Al Jazirah NewsPaper Saturday  06/02/2010 G Issue 13645
السبت 22 صفر 1431   العدد  13645
للتاريخ لفتة.. وجوائز.. وحوافز عن (جائزة ومنحة الأمير سلمان لدراسة تاريخ الجزيرة العربية)

تتفتح أوراد البهجة، وتنبثق إشراقات الحياة مع تجليات الحضور في انطلاقة مشروع خيري، أو فعاليات عمل ريادي في أي ميدان من ميادين الحياة وتوجهاتها المتجددة، كل حين تبهجني احتفالات الحياة، وتغمرني شعوراً بالفأل واشتعالات المستقبل المضيء بطاقات الحركة الطامحة أبداً إلى الارتقاء الناضج والطموح المتألق بالفعالية والتفكير المنسجمين مع تنافس سواعد البناء والتنمية في سباقها مع الزمن. وعندما تتواشج المصداقية والهدف الأسمى في تعامد أثير تبزغ ملامح الإشراق والنبوغ على أي مشروع حضاري نبيل.

وقد كان مساء الأحد التاسع من شهر صفر عام 1431هـ مساءً رائعاً بروعة الحضور ولون الاحتفال ونبل التوجهات المشرقة بالتعبير الأمثل لمعنى الاحتفالية وقيمتها المعنوية.

وليس أجمل في الحياة من لفتة تقدير لمسة وفاء، وكلمة حب، وبذرة خير نغرسها في دروب العاملين الأوفياء، أولئك الذين بذلوا وقتهم وجهدهم، وحياتهم في سبيل إسعاد الآخرين.

ولعل أنسب تعبير لتقديرهم وتكريمهم في أنموذج الجوائز التقديرية التي تقدم لهؤلاء المخلصين ليقطفوا ثمرة ما غرسوه في حياتنا، وقدموه أمامنا من تجارب أضافت، وأضاءت، وأثرت مسارب حياتنا.

وما هذه الورود والرياحين التي سكبتموها بيننا إلا عبير وألق نثر المتعة والحيوية في آفاق الكون وجداول العطاء، فتفجرت مشاعر الحب والوفاء والتقدير متمثلة في جوائز هي بمثابة الحوافز والشواهد على التنافس الإيثاري البديع.

- أولاً: الجائزة التقديرية للرواد في تاريخ الجزيرة العربية.

- ثانياً: الجائزة التقديرية للشباب في دراسة تاريخ الجزيرة العربية.

- ثالثاً: جائزة الكتاب، والمقالة العلمية.

- رابعاً: جائزة رسالة الدكتوراه.

- خامساً: جائزة رسالة الماجستير.

وقد شملت هذه الجوائز التكريمية التقديرية القيمة (واحداً وعشرين) رشحوا لنيلها من قبل مؤسسات علمية ونخبة من الباحثين والباحثات، والأقسام العلمية في الجامعات.

رعاية الأمير سلمان للجائزة

ولئن كانت دارة الملك عبدالعزيز هي القناة الحكومية المسؤولة عن تاريخ المملكة، وتقوم بمهماتها الرئيسة في حفظ التراث والتاريخ والعناية به وتوثيقه، وتنظيم الندوات العلمية لشخصياته ورموزه، فهي المعنية كذلك بتوفير وسائل الدعم والتأييد والمؤازرة لكل من يسهم في خدمة التراث والتاريخ بالمملكة العربية السعودية، ومن له دور فاعل أثير في نسيج الفكر والثقافة والأدب، والبحث العلمي بصفتها روافد مهمة في هذه المنظومة المتواشجة، يشترك معها في هذا التوجه الحضاري الرائد كل القنوات العلمية والتعليمية والعملية مثل:

- وزارة التربية والتعليم.

- وزارة التعليم العالي وما يتبعها من جامعات.

- وزارة الثقافة والإعلام.

- وزارة التخطيط.

- مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

- مكتبة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

- مكتبة الملك عبدالعزيز العامة.

- مكتبة الملك فهد بن عبدالعزيز العامة.

وجميع القنوات والوزارات التي تضم مرافق علمية، ومراكز بحوث إلا أن الأمير سلمان بن عبدالعزيز بصفته واحداً من عشاق التاريخ قراءة وتأملاً وتوثيقاً آثر أن يخصص (جائزة ومنحة تقديرية) تقدم تكريماً وتقديراً لمن بذلوا جهداً متميزاً في البحث والقراءة والتأمل لتظل سنة حسنة حافزة على العطاء والإيثار، لافتة كل الموسرين على القدوة الحسنة للبذل في مثل هذه المسارب التوثيقية التي تخدم الباحثين في التاريخ والفكر والثقافة.

وكم كان ذلك المساء سعيداً بحضور رعاية هذه الجائزة الرائعة وتشريف داعمها الذي يعشق تجليات الفرح في وجوه النخب الرائدة من عشاق الكلمة والمعنى والأبعاد المشرقة، وقد عبر عن ذلك بقوله في افتتاحية الدورة الأولى للجائزة مساء الأحد 23-11-1426هـ إنه لمن المحبب إلى نفسي أن أكون بين هذه النخبة الطيبة من المهتمين بتاريخ الجزيرة العربية بصفة عامة، والمملكة العربية السعودية بصفة خاصة، فنحن أمة عريقة نمت جذورها في هذه الجزيرة التي انطلق منها العرب إلى كل مكان، ومن ترابها الطاهر شع نور الإسلام ليصل إلى بقاع الأرض قاطبة، ومن هنا كانت المسؤولية الملقاة على عاتقنا في هذه الدار عظيمة جداً، وقد ازدادت المسؤولية عندما رأى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- أن أتولى مجلس إدارتها بترشيح من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله-.

ولا ينسى المتابع لنشاط (دارة الملك عبدالعزيز) ما يبذله الأمين العام للدارة الدكتور فهد السماري وأعضاء مجلس إدارتها من الأدباء والمفكرين، وأعضاء لجان البحوث فيها والمستشارون بها وما يقدموه من جهود متوالية تستحق الإشادة والثناء والتقدير.

مقترحات المكرمين

أقرت اللجنة العلمية لجائزة ومنحة سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ الجزيرة العربية في دارة الملك عبدالعزيز في دورتها الثالثة لعام 1429هـ الموافق 2008م - 2009م أسماء الفائزين بالجائزة التقديرية للرواد وهم أربعة من رواد الفكر والثقافة والأدب والتاريخ:

- الشيخ محمد بن ناصر العبودي.

- أ. د. أحمد بن عمر الزيلعي.

- الأستاذ محمد بن عبدالله الحميد.

- الأستاذ عبدالرحمن بن زيد السويداء.

ولكل من هؤلاء إسهامات وبحوث وكتب قيمة أسهمت في خدمة الأدب والتاريخ والفكر والثقافة وتوثيقها يستأهلون معه ولأجله التقدير والوفاء والتكريم، وقد ألقى كل منهم كلمة موجزة معبرة بهذه المناسبة الأثيرة.

اقتراح الشيخ محمد العبودي

في نطاق اهتمام معالي الشيخ محمد العبودي بتنمية الفكر والثقافة وأهمية دعمها وحضورها ولضمان استمرارية الصلة وحصاد الثمرات قدم اقتراحه المهم بإنشاء (معرض دائم للمؤلفات السعودية، تمنح فيه جائزة قيمة).

وتأتي أهمية هذا الاقتراح لافتة لضرورة حضور التفاعل الثقافية وإبراز دوره المؤثر في حياة المجتمع، فجميع الدول المتقدمة تعنى بحركة الفكر والتأليف في حياتها وبرامجها التعليمية وقنواتها الإعلامية والاجتماعية وتقيم مهرجانات ثقافية، ومعارض للكتب بصفة دائمة على مدار أيام السنة، وليس معرضاً واحداً في العام لاستقطاب شرائح مختلفة من المجتمع نحو القراءة والثقافة وتنمية الوعي في أنسجتها للانسجام مع الارتقاء الطموح في توجهاتها.

اقتراح الأستاذ محمد الحميد

من خلال تجربته ومعاناته قدم المؤرخ الأستاذ محمد الحميد- رئيس النادي الأدبي في أبها سابقاً - اقتراحه المتضمن (ترجمة ما كتب للرد على من كتب ضد الجزيرة العربية مثل كمال الصليبي وغيره، ونشرها بالوسائل المتنوعة)، وقد طرح اقتراحه هذا عبر اللقاء الذي أجرته معه قناة الإخبارية بهذه المناسبة.

آراء ومقترحات

أولاً: من متابعة أعمال (دارة الملك عبدالعزيز) ونشاطاتها يتبين دورها الفاعل في العناية بالتأليف في تاريخ الجزيرة العربية وآدابها وفنونها، ولابد أن اللجان العاملة فيها تعنى بدعم نشر كل ما يتناول بتاريخ الجزيرة العربية وآدابها وفنونها.

فمن هذا المنطلق اقترح: أن توصي اللجنة عند ترشيح الفائزين بالجوائز بنشر كتاب أو أكثر لكل فائز على نفقة الدارة وتحت إشرافها ليكون ضمن الحوافز الواقعية على العناية بالفكر والتراث والثقافة، وتنميتها وحضورها المستمر.

ثانياً: لما لاحظته من صغر قاعة الاحتفالات بالدارة أقترح إنشاء قاعة كبرى تستوعب عدداً أكبر من المدعوين تتناسب مع طموحات الدارة وفعالياتها في عصر الحوار والتنافسية والتجاوز.

ثالثاً: كانت لفتة واعية تمثلت في تخصيص (جائزة للشباب) فحبذا توجهت الدارة إلى استقطاب الأطفال والناشئة لتنمية الوعي والعناية لديهم بتاريخ آبائهم وأجدادهم وذلك بتخصيص جوائز وحوافز لاستقطابهم للاشتراك في منافسات تنمي مواهبهم وتدعمهم في سبيل إضاءة مستقبل مشرق يعدون هم أعضاؤه.

رابعاً: أقترح على الغرفة التجارية الصناعية دعوة رجال الأعمال واستقطابهم للإسهام في دعم نشاطات الدارة وفعالياتها مساهمة في النشاط الاجتماعي والتاريخ الذي يخدم الوطن بشتى أطيافه لا سيما أن النشاط الثقافي الذي تقوم به الدارة يخدم الاقتصاد والسياحة والآثار التي هي من اهتمامات رجال الأعمال والمال والاقتصاد.

وفي الختام لا يسعني إلا أن أشكر كل من أسهم في دعم مشروعات (دارة الملك عبدالعزيز) وفعالياتها التي تمثل كل الأدباء والمفكرين والمثقفين، متمنياً أن يتضاعف هذا الدعم لتجديد النشاط وتوسيع آفاقه في خدمة المجتمع وتراث الأمة وثقافتها.

عبد الله بن سالم الحميد



صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد