|
حين تجلس معه فأدب التعلم يحتم عليك أن تصغي إليه؛ فأنت في مدرسة الشعر القوي، والخلق الرفيع، والرجولة الحقة، والتواضع الجم.. ولمَ لا وأنت أمام الشاعر الكبير أحمد الناصر الشايع الذي خصَّ مشكوراً (مدارات شعبية) بهذا اللقاء الشيق.
|
أبا محمد.. لكل شاعر قصة.. بداية اذكر لنا بداياتك ومع مَن من الشعراء كانت بداياتك؟
|
- كانت بداياتي هواية وعشقاً للشعر من الصغر، وأذكر أنني كنت ذاهباً إلى (قريات الملح)، وحضر إلينا سليمان آل جارد وهو قائد عسكري في وقتها، وأقيمت مناسبة بذلك، وأخذ الشعراء يترادون؛ فدخلت معهم وعشقت المحاورة ثم لعبت مع كبار الشعراء وأنا صغير السن مثل لويحان وعلي بن عايد النفيعي, وعبدالله الشويهر الهذيلي وطلق الهذيلي الذي ألعب معه كل ليلة عندما كنا معاً عند الأمير مشاري بن عبدالعزيز، وبعدها قابلت بقية الشعراء في المملكة والخليج.
|
ما المقومات التي يرتكز عليها شعر المحاورة؟
|
- تعتمد المحاورة على سرعة البديهة وقوة المعنى وجزالة اللفظ وحسن المخرج.
|
هل الطفرة الإعلامية خدمت الشعر؟
|
- الإعلام خدم الشعر، وكل بحسب جهده ومقدرته.
|
هل صحيح أن شعر المحاورة افتقد النقض والفتل؟
|
- شعر المحاورة الله يرحمه مات، ويحتاج إلى مَن يضحي له ضحية؛ لأنه يعتبر بالفعل مات واندثر وتغير بشكل كبير، والنقض والفتل لم يعدا يوجدان بالشكل المطلوب؛ فهما الآن وزن وقافية فقط.
|
متى كانت بداية ظهور الموال وما رأيك به؟
|
- الموال أتى به بكر الحضرمي وعمر الخالدي الهذيلي, وأصبح راحة للشاعر وراحة للصفوف، وأنا ضد الموال؛ لأنه دخيل على المحاورة وسبب ضعفها.
|
هل لا يزال شعر المحاورة يسير على نفس النهج الذي واكب جيل أحمد الناصر؟
|
- بل تغير بشكل كبير، وأصبح يفتقر إلى النقض والفتل والمعنى.
|
ما الأوزان التي ابتدعها أحمد الناصر، ولم يسبقه إليها أحد؟
|
- حقيقة أنا لا أستطيع أن أقول إنني اخترعت أو ابتدعت أوزاناً جديدة، وهذا ما يحكم به الغير، ولكن هذه الطروق الصعبة مقدرة يستطيع أن يكتب عليها أكثر من شاعر.
|
ما الذي يفسد المحاورة؟ وما الذي تتمنى ألا يحدث في ساحة المحاورة؟
|
- المحاورة تنبي عن نفسها؛ فجميلها جميل وقبيحها قبيح، والشعر سبك وحبك ووزن وقافية، وما عدا هذا فالشعر بريء منه، والمحاورة الآن أخذت مساراً آخر بالسب والشتم، وهذا هو الذي يفسدها.
|
هل صحيح أن أغلب الشعراء يتفقون على المعنى قبل دخولهم للحفل؟
|
- لا.. لا يتفقون على المعنى، ومَن يتفق على ذلك لا أعتبره شاعر محاورة.
|
حدثنا عن الديونة والمجالسي.
|
- الديونة هي أن يلحن الشاعر قصيدته ويجرها على لحن بصوته، وهذا ما يسمى الديونة، وأما المجالسي ففيه صفوف متقابلة يرددون القصيدة على شكل شيلة.
|
موقف طريف تعرضت له في إحدى المحاورات؟
|
- كان من عادة أهل عنيزة الخروج كل ليلة جمعة للبر؛ فيخرجون من العصر لتجهيز العشاء ثم يتبعهم أهل الدكاكين في السوق بعد صلاة المغرب، وكنت وقتها (خوي) عند الأمير مشاري بن عبدالعزيز في الفوطة، وكانوا يأتون إليَّ لأذهب معهم إلى هناك؛ فلما حضرت إذا بشخص (متركي على المركى)، ويقال له صالح الجريفاني، وأنا وقتها لا أعرفه، وكانت معه مسبحة ذات خرز كبير يلعب بها؛ فلم ينهض للسلام عليَّ؛ فتركته، وسلمت على البقية، وبعدها قالوا: سنأخذ (طاروق) قبل وجبة العشاء، وكان معنا وقتها الشاعر علي أبو ماجد والشاعر علي القري؛ فقالوا للشخص المتركي: «قم يا أبو عبدالعزيز العب مع أحمد الناصر؛ فقال: لا العبوا معه انتم أولاً، وإن كان شعره قوي لاعبته وإلا كملوا معه»، بعدها زعلت وقمنا نرتب الصفوف لنلعب، وإذا به ينهض من مكانه ويسلم عليَّ ويقول: «ترى اللي قمنا به كان مداعبة لك وحيلة منا عليك».
|
ما نصيحتك لشعراء المحاورة الشباب؟
|
- نصيحتي أن يحترموا الشاعر المقابل وتكون المحاورة خالية من السب والشتم، وأن تدخل سالماً وتخرج سالماً من غير كبر ولا استصغار.
|
|
- أقيم هذا اللقاء في منزل الأستاذ والشاعر جار الله محمد الغزي، في محافظة الزلفي.
|
- لم يغادر الشاعر مطلق الثبيتي - رحمه الله - ذاكرة أحمد الناصر الشايع، وقد كتب مرثية يقول فيها:
|
عقب مطلق يجي فا الشعر خلة |
تبي تكثر معانيها الزهيدة |
أشوف الشعر عندي مثل قله |
عمود الشعر خلاه وعميده |
طبيب الشعر مبري كل علة |
اليا جت لهجة الشاعر شديدة |
زعيم الشعر مثل السيف سله |
خصيمه ما يخلي له شريدة |
ولا ادري من يبا يقضب محله |
رحمك الله يا هاك الوليدة |
|