Al Jazirah NewsPaper Sunday  31/01/2010 G Issue 13639
الأحد 16 صفر 1431   العدد  13639
 

التشابه في القصائد لبعض الشعراء
هل هو توارد خواطر أم اقتباس؟! (1-2)

 

من الملاحظ أن هناك الكثير من الأبيات الشعرية المتشابهة في الفكرة والمعنى والمدلول في بعض قصائد الشعراء حيث يراها المتلقي وكأن فيها تكرارا وإعادة لفكرة واحدة، وإن اختلفت الصياغة بين شاعر وآخر. ولكن السؤال: هل هذا التكرار والاستنساخ له علاقة بالشاعرية؟. في اعتقادي بأن هذا التشابه الحاصل لدى البعض من الشعراء لا علاقة له بقدرات الشاعر وإمكاناته الفنيّة؛ لأن الفكرة ليست ملكاً لأحد فهي متاحة للجميع وإنما الفارق هو بلورة تلك الفكرة بقالب شعري جميل من حيث قوّة السبك وسلاسة المفردة، ولعل المتابع في هذا الشأن يدرك أن الكثير من فحول الشعراء قد مارسوا ذلك من خلال أشعارهم وهم يمارسون ذلك من باب المحاكاة والتناغم أو من باب النقد للأوضاع السائدة لأن الشاعر هو لسان حال المجتمع والمحرك لشعورهم ووجدانهم وهو الصوت المسموع والمنبر الإعلامي الوحيد في ذلك الزمن؛ فهذا الشاعر المعروف والمشهور سليمان بن شريم يقول من قصيدة له:

من شوف دنيا تجهر الغافليني

ترفع ذنب وتطمن المتن والراس

رخص الحصان ورخصوا الطيبيني

وغلي الحمار وما اشتبه به من الناس

والذيب جاع وكل ثور بديني

والحر برقع وابرق الريش فراس

وذل الجسور وكل حر سنيني

وتغيرت كل الطبايع والاجناس

وفي هذا السياق وهذا المعنى يقول الشاعر المتميّز عبد الله بن دويرج -رحمه الله-:

وانا بوقت غشا فيه الحسد والغشوش

الصدق راعيه بار وراعي المكر عاش

هب السعد للهذور وكل عفنٍ نجوش

صار الكديش العلوّة والاصيل الطواش

كم ثور هور برجله للمحارم يدوش

يمشي الضحى ما يبالي لو طريقه عفاش

كما أن هناك أيضا شاعرا آخر من نفس الرعيل وهو الشاعر ابراهيم ابن سيف -رحمه الله- يقول مجاريا لمن سبقه:

الوقت هذا خايف منه ومريب

هذا زمان ما قرينا دروسه

وقت به الحصني بدا يفرس الذيب

يمشع مداسم عبرته في ضروسه

وفيه الكروّان استوى له مخاليب

يشهر على طير الهداد ويدوسه

حتى البقر تقطع اعباب السباسيب

عقب الظلال وطعمها لب كوسه

أما الشاعر صاحب التجربة الثريّة والوصف الجميل خلف أبو زويّد السنجاري فله أبيات في هذا الجانب حيث يقول من قصيدة له:

هذا زمان من تواليه أنا ذال

وقت به الحصني يدور الفراسة

أشوف دنيا يا عرب شيلها مال

ومنين ما عدلتها ما تواسه

قامت بصاع المنكر الناس تكتال

ودلت تباع الجوهرة بالنحاسة

يا حيف يا لباسة الجوخ والشال

قامت تغوّلهم عيال البساسة

وراع الجحش شرهٍ على طرح خيّال

متحزم وسطه بدرعٍ وطاسة

ونعود إلى شاعرنا الكبير سليمان ابن شريم لنورد له بيتين من أجمل ما قيل وصفا وخيالا حيث يشكلان لوحة فنية رسمها فنان مبدع حيث يقول:

ريحه كما ريح النفل في شعيبه

في مربع علّه من الوسم تشعيب

ممطورٍ امس ومدرس ما وطي به

واليوم شمس وفاح طيبٍ على طيب

وعلى هذا النهج من حيث الإبداع نجد أن أحد الشعراء الكبار أيضا وهو الشاعر حمد ابن عمّار (راعي الجريدة) القريبة من مدينة الرسّ يقول:

ريحه كما ريح النفل في دعوبه

البارحة ما ديج قفرٍ جنابه

و اليوم شمس وسكّره من هبوبه

وسط النهار يعطّس اللي مشى به

وبالإضافة إلى ذلك سوف نورد مثالا آخر ولكنه يختلف عن ما ذكرناه آنفا لأن التشابه يشمل جميع جوانب القصيدة من حيث الوزن والقافية والهدف وهنا قد يكون لتوارد الخواطر دور في ذلك التشابه. فمن قصيدة للأمير الشاعر خالد الفيصل والتي يقول فيها:

قلبي اللي لواه من الصواديف لاوي

جرّحته الليالي والحظوظ الردية

و الله اني بوسط الناس كني خلاوي

من يلوم المفارق عقب فرقا خويه

اشهد ان المفارق من عظيم البلاوي

مير هذا نصيبك يا العيون الشقيّة

فهذه القصيدة تشبه إلى حد كبير قصيدتين متبادلتين بين الشاعرين حمد العبدالرحمن المغيولي وحمد المحمد الجابر -رحمهما الله- يقول المغيولي:

آه يا ونتي ونة جديد المكاوي

مونس يوم كويِّ في ضلوع الشكيّة

ونة اللي طواه من الصواديف طاوي

مع ردى الحال ماله بالقبايل دنيّة

أشهد أنه عليّا من كبار البلاوي

قبل عرفه مريح وفي حياة هنيّة

إلى آخر القصيدة.

حيث ردّ الشاعر حمد الجابر بقوله:

آه يا ونتي ونة غريب جلاوي

ذاكرٍ عقب طول الوقت جدان حيّه

ونة اللي بحام القيظ خلي خلاوي

بالمهالك دريك ويابساتٍ شفيّه

كل ما قلت جرحي مقفيٍ ومتشاوي

جدد العذب في لاجي ضميري كويّه

كل جرح ترا له بالدكاتر مداوي

غير جرح الهوى ما ينعرف له سجيّة

هذا فيما يخص القصيدة أما ما يخص الأبيات المفردة فهناك الكثير من الأبيات ولشعراء متعددين وسوف نستعرض بعضا من تلك النماذج لبعض مشاهير الشعراء في حلقة قادمة.

صالح بن عبد الكريم المرزوقي

S.Almarzouki@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد