السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
د. خالد بارك الله فيك وجعل ما تقدمه في ميزان أعمالك، عندي سؤال ما هي مواصفات القائد الناجح ؟ وهل يمكنني أن أكون قائداً, أم القيادة موهبة من الله عز وجل؟
ولك سائلي الفاضل الرد:
يعجبني أن يتحدث شاب بعمرك عن أمثال تلك المواضيع وما كان هذا إلا لوجود رغبة جارفة نحو التميز وصناعة حياة جميلة.
إذا نام غِرٌّ في دجى الليل فاسهرِ
وقم للمعالي والعوالي وشَمِّرِ
وبالنسبة لسؤالك عن حال القيادة وكونها جبلة وفطرة أم اكتساب وتعلم فأقول: إن هناك عدة نظريات في هذا الشأن، منها: أنّ القيادة طبع لا تطبع وفطرة لا اكتساب ولا يمكن للمرء أن يعلي من مهاراته حتى يصبح قائداً مهما، فعل ومن أنصار هذه النظرية عالم الإدارة الشهير وارين بينس الذي يؤكد في أطروحاته عن تعذر تعلم مهارات القيادة ومن مقولاته (لا يستطيع أحد تعلّم القيادة، فالقيادة شخصية وحكمة وهما شيئان لا يمكنك تعليمهما)،
وهناك نظرية أخرى تقول: إن القيادة فن يمكن اكتسابه بالتعلم والممارسة والتمرين، ومن أنصار مدرسة التعلم جهبذا علم الإدارة في هذا العصر بيتر داركر الذي يقول: (القيادة يجب أن تتعلمها وباستطاعة أي فرد أن يتعلمها) وأيّده وارن بلاك بقوله: ((لم يولد أي إنسان كقائد، فالقيادة ليست مبرمجة في الجينات الوراثية ولا يوجد إنسان مركب داخليًا كقائد))
وهناك من جمع بين الأمرين وهو الدكتور طارق السويدان الذي يؤكد على أنّ الإدارة طبع ولكن بالإمكان اكتسابها، وأنّ أعلى درجة الفعالية في القيادة أن يملك الإنسان مواصفات مطبوعة ثم يكملها بتعلم شيء من المهارات والاستراتيجيات والتقنيات المعينة، وتقول بعض الدراسات إن نسبة القادة بالفطرة 2% فقط ومن هؤلاء القادة المطبوعين علي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد, والأحنف بن قيس وعمرو بن العاص رضي الله عنه والذي قال عنه عمر رضي الله: ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميراً، أما النسبة من 96-98 % من القادة تعلموا القيادة واكتسبوها والقيادة ليست علوماً تدرس فحسب، بل هي مزيج من العلم والتجربة والخبرات، لذا أنصحك بأن تبدأ بقراءة بعض الكتب المفيدة ومنها كتاب صناعة القائد وحضور الدورات المتخصصة وتخالط القادة حتى يفتح الله عليك وتصبح قائداً يشار إليه بالبنان.
شعاع:
كلمتان قصيرتان تلخصان الشيء الذي ميّز معظم الأشخاص الناجحين عن عامة الناس، وهي: (أكثر قليلا).