أكره تلك الساعة المعلقة على حائط المواعيد الجميلة.. أكرهها كثيراً فهي تذكّرني بأن العمر مجرد لحظات جميلة وتنتهي.. ثم كلما أوغلت الأحزان مخالبها في كبدي نقمت على حضورك الذي يشبه الغياب وارتديت من وحشة الأيام رداء من القسوة عليك وعلى كل شعور يربطني بك ولم يتمكن من استدعاء إحساسك ليشاركني همي.. أعود إلى تلك الساعة المتدلية من جدار الأطلال القديمة وأطرد عقاربها لئلا تعلن نهاية زمني.. وما عرفت والله أنني كلما لهثت خلفها ركضاً زادت سرعتها للهرب مني حتى تعلق الجرس.. ثم تعلق الجرس!!! وحينما يوقد الحزن ناره في داخلي وتجمر منه أضلعي ليدفئ بها كلما سخطت على دموعك التي لم تنهمر مدراراً لتطفئ لهيب قلبي.. لقد جعلت من الساعة التي تقرع عقاربها في رأسي وتمخر ذاكرتي حزناً يتربص.. قولي لي ماذا أعطتك الغربة أيتها الهاربة سوى غربة الروح.. وماذا أعطتني سوى ألم مستطير يتفنن بمشرطه داخل أعماق شراييني ويؤكد لي كذبة أبريل في الوقفات والتعاضد ماذا منحتك تذكرة العبور المهاجرة سوى وحدتي وتركي لمواجهة قدري الذي أفقدني أحبتي وحنين قلبي ورماد سعادتي الذي يتطاير مع الريح دون جدوى بقاء..
كلما احتجت لك غادرت تفاصيل وجهك عن عالمي وإذا لفني الناس كنت أنت مع اللفيف!!! ووالله إنني وسط اللفيف لا أحتاج إلى إطلالتك مع الوجوه المطلة فأنا لا أجيد اختيار الأشخاص مع كثرة الوجوه.. وما لم أجدك وحدك فلن تكوني هنا وحدك!!!
تعالي أحدثك عن سرمدية مشاعري التي تعيد أحداثها منذ زمن: كلما حدثني قلبي عنك في الغياب أخمدته حتى صار رماداً.. وما علمت أن الرماد يجمر من جديد إلا عندما رأيت أبخرة النار تتعالى من صدري.. ربما هكذا نحن في المحبة نحب الرماد الذي يعود ليجمر ويشعل داخلنا ناراً تلظى.. وتذكري أنني: أنذرتك.. تبحثين عني.. ولا شيء يبرر غيابي سوى أنني خلوت بنفسي ذات ألم.. وخرجت من غيرها!!!
وفي قلبي (نقمة) على حضورك الذي يغيب!!!
لا شيء يجعلني احتمل برود مشاعرك سوى أنني كائن يعشق الجداول التي تحفر طريقها دون أن يتدخل صاحب المساحة الشاسعة التي تضيع فيها الملامح وينتهي فيها الإحساس ويبقى شيء فقط من أطلال وذكريات.. لقد أذعنت لمزاجيتك وجعلتني أنسج من الوطن رداء غربة التحف به وحدي.. نعم وحدي فلا يوجد معي من يتحمّل زمهريرها.. وكلما امتلأت الصفحات بسياطك راودتني سيوفك بأن نفتح صفحة جديدة لتشهد ساحة حربك ودماء تجريحك لتغص بالجثث والقتلى.. وما علمت أن الموت يأتي مرة واحدة ثم بعدها لا يعود.. إذاً.. إن كنت لا تستطعين أن تكوني لي شجرة مورقة لا تظمأ ولا تضحي فاقتلعي جذورك وارحلي من عالمي!!!
– عنيزة