استطلاع - منيف خضير:
قد تفاجأ إذا التقيت مجموعة من الشباب (يمثلون المرحلة الثانوية) وتسألهم عن أسماء الصحف المحلية الورقية ولا تجد أكثرهم يعرف عن هذه الصحف شيئاً، ولكنني بدوت أكثر تفاؤلاً فسألتهم عن أسماء رؤساء التحرير فاكتشفت أن تفاؤلي لم يكن في محله.(الجزيرة) تواجدت مع طلاب الثانويات في إحدى الدورات العلمية المخصصة للصحافة وقامت باستطلاع بعض الآراء المتفاوتة بين الصحافة الورقية والإلكترونية ومميزات كل طرف عن آخر، في حين بقيت رغبات الشباب في جرأة وسهولة وسرعة الصحافة الالكترونية في مقابل مصداقية وتطور الصحافة الورقية فإلى الاستطلاع التالي:
نقرأ الملحق الرياضي فقط
مالك محمد الشمري (في الصف الثاني الثانوي) أكد أن علاقته بالصحافة الورقية ليست منتظمة، فهو يقرأ بشكل متقطع ولا يعرف السبب في ذلك، فالصحافة الورقية لا تستهويه كثيراً، لأنه يفضل الصحافة الالكترونية على حد قوله، أما الموضوعات التي يقرأها ويحرص عليها فقال ضاحكاً:
بصراحة لا أقرأ إلا الملحق الرياضي حيث أسحبه من وسط الجريدة ثم أتخلص من بقية الورق، فهو لايعنيني ولا يثير اهتمامي ولا أشعر بأنه قريب مني.
وبدا مالك محرجاً وأنا أسأله عن أسماء الصحف السعودية فهو لا يعرف أكثرها ولم يعرف من رؤساء التحرير أحد!
الإلكترونية والتفوق الزمني
أما عبدالله عبيد الثابتي (في الصف الثالث الثانوي) فيرى أن الالكترونية تناسب الشباب أكثر فهي متوفرة في كل بيت يوجد فيه الإنترنت ولا تكلف كثيراً، ويمكنك مطالعتها في مقاهي الإنترنت، يعني باختصار عملية أكثر مقارنة بالصحف الورقية التي تتأخر عن موعد وصولها في كثير من المدن البعيدة وفي القرى أيضاً، وثمة أمرآخر مهم جداً وهو التفوق الزمني للصحف الالكترونية جعلها مطلوبة أكثر لأنها تواكب الحدث أولاً بأول، فإذا سمعنا مثلاً بظاهرة معينة كالخسوف أو فوز فريقي المفضل أذهب فوراً إلى الصحف الالكترونية وأجدها تغطي الحدث حين وقوعه.
صفحات الشباب قليلة ومملة
ويقول عبدالرحمن محمد الوبيري (في الثاني الثانوي):
الصحف الورقية لا تعجبني على الإطلاق ولا أقرأها وأرى أن زمنها قد ولى إلى غير رجعة، مضيفاً:
هذه الصحف لا تهتم بنا نحن الشباب، وتخصص معظمها صفحات قليلة للشباب على استحياء، فأنا أمثل جيلي وأبحث عن اهتماماتي دائماً، ويتساءل عبدالرحمن بحدة:
ماذا يعنيني من صفحات الإعلانات مثلاً، ماذا أريد من صفحات السياسة كلها لا تعجبني وليست مخصصة لي، حتى مواقع الصحف الورقية لا يوجد فيها حرية بالردود على المقالات والموضوعات المنشورة، بعكس الصحف الالكترونية التي تنشر كل شيء وتتيح لنا فرصة للرد بأسلوبنا البسيط بعيداً عن التعقيد.
وعن احتياجاتهم قال الوبيري: نريد صفحات متخصصة في المناهج الدراسية مثلاً تشرح لنا بطرق علمية بسيطة ومصورة، نريد صفحات رياضية مكثفة، نريد صفحات في الإنترنت والسيارات، وأنا أعلم أن أكثر هذا موجود في الصحف الورقية ولكنه موجود بطريقة تقليدية تبعث على الملل.
الورقية تتفوق في المصداقية
الطالب يوسف لافي الوبيري (في الصف الثالث الثانوي) بدا مختلفاً عن زملائه حيث قال: الصحف الالكترونية تبحث عن الإثارة وتفتقد في معظمها للمصداقية مقارنة بالصحف الورقية الرصينة التي تحافظ على مصداقيتها أمام قارئ تربى في كنفها عقودا من الزمن.
ويرى الوبيري أن الالكترونية مملة، ومتعبة للعين، وهو يفضل الورقية مؤكداً أن للورق عشاقه، حيث يمكنه قراءة المزيد من الأخبار والحوادث في الصحف الورقية دون الحاجة إلى الإنترنت.
الصحف الورقية تطورت إلى الإلكترونية
وقال الطالب خيرالله بن ساير الحسيني (ثاني ثانوي):
الصحف الالكترونية شكل من أشكال تطور الصحافة الورقية التي تواكب التطور التكنولوجي الذي يعج به العالم، ولكل منهما عشاقها ومريدوها، وأنا أبحث عن المعلومة والفائدة سواء هنا أو هناك لا فرق عندي، وإن كنت أفضل الورقية لأنني أستطيع قراءة التفاصيل فيها وأحتفظ بالنسخ التي أريدها بشكلها الكامل، فبعض الصحف الالكترونية تكتفي بالموجز وتجد التفاصيل أكثر في الورقية.
وعن اهتمامات الشباب قال:
الرياضة أولاً ثم الفن والسيارات وغيرها من أخبار الإثارة، وحتى تجذب الصحف الورقية الشباب لا بد أن تهتم بهم وتخصص لهم مساحات واسعة تلبي رغباتهم، فأنا أشعر أن الصحف الورقية تخاطب فئة كبار السن والموظفين فقط، لهذا لايميل إليها الشباب كثيراً. أما أسماء الصحف ورؤساء التحرير والمدن التي توجد بها مقرات الصحف، فلم يجب الحسيني على معظمها واكتفى بابتسامة خجل!
وجهان لعملة واحدة
الأستاذ جزاع النماصي (إعلامي ومحرر صحفي في صحيفة المدينة) يرى أن الصحافة الإلكترونية في ازدهار وتقدم الأمر الذي قاد إلى تدهور الصحافة الورقية، إذ انخفض توزيع الصحف الورقية بنسبة 2.5% سنويا وفقاً لتقرير أمريكي نشرته شبكة «ميدل إيست» في العام 2007، ولكن رغم ذلك فالصحافة الالكترونية والورقية وجهان لعملة واحدة لكن التقدم التكنولوجي يفرض نفسه دائما فالمواقع الالكترونية ترجمة حقيقية للتطور التكنولوجي الذي تشهده الصحافة في ظل الانفتاح الإعلامي والدليل إنشاء مواقع الكترونية للصحافة الورقية لانتشارها بشكل أوسع.
وعن جدلية انتهاء الصحف الورقية قال:
هذا السؤال تم طرحه عندما برز التلفزيون إلى الوجود «هل سيسحب البساط من تحت رجل الإذاعة التي كانت الوسيلة الأبرز في التواصل؟»، فقد ظن كثيرون أن ظهور التلفزيون يعني نهاية الإذاعة وخصوصا أن التلفزيون يخاطب حاستين من الحواس الخمس هما السمع والبصر وهو يعتمد بالدرجة الأولى على الصورة، لكن الإذاعة لم تتأثر وظلت واحدة من وسائل الاتصال الفاعلة حتى اليوم.التطور سنة الحياة مضيفاً أن الصحيفة الورقية في اعتقادي الخاص ستستمر، ولن تتراجع بل على العكس ما ستقوم به الإلكترونية هو تحفيز العاملين في الصحافة الورقية على الإبداع وبالتالي تطويرها، وبذلك فإن الصحافة الإلكترونية ستتطور أكثر وستكون سببا في تطور الصحافة الورقية التي لن يستغنى عنها حالها حال مختلف وسائل الاتصال التي ابتدعها الإنسان، وأن الصحافة الورقية ستسعى إلى الاستفادة من الصحافة الإلكترونية وستوظفها لخدمتها بدليل توقف أكثر الصحف اليوم نشر أسماء الناجحين والمستفيدين من الخدمات المختلفة، والاكتفاء بنشرها على مواقعها الإلكترونية.
ويختم الأستاذ جزاع النماصي مؤكداً أن التطور سنة الحياة لكن يظل لكل وسيلة اتصال دورها وشأنها وتأثيرها ومن الصعب أن تزيح إحداها الأخرى وإلا لما شهدنا ما نشهده اليوم من إقبال على معارض الكتب، فهل انتشار الكمبيوتر أبعد الناس عن الكتاب؟
التعليم والصحافة شركاء في بناء الشاب
الأستاذ نهاب بن قاسم الشمري (رئيس قسم النشاط الطلابي بمكتب التربية والتعليم برفحاء ورئيس دورات الصحافة) تحدث عن الصحافة قائلاً:
مما لا شك فيه أن الصحافة من الوسائل المهمة في صناعة الرأي العام وفي تقديم المعلومة والخبر والتحقيق والتحليل وغيره، فهي وسيلة متطورة يجدر بشبابنا أن يتعرفوا إليها ويتعاملوا معها سواء كانت ورقية أو الكترونية، ونحن في قسم النشاط نحرص على القيام بدورات في الصحافة إيماناً منا بأهميتها، وتحقيقاً لمبادئ لنشاط المهمة التي تحرص على إعداد الشباب وبنائهم بناءً جسمياً وعقلياً ونفسياً، وعن إقبال الشباب على الصحف قال:
من الطبيعي أن الشاب في هذا السن تكون له اهتمامات مختلفة نوعاً ما عن الكبير ولكن التطور الذي تشهده بلادنا جعل الشباب يمسكون بالتقنية الحديثة التي جعلتهم قريبين من الصحافة، ونحن نحاول أن نربطهم بهذا الفن الأدبي الراقي (الصحافة) امتداداً لادوار التربية والتعليم في إعداد جيل يتحلى بالمواطنة الصالحة ويتسلح بالعلم والثقافة والمعرفة.