جميع قاطني محافظة جدة كما أنها تستنزف الاقتصاد الوطني، وتعمل على حرمان كثير من المواطنين من الحصول على السكن، وتزيد من انتشار العشوائيات التي تكلف الدولة مئات الملايين لإعادة تأهيلها، وتؤدي إلى تكوين بؤر تساعد على زيادة أعداد المتخلفين وانتشار الجريمة.
المجلس البلدي وتحقيق المطالب
وأفاد الدكتور طارق فدعق عضو المجلس البلدي بأن حي الحرازات من الأحياء التي يعمل المجلس على حل مطالب الأهالي ورفعها إلى الجهات المختصة وقال: إن المجلس وقف في فترة سابقة على الحي واستمع إلى شكاوى ومطالب الأهالي ونحن في المجلس نعمل مؤكدا بأن تلك الجولات يقوم بها المجلس التي تهدف إلى التعرف على احتياجات المواطنين للخدمات البلدية والالتقاء بالمواطنين والاستماع إلى شكاواهم ومطالبهم وتفعيل اقتراحاتهم وأكد بأن بعض المطالب الأساسية هي ما نسعى إلى حلها مع الجهات المعنية والتي تتمثل في وضع الأراضي والتعديات إضافة إلى السفلتة والإنارة وتحسين المداخل للحي.منوها بأن من صميم أعمال المجلس البلدي هو التفاعل مع مطالب المواطنين والوصول إلى مواقعهم وبحث احتياجاتهم من الخدمات البلدية والعمل على تحقيقها.
افتتاح المركز الصحي
وأوضح الأستاذ عبدالرحمن الصحفي مسؤول العلاقات العامة والإعلام بالمديرية العامة للشؤون الصحية بجدة بأن مطالب الأهالي في حي الحرازات بافتتاح مركز صحي لم تغفل عنه إدارة الشؤون الصحية حيث إنها تعمل على دارسة شاملة لكافة الأحياء الجديدة ومدى احتاجها لافتتاح مراكز صحية نظرا لاتساع الرقعة العمرانية والسكانية التي تشهدها مدينة جدة إضافة إلى إعادة تهيئة وترميم وتوسعة بعض المراكز الصحية القائمة حاليا ودعمها بمزيد من الكوادر الطبية. بما يتواكب مع تقديم الخدمة الصحية للمريض.
افتتاح مركز للشرطة
من جهته أوضح المتحدث الإعلامي بشرطة جدة العقيد مسفر الجعيد بأن مركز المنتزهات الذي تم افتتاحه قبل حوالي سنتين يغطي ضمن دائرته حي الحرازات موضحا بأن الدوريات الأمنية تعمل على مدار اليوم في الحي للحفاظ على استتباب الأمن وردع اية محالفات في الحي من سرقة وغيرها مشيرا في نفس الوقت بأن القبض على العمالة المخالفة المتواجدة في بعض المواقع في الحي من اختصاص إدارة الجوازات، كما تساهم الشرطة والدوريات الأمنية في مساندتها ومداهمة بعض الأماكن التي تؤوي تلك العمالة المخالفة والقبض عليها واتخاذ الإجراء اللازم نحوها.
خدمات الاتصالات
ولأن حي الحرازات الذي يعتمد في تقنية الهاتف الثابت على خدمة الأثير وهي التقنية الجديدة التي استحدثتها شركات الاتصالات في المملكة إلا أنها لا تلبي خدمة السكان حسب ما أوضح ذلك الأهالي. وقالوا أصبحنا مقطوعين عن الشبكة العنكبوتية «الإنترنت « لأن هذه الخدمة لا تقدم خدمة DSL فيما تظل حاجتنا الماسة له وطالب الأهالي شركات الاتصالات العاملة في المملكة بتقديم تلك الخدمة وفق أعلى المستويات وإدخال خدمة الإنترنت الأرضية وذلك أسوة ببقية الأحياء في مدينة جدة.