لا شك أن وقت الإفطار في رمضان وقت مبارك، حيث يكون الصائم أقرب ما يكون من ربه عز وجل، فالقلب خاشع مطمئن، والنفس مسرورة باستكمال صيام اليوم تقرباً إلى الله عز وجل، والأيدي مرفوعة تضرعاً وابتهالاً إلى الله، حيث ساعة الإجابة، ووقت تنزل الرحمة، ورفع العمل الصالح إلى الله عز وجل، فالصالحون يسألونه قبول العبادة، ومغفرة الخطايا والزلات.
أعجب كثيراً حين أرى بعض الناس يجعلون وقت الإفطار وقت هرج ومرج، وتسابق إلى الطعام، وتبادل الكلام في أحاديث لا طائل من ورائها، وربما صراخ وشتائم للأولاد.
في الحقيقة فإن هذا الوقت المبارك يجب علينا أن نتعوّد، ونعوّد أبناءنا وبناتنا على حسن اغتنامه في الاستغفار، لما عسى أن يكون قد وقع أثناء العبادة من التقصير فيها، والدعاء حيث إن للصائم عند فطره دعوة مستجابة، وذلك لأنه قد أتم عمل اليوم كما أراد الله تعالى، فاستحق موعود الله عز وجل من الأجر والثواب.
أذكر أنني ذات يوم تناولت طعام الإفطار في رمضان على مائدة أحد كبار العلماء في هذه البلاد المباركة وقد أفطرت بحمد الله على موائدهم جميعاً - فرأيت ما أعجبني جداً، حيث رأيت أولاده، كل منهم يرفع يديه بالدعاء والابتهال إلى الله عز وجل في هذا الوقت المبارك، وقت الإفطار، فسررت من حسن تربية الشيخ - رحمه الله - لأولاده.
إن أوقات رمضان كلها مباركة، خصوصاً أوقات السحر، وأوقات الإفطار وهي أيام قلائل تمر سراعاً، فلنستثمرها أيها الإخوة في طاعة الله كما يجب، وفي الإكثار من الدعاء لأنفسنا، وأولادنا، وأهلينا، وولاة أمرنا، وإخواننا، ولنتعوّد جميعاً على الاستكثار من الدعاء كما ينبغي في هذا الشهر الكريم.