Al Jazirah NewsPaper Friday  26/02/2010 G Issue 13665
الجمعة 12 ربيع الأول 1431   العدد  13665
 
بناة الأمم
ماجد بن بنش

 

تنهض الأمم على سواعد الرجال، وتقوم على تضحيات الشرفاء من أبنائها، وتحتل مرتبتها بين الأمم على قدر عزائم أبنائها؛ فلا توجد أمة اكتسبت العز على يد غيرها، ولا نهضت بأيدي من لا ينتمون إليها، والتاريخ على ذلك خير شاهد؛ فعلى مر الأزمان وفي مختلف العصور تمر الأمم بدورات حياة تنتقل فيها من التخلف إلى النهضة على أيدي رجال من أبنائها نذروا أنفسهم لخدمتها؛ فالعالِم الوسطي، الذي يبصّر الناس بأمور دينهم ويحارب أهل الأهواء والانحراف والضلال، يساهم في بناء وطنه، والطبيب الناجح الذي يحرص على مرضاه كما يحرص على أولاده يساهم في بناء وطنه، والطالب المُجِدّ الذي شمّر عن ساعده لتلقي العلم النافع وبذل فيه قصارى جهده يساهم في بناء وطنه، والموظف الذي يحترم عمله، والقائد الذي يقدم مصلحة الوطن على كل مصلحة، والكاتب الذي يحترم مهنته وعقول قرائه، والجندي المخلص في ميدانه ومكتبه، والمواطن الذي تشرّب حب الوطن قولاً وعملاً.. جميعهم يساهمون في بناء أوطانهم.وعلى عكس البناء يأتي الهدم؛ فقد تنتقل الأمم من الحضارة والسؤدد إلى التخلُّف والتقهقر على أيدي بعض أبنائها العاقين لها الجاحدين لمكانتها الذين نصبوا أنفسهم أعواناً لأعدائها؛ فالإرهابي المنحرف الذي أفسد دينه ودنياه، ودعاة الضلال الذين نذروا على أنفسهم أن يكونوا أبواقاً للشيطان يأمرون بكل منكر وينهون عن كل معروف أعمى الله بصرهم وبصائرهم عن الحق.. هؤلاء وغيرهم معاول هدم في خاصرة كل أمة ينتمون إليها، ووصمة عار في جبين كل وطن يدّعون زوراً أنهم من أبنائه.من أشهر بناة الأمم في عصرنا الحديث على الإطلاق الملك المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، الذي كان مدرسة في البناء وعَلَماً من أعلام القادة العظماء وقائداً يندر أن يجود الزمان بمثله؛ فكان له الفضل - بعد الله سبحانه وتعالى - في بناء دولة بحجم قارة، وإحداث نقلة نوعية فريدة ليس لها مثيل في التاريخ المعاصر؛ فقد وحّد الجزيرة، وبنى الدولة، وأرسى دعائمها، وحكّم الشريعة، وقضى على الفُرقة والفتنة، ونقل الأمة من أبشع صور التفرق إلى أعلى درجات الاجتماع، ومن التخلُّف والجهل إلى التقدُّم والحضارة والعلم، ومن مجموعات متناحرة متنافرة إلى دولة موحَّدة قوية، ومن مجموعة من الناس لا وزن لهم ولا وجود في خارطة العالم إلى دولة حديثة تعتبر من أهم دول العالم اليوم ومن أكثرها تأثيراً في الساحتين السياسية والاقتصادية والدولية، في مشروع وحدوي وفكر تنموي وتخطيط إبداعي لم ترسمه أيدي المساعدين ولم تخطّه أقلام المستشارين، لم تعد له البرلمانات ولا شركات الاستشارات، بل نبع من عقل متّقد لشاب طموح استعان بالله وحده ثم بقدراته الفذة لصنع هذا الوطن العظيم، وأوجد لنفسه مكانة لا يدانيها مكانة بين القادة في عصرنا الحديث، ولوطنه منزلة لا يوازيها منزلة، ويشهد بها الغريب قبل القريب.

BINBNASH@GMAIL.COM



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد