Al Jazirah NewsPaper Monday  15/02/2010 G Issue 13654
الأثنين 01 ربيع الأول 1431   العدد  13654
 
دموعٌ فوق أهداب الذكريات

 

أنا فتاة سعودية أبلغ من العمر 23 سنة أحمل شهادة جامعية أحب (ابن عمتي) وأرى فيه كل الصفات الرائعة والجميلة، أتمناه زوجاً لي ولا أقبل غيره، تقدم لخطبتي أحدهم قبل شهور ورفضت بلا سبب فصعب عليّ أن أفرط بسهولة بحبي وحلمي حتى لو كان من طرف واحد فهو أكبر مني بأربع سنوات وعمره (26) حين كان عمري 17 سنة، كان أكثر من مرة يصادفني في منزلنا عندما يزورنا ويبتسم لي وقد كنت أفرح كثيراً بذلك وأخبر أخته وكانت تحس بحبي له وكنت أبين لها ذلك ولا أخفي شعوري، حتى أنني إذا قدموا لمنزلنا أعد الطعام الذي يحبه وكانت تخبره بذلك ... وذات مرة كانت أخته تتكلم عني وعن أخواتي على سبيل الكلام العادي فقط، وقد قام بسؤالها عني وسؤالها أيضاً إن كنت أحبه ثم قبل أن تجيبه أخبرها أنني صغيرة ومراهقة ولست واثقة من شعوري تجاهه ولم يفتح الموضوع أبدا وأنا من ذلك العمر وأنا أحتفظ بصمتي لأنني أحسست بالجرح لأنه علم بشعوري وتجاهله بقسوة ومن حينها .. ولكن قبل سنتين تقريباً عندما كنا في إحدى المناسبات العائلية رأى أختي الصغيرة وسلم عليها وسألها عني باسمي وهو يبتسم وقد قدمت لي وقالت لي وعندما خرجنا ليلاً من المناسبة وجدته يقف بجوار سيارتنا وعندما قدمت وقف ينظر لي ثم مر بجانبي وهو يبتسم فأحسست بأنه يبادلني شعوري تجاهه. الآن عمري 23 سنة ومضت السنين وأيام المراهقة بسرعة وأصبح الكثير يتقدم لخطبتي ووالدي يصر على تزويجي وأمي عندما أخبرتها بأنني أحب أحد أقاربنا ولن أتزوج من تقدم لي جاوبتني بشفقة وأن ما نتمناه لا يحصل وحتى لو حصل لن يكون بالجمال الذي نتوقعه، وأصرت بغضب على أنني غبية وأضيع فرصي بالحياة، وأنني لا أفهم الحياة وأنه لا يحبني دون أن تدري من هو قررت أن أمضي بحياتي وأعيش حبه بصمت، على أمل يوم يجمعنا وإن لم يكن نصيبي سأعيش حياتي بدون زواج فزواجنا تقليدي لا يجلب للمرأة سوى التنازلات لشخص لم تحبه يوما فقط تزوجته لترضي المجتمع المتخلف الذي يظل يضغط على كل فتاة للتزوج حتى تهرب من كابوس العنوسة.. أتمنى أن تمنّ عليّ بنصيحة وعذراً على الإطالة.

ر. من الرياض.

ولك سائلتي الفاضلة الرد:

يقول صاحب رواية مرتفعات وذرنج إميل برونتي على لسان إحدى شخصيات الرواية في رسالة لمحبوبه: كم أهوى الأرض التي تدوسها بقدميك والهواء الذي تتنسمه وكل ما تلمسه يداك وتنطق به شفتاك, للمشاعر سطوة بالغة القوة تتعطل معها أدوات التفكير ولا أنكر ذلك ولا يستطيع كائن من كان أن يصادر مشاعرك وفيه نظم شوقي:

يقول أناس لو وصفت لنا الهوى

لعل الذي لا يعرف الحب يعرفُ

فقلت لقد ذقت الهوى ثم ذقته

فوالله لا أدري الهوى كيف يوصفُ

ولكن من حقك علينا مناقشة تلك المشاعر التي ملأت جوانحك واستقرت في قلبك وهي برأيي مشاعر وذكريات وأطياف من الماضي، وليس هناك أي ضمانة على نجاح الزيجة مهما توقدت مشاعرك تجاه قريبك!

إن تفاعلك المبالغ فيه من ضحكة عابرة ونظرة تائهة، مؤشر على هشاشة تلك العلاقة، يقول العالم في أمور العشق ابن حزم: (إن من أحب من نظرة واحدة وأسرع من لمحة خاطرة فهو دليل على قلة الصبر ومخبر بسرعة السلو وهكذا في جميع الأشياء أسرعها نمواً أسرعها فناء)، ولا يمكن بحال أن تكون تلك الابتسامة أو النظرة دليلاً بيناً جلياً على أنه يضمر لك حباً فتلك سلوكيات وهي غالباً تُفعل مع الجميع وليست حصراً عليك، ولو كان يرغب فيك لتقدم إليك أو حتى ألمح إلى هذا، ولكن يبدو لي أن الشاب ينظر إليك نظرة الأخ لأخته نظرة احترام وتقدير لا نظرة حب ولا يبادلك المشاعر، لذا من الظلم للنفس أن يمضي العمر في ظل مشاعر هلامية وأحاسيس متوهمة، ولا حاجة لك بحب من طرف واحد يحجب عنك كل فرص الحياة السعيدة، لذا أقول عودي إلى نفسك ولن ينفعك أن تكوني شهيدة الحب واقبلي بالحقيقة وإن كانت مرة وانتظري قدوم الزوج الصالح، وأوافق والدتك جداً ففي غالب الأحيان تبقى الأحلام خيراً من الواقع وربما نكتشف بعد فوات الأوان أننا قد بنينا قصوراً من رمال وأن ذاك الحب إنما كان صرحاً من خيال! تحدثت عن الزواج التقليدي وهو أمر أستحسن التعليق عليه وأسأل ما هو النظام والآلية التي تريدين أن يتم الزواج بها؟ فهاهم الغربيون يتزوجون بطريقة غير تقليدية ولم يمنعهم هذا من ضرب الأرقام القياسية في الطلاق وهم من يتمتع بانفتاح اجتماعي كامل!

وفقك الله وكتب لك الخير.

شعاع:

الإنسان السعيد هو الذي يحمل طقسه معه فسيّان عنده أكان الطقس ممطراً أم مشمساً.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد