قرار منع استخدام الجوال أثناء القيادة الذي صدر من الإدارة العامة للمرور قرار صائب، ومنافعه كثيرة، ويدل على التطور الذي يسعى إليه القائمون على الإدارة.. وقد لاقى ذلك القرار قبولاً من الجميع وحقق نتائج طيبة ونجاحاً كبيراً بفضل الوعي وإدراك أهمية تطبيقه.. لأن فيه الخير والنفع لكل فرد من أفراد المجتمع، وقد رأينا نتائجه على أرض الواقع بعد التشديد على قائدي السيارات بعدم استخدامه، وتكثيف اللوحات الإرشادية في كل مكان وتطبيق مبدأ العقاب على من يخالف، وفي فترة وجيزة تحقق الهدف المراد ولله الحمد.. وبدأ الكثير من السائقين التطبيق.. مدركين أن ذلك نافع لهم.. وفيه الحفاظ على أرواحهم وأرواح من معهم داخل المركبة، وكم تسبب الجوال في الكثير من الحوادث بعد أن استخدمه قائد السيارة، ونسي نفسه بعدما انشغل بمكالمته وترك سيارته بدون سائق بعد أن ذهب بصره وبصيرته وكل تفكيره مع المكالمة الهاتفية.. والنتيجة مصيبة عظيمة راح ضحيتها الكثير من الأبرياء حتى إن بعضهم ينسى نفسه ويحاول أن يأخذ هاتفه الذي وقع منه داخل السيارة، ويترك السيارة تنحرف وتذهب يمنة ويسرة، وكأنها بدون سائق والتي تحتاج منه الانتباه لها إلى أن يصل إلى ما يريد.. أو الوقوف على جانب الطريق للاتصال لئلا يعرض نفسه للمخاطر.. والواقع يشهد بوقوع حوادث كثيرة بسبب الهاتف الجوال المستخدم أثناء القيادة، وبلا شك بعد صدور القرار وتطبيقه رأينا الفرق الشاسع والبون الواسع حيث قلَّت الحوادث.. وإن وجدت فليس سببها استخدام الجوال أثناء القيادة إلا ما ندر.. وهذا بفضل الله.. ثم بفضل جهود الجميع وتعاونهم في القضاء على هذا التصرف الخاطئ الذي يعرض البشر للخطر، ولأهمية مثل هذا الموضوع أحببت أن أشيد بقرار منع استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة، وأدعو مرورنا الكريم بإصدار وتطبيق قرار آخر لا يقل أهمية عن قرار منع استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة والمتمثِّل بمنع التدخين داخل السيارة خصوصاً أثناء القيادة لأن خطره أشد وأعظم من استخدام الجوال لأنه شعلة من نار من الممكن أن تتسبب في أي لحظة بحريق داخل السيارة.. أو عندما يقوم المدخن برميها في الطريق.. وقد تسببت الكثير من السجائر المشتعلة بحوادث أكلت الأخضر واليابس بعد تساهل المدخن بتركها مرمية على الأرض مشتعلة.. ولو نظرناها من جانب آخر لوجدنا أن شربها أيضاً داخل السيارة وأمام الأطفال والزوجة أو أي شخص مع صاحب السيارة أمر لا ينبغي.. لأنه منافٍ للأدب وللشرع والعرف.. وقد كثرت حوادث الحريق وقدرت الخسائر المالية بملايين الريالات والتي تسببت بها سجائر الدخان المشتعلة التي أهملها المدخنون ورموا بها دون إطفائها، ولو تأملنا جيداً في خطر شرب السيجارة داخل السيارة لرأينا أنه أشد خطراً من مكالمة جوال أثناء القيادة، فقد تقع على المقعد أو على فرشة الأرجل فيطأطئ السائق رأسه مرتبكاً بحثاً عنها.. فيهلك نفسه ومن معه.. وتصوروا ماذا سيحدث لو وقعت واشتعلت المركبة بمن فيها؟! بلا شك مصيبة عظيمة لا تحمد عقباها!.. وكم أتمنى أن تلتفت الإدارة العامة للمرور لهذه الآفة والخطر العظيم الذي يحدق بنا ويحيط من كل جانب.. حفاظاً على أرواح البشر والممتلكات وفي تطبيقه دفع لضرر التدخين في السيارة، واستجابة لأمر الحبيب عليه الصلاة والسلام: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً).. فمنعه من التدخين داخل السيارة نصر له.. لأننا نمنعه من إلحاق الضرر بنفسه وبالآخرين وظلم نفسه بهذا الفعل المخالف المضر، والكل يترقب صدور قرار منع التدخين داخل السيارات أثناء القيادة كما صدر قرار منع استخدام الجوال، فهل سنراه قريباً؟.. إن الأمل يحدونا لحصول هذا المطلب والأمر المهم من الإدارة العامة للمرور بقيادة مديرها العميد سليمان العجلان، وكل هذا يصب في مصلحة هذه البلاد المباركة.. وكل من يسكنها.. والله من وراء القصد، وهو يهدي إلى سواء السبيل.
- الرس
abuabdulh58@hotmail.com