لا يخامر الشك أحداً بأن إسرائيل تغلغلت وتتغلغل داخل الكيان الأمريكي وتسيطر على مراكز صنع القرار فيه وقد نجحت الصهيونية في تشويه الحقائق وتزييف التاريخ بالنسبة للصراع العربي - الإسرائيلي؛ مما دفع المعلق السياسي الأمريكي أندرو كافيلي الذي لم تستطع الدعاية الصهيونية أن تثنيه عن قول الحقيقة إلى أن يكتب محللاً أساليبها في تشويه الواقع وعرضها على العالم بالشكل الذي يتلاءم مع أحداثها بقوله: (ان الصهاينة لا يكتفون بتقويض جهود الدبلوماسية في الشرق الأوسط عن طريق الضغط الذي يمارسونه على واشنطن فهم يبذلون جهوداً واضحة للتأثير على وسائل الإعلام الأمريكية. فالصهيونيون عن طريق الإعلانات والمقالات وغيرها كونوا نفوذاً كبيراً على وسائل الاتصال يضمن لهم أن تعرض الأنباء بصورة مؤيدة لإسرائيل، ومعارضة للعرب، ومن ثم نجد ملايين الأمريكيين لا يعرفون الوقائع الصحيحة عن الشرق الأوسط، ولعلنا لا نخطئ إذا قلنا إن أغلبية الرأي العام الأمريكي يعتقد أن إسرائيل ديمقراطية وأنها نموذج للتنمية الاقتصادية تسبح في بحر من الدول العربية لا تفتأ أن تشوه سمعتها، وليست هذه النظرة موضع شك أو تساؤل؛ فقليل من الأمريكيين من يجرؤ على التساؤل عن شيء يتعلق بإسرائيل أو بالنشاط الصهيوني والضغوط الصهيونية. ومن المؤسف أن مجتمعاً يتباهى بأنه قائم على البحث الحر المفتوح نادراً ما يناقش مثل هذه الأمور خوفاً من أن يصفه الصهاينة بأنه معاد للسامية). ولا بدَّ من الإشارة هنا إلى الدعم المادي الذي تمد به الصهيونية العالمية دولة إسرائيل، والذي لولاه ولولا الدعم الأمريكي المتواصل لانهارت إسرائيل اقتصادياً وعسكرياً بين عشية وضحاها اقتصادياً، وحاربتهم سياسياً، وعملت على تقويض مكانتهم الاجتماعية. وتشير الإحصاءات إلى أن حجم المساعدات التي قدمتها الحركة الصهيونية لدولة إسرائيل ما بين سنتي 1939 و1964 بلغت مليارين وسبعمائة مليون دولار.
والحركة الصهيونية المتمركزة في أوساط الأقلية اليهودية في الولايات المتحدة، تحتل مركز الثقل في إطار الصهيونية العالمية المنتشرة في كل أصقاع المعمورة، وقد استطاعت - بفضل مكانتها السياسية والاقتصادية - أن تلعب دوراً نشطاً في التأثير على السياسة الخارجية الأمريكية لطمس الحقائق وخلق جو من العداء في أوساط الرأي العام ضد حركة التحرر العربية، والعمل المتواصل لدعم إسرائيل، وإظهارها بمظهر المدافع عن المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، والتأكيد أنه ليس هناك أي تناقض في المصالح الحيوية لكلتا الدولتين: إسرائيل والولايات المتحدة، إلى درجة أخذ معها بعض المحللين السياسيين يعتبرون أن إسرائيل إحدى الولايات الأمريكية، وأن على أمريكا أن تلتزم بوجود إسرائيل واستمرار بقائها وتفوقها، على الرغم مما يشكل هذا الالتزام من خرق لكل القيم الإنسانية والأعراف الدولية ولحق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره على تراب وطنه. وذلك هو سر الابتزاز السياسي الإسرائيلي المستمر للولايات المتحدة وتلك هي أبعاد الضغط الصهيوني فيها.
- الرياض