Al Jazirah NewsPaper Tuesday  02/03/2010 G Issue 13669
الثلاثاء 16 ربيع الأول 1431   العدد  13669
 
يقودها أمير محنك وإداري بارز ومسؤول خلق منها (مجموعة مدن)
بريدة (حاضرة القصيم) مدينة الاقتصاد والإنتاج تزهو فرحاً بضيوفها الكرام

 

بريدة - سليمان العجلان

سعى صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم سعياً جاداً لتحريك منطقة القصيم عموماً (قلب المملكة العربية السعودية)، كما وصفها ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز - حفظه الله -؛ لكي تكون - أي (القصيم) - منطقة فعَّاله، ولها حضور على مختلف الأصعدة، وقلبا يغذي - وفق معطياته - المملكة، لا أن تكون تجمعا سكانيا فقط يستهلك ولا يعطي؛ حيث حرص سموه ونفذ بفكره الحي المتطور للاستثمار والعمل الجاد لبناء الإنسان والوطن.. ليس هذا كلاماً عابراً؛ فالمتابع والقريب أو الذي يعيش في منطقة القصيم ومدينة بريدة على وجه التحديد يرى واقعاً الحراك والتقدم اللذين دفعا بريدة من المحلية والإقليمية إلى العالمية، واستطاع سموه أن يوظف العقول المنتجة ويراقب المسؤول ويدعمه ويسهل ما قد يعترضه من عقبات.. وكان تدخله لفصل قضية ما أو عائق ما لمشروع معين هو تدخل أمير حازم وحاسم وقادر على إصدار القرار وتنفيذه حتى يصبح شاهداً ومشهوداً على الواقع.. يسانده في ذلك سمو نائبه الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز الأمير الشاب الطموح الذي ترجم أفكار (فيصل القصيم الأول) وفق رؤية قيادية حكيمة ملخصها خدمة المواطن وبناء الوطن.

فلم يمر يوم واحد لم يوقَّع فيه بإمارة منطقة القصيم عقدٌ لمشروع ما أو يُستضاف وزير أو مسؤول للمشاركة في تنفيذ البناء المنتظر..

بريدة.. تغيرت للأمام في الإنتاج والصناعة والترفيه،فالى بعض من هذا التغير والتطور :

مدينة التمور.. المشروع الضخم في الوقت القياسي

مدينة التمور تتكامل فيها هبة الأرض التلقائية وآليات العرض ذات المنهجية المقننة، إضافة إلى اجتذاب جميع المقومات المؤدية إلى صناعة متفردة ومميزة للتمور عرضاً وتسويقاً؛ وبالتالي ارتباط وثيق ما بين بريدة بوصفها بلدًا وتمور بريدة في صورة مدينة متكاملة تستحق التفرد بوصفها مَعْلما حضاريا واقتصاديا وسياحيا، يمثل واجهة حضارية مشرقة ومتفردة للبلد من حيث تميز التصميم ورقيه؛ الذي يشمل جميع احتياجات الغرض الأساس من المشروع والمرافق المصاحبة أو المستلزمة له لتخدم أصحاب المهن ذات العلاقة بالتمور، مع فتح آفاق ونوافذ أوسع للتسويق وتفعيل دور بريدة بوصفها حاضنة لأفضل أسواق التمور في المملكة. ويتميز موقع مدينة التمور بقربه من السوق الحالية للخضار والفواكه لتكامل عناصر التسوق وسهولة الوصول إليه؛ إذ يخدم بشبكة من الطريق الدائري الداخلي وطريق الملك عبدالعزيز. وتتجسد عناصر المشروع في الرقي في تخطيط التصاميم الخاصة بالمشروع؛ حيث تراعي التكامل ما بين تلبية السلعة ودقة التنظيم لآلية العرض والتسويق من أجل تحقيق أعلى سقف للمردود الاقتصادي، مع الآخذ في الاعتبار خطط التوسع المستقبلية والأبعاد الجمالية المحققة للتمايز الحضاري والجذب السياحي والتماس مع الطابع المميز للنخلة تراثاً وذوقاً.

يتربع مشروع مدينة التمور على أكثر من 165 ألف متر مربع حالياً، مع استهداف زيادة لاحقاً ليصل إلى 300 ألف متر مربع، ويقع في الجزء الجنوبي في مدينة بريدة، محتضناً بذلك نخيل وتمور المنطقة عبر موقعه الاستراتيجي ومكوناته العملاقة؛ حيث أُنجز خلال الموسم الماضي ما نسبته 15 % من المرحلة الأولى في وقت قياسي من أمانة منطقة القصيم التي عكفت على تنفيذه بشكل متواصل؛ ليتزامن مع موسم عام 1430هـ الذي شهد تجهيزات مختلفة جذرياً؛ فهناك المظلة المعلقة المنفذة بشكل معماري متدرج مختلف الارتفاعات؛ ما يساعد على التهوية الطبيعية، والهيكل الإنشائي عبارة عن أعمدة مسبقة الصنع تم تصميمها بشكل يتناسب مع الشكل الخارجي، كما أن المظلة منشأة من معدن الأسبيس فريم بكسوة قشرية معزول بسماكة 19 سم على شكل أمواج منفَّذة من قبل شركة محترفة عالمياً، وتتجاوز مساحة المظلة أكثر من 7 آلاف متر مربع، تتوسط الساحتين الشمالية والجنوبية اللتين تكتظان بالتمور بشكل يومي، وبمشهد لا يتكرر في أي موقع آخر، وسبق ذلك أعمال البنية التحتية التي نفذت بكفاءة عالية، وشملت شبكات المياه والصرف الصحي والاتصالات وتقنية المعلومات وشبكات الكهرباء والإنارة وشبكة ري المزروعات وشبكات المراقبة الأمنية وشبكات اللوحات الإلكترونية والتوجيه وأنظمة الصوت، وكذلك تمديدات التبريد للمظلة؛ وبذلك أصبحت المدينة في موقف تنفيذي يسمح بالشروع في منشآتها الأساسية في المرحلة الأولى، وهي المبنى المركزي الذي يشتمل على مبنى الإدارات والمعارض وقاعات الاستقبال ومكاتب الدلاليين والخدمات المساندة بمساحة 3500 متر مربع، بارتفاع 3 طوابق، والذي سيضم البورصة العالمية التي تمت دراستها بشكل مستفيض، وسيتم تطبيقها وتنفيذها في الفترة القادمة عبر برنامج عالمي حسب المعايير والمقاييس المعترف بها على مستوى البورصات العالمية والأنظمة البنكية المتقدمة.

نتيجة عمل مشترك وتخطيط مستمر

لم تكن المكانة المتقدمة التي وصلت لها مهرجانات مدينة بريدة وليدة اللحظة، ولا محض الصدفة، بل كانت نتيجة عمل مشترك وتخطيط مستمر يقوده رائد السياحة في المنطقة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز الذي استطاع بنظرته الثاقبة إيصال مهرجانات بريدة إلى هذا الوهج الذي هي عليه من مكانة تنافسية مع أكبر مهرجانات المملكة، مهرجانات مدينة بريدة اتخذت من سياسة الدولة العليا في الإسهام ببناء الإنسان منهجاً ودعمت التوجه العام في التنشيط السياحي المحلي واعتمدت في استراتيجياتها على هذه المنطلقات في خدمة المجتمع عبر الجمع عند تنفيذ الفعاليات والبرامج بين مختلف وسائل الترفيه الهادف وبرامج التوعية والدورات التدريبية

(مهرجانات بريدة)

أمانة منطقة القصيم إيماناً منها في أهمية خدمة المجتمع استحدثت قبل أعوام إدارة خاصة بخدمة المجتمع عبر توظيفها الكوادر البشرية بشكل الأمثل، كما وفرت حواضن ومقرات مجهزة لجميع المهرجانات دعمت التطور السريع لمهرجانات مدينة بريدة المختلفة التي تنوعت بين مهرجان الصيف الذي يوفر عبر لياليه الصيفية أجواء ترفيه منعشة تلطف من حرارة الصيف ببرامج تستهدف جميع شرائح المجتمع واستطاعت مدينة بريدة على مدى سنوات مضت من احتضان نجوم الإنشاد والشعر والرياضة والاجتماع والثقافة والمبدعون في شتى المجالات، كما أن هذه الحزم المتواصلة والمميزة من البرامج استطاعت أن تستثمر الطاقات بالشكل الأمثل وتنمي مهارات أفراد المجتمع وأوجدت حاضنات لإبداعاتهم وقنوات يستغلون فيها أوقات فراغهم خلال ليالي الصيف.

بعد اقتصادي واجتماعي

أما مهرجان الكليجا والمنتجات الشعبية، والذي أقيم العام الماضي لأول مرة وحمل شعار (أهلنا أولى بدعمنا) فقد حمل بعداً اقتصادياً واجتماعياً من خلال احتضانه للأسر المنتجة ودعمه للمجتمع المحلي وجاءت تأكيدات صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود نائب أمير منطقة القصيم على أن القيمة من مثل مهرجان الكليجا تحسب بأبعادها الاقتصادية الداعمة للمجتمع المحلي المنتج لقيمة غذائية ذات رواج شعبي، مؤكدة لهذا البعد من خلال توظيف الأسر توظيفاً أمثل ينهض بالعمل نحو الاحترافية وتقديم برامج متنوعة تستهدف دعم الاقتصاديات الصغيرة في المجتمع المحلي وإكسابه مهارات مختلفة .

كما كان من أهداف المهرجان المساهمة في إعادة الهوية المفقودة جزئياً في المطبخ السعودي بشكل عام، بعد أن باتت الأطباق العالمية تزاحم المأكولات المحلية والشعبية في مطابخ فتيات الجيل الحالي، حيث قدم المهرجان دورات تدريبية يومية في إعداد الكليجا والمأكولات الشعبية داخل أروقة مركز الملك خالد الحضاري بمدينة بريدة .

المهرجان وفترة الربيع

الإقبال الجماهيري كان القاسم المشترك بين جميع مهرجانات بريدة التي شهدت جميعها حضوراً جماهيرياً أعطى بعداً لقيمة الفعاليات وأصبح جمهور مدينة بريدة الرقم الذي يحقق المعادلة الصعبة ويصنع الانجاز واستطاعت مهرجانات المنطقة المختلفة من توفير الفرص الوظيفية من خلال توفيرها لآلاف الوظائف لأبناء وبنات المنطقة خلال العام.

مدينة الأنعام

تُعتبر مدينة الأنعام أكبر من مجرد سوق للمواشي؛ فمدينة الأنعام صُمِّمت لتكون مقصداً سياحياً وترويحياً؛ لاشتمالها على حزمة متكاملة من المرافق والخدمات.

فداخل سور واحد يلتقي أشهر سوق للإبل في العالم مع سوق مخصص للأغنام وبقية المواشي وسوق للطيور مع أسواق تكميلية كأسواق الأعلاف ومرافق مساندة كالبنوك والمطاعم الشعبية والموتيلات، وشريحة بعرض 100 متر على خط الخدمة للطريق الدائري للاستثمار التجاري.

الجدير بالذكر أن ضيوف المنطقة غالباً ما يطلبون إدراج جولة في سوق الإبل في برنامج زيارتهم. ويعتبر سوق الإبل في مدينة بريدة أكبر سوق في العالم، كما أن سوق الأنعام في مدينة بريدة من أهم الأسواق في المملكة.. من هذا المنطلق سعت أمانة منطقة القصيم لإيجاد مدينة للأنعام تراعى فيها الجوانب الاقتصادية والبيئية.

وقد روعي في تصميم الموقع إشراك ذوي الخبرة في بيع وشراء الأنعام والمختصين في هذا المجال، وكذلك أصحاب الخبرة في تصميم مدن وأسواق المواشي.

الموقع:

روعي فيه اختيار جميع النواحي البيئية والاقتصادية؛ حيث تبلغ مساحة مدينة الأنعام 632.000م، وقد تم اختيار الدائري الشرقي موقعاً لمدينة الأنعام؛ لسهولة الوصول إليه من داخل مدينة بريدة؛ حيث يمكن الوصول إليه عن طريق التغيرة الدائري الشرقي طريق الهدية، وكذلك ارتباطه بالطرق السريعة ( الرياض القصيم حائل الجوف )، وهذا ما يسهل وصول جميع المحافظات. ويأتي اختيار الموقع لتخفيف الحركة المرورية وسط المدينة.

عناصر المدينة:

المسلخ النموذجي الحديث

يتكون المسلخ من: مبان إدارية وفنية - مبان خدمية - مباني خدمة العمال - صالة ذبح أغنام وجِمال وأبقار أهالي وجزارين -مسلخ الطيور - صالة ذبح للطوارئ - مباني ثلاجات وبرادات -مواقف سيارات - مرافق عامة - صالات انتظار - بوفيه - بدروم لخدمة وتنظيف الأحشاء.

أحواش الإبل:

يوجد 236 حوشا للإبل بأربعة أبعاد، تتفاوت في المساحة من 178.5 إلى 500م2، ويتوسطها ساحة للحراج بمساحة 16.000م2، وكذلك ونش برجي طول ذراعه 25م.

صالة مزادات الإبل:

صالة مخصصة للبورصة العالمية للإبل، بمساحة قدرها 14.000م2.

أحواش الأغنام:

أما أحواش الأغنان فعددها 249 حوشا، بثلاثة أبعاد، تتفاوت في المساحة من 100م2 إلى 300م2، ويتوسطها مساحة لحراج الأغنام بمساحة 10.000م2، ومساحة مجاورة لها بمساحة 5000م لحراج الأبقار.

أحواش البقر:

عدد أحواش البقر 28 حوشا، وتتوسطها ساحة حراج بمساحة قدرها 2700م2.

سوق الأعلاف:

عددها 55 محلا متفاوتة المساحات من 150م2 إلى 300م2، وتتوسطها ساحة بيع للتريلات والدينات بمساحة 6400م2 تقريباً.

سوق الحطب والفحم:

عددها 77 مبسطا للحطب بمساحة من 150م2 إلى 300م2، وتتوسطها ساحة بيع للتريلات والدينات بمساحة 6400م2 تقريباً.

مستودعات الأعلاف:

وعددها 49 مستودعا، وتتوسطها ساحة حراج وعرض، بمساحة قدرها 4973م2.

سوق الطيور:

تبلغ مساحته 8400م2، ويتكون من 23 محلا بمساحة 40م2 و5 أحواش بمساحة 150م2، وتتوسطه ساحة حراج بمساحة 800م2.

شريحة استثمارية:

على طول ضلع السوق الواقع على طريق خدمة الدائري الشرقي ومحطة محروقات وبنك تجاري ومربعات استثمارية متعددة التخصيص، وكذلك مربعات استثمارية داخل المدينة.

جلسات ومرافق عامة:

خصص داخل المدينة 10 جلسات و8 دورات مياه في سوق الإبل، و8 جلسات و8 دورات مياه بسوق الغنم.

المنطلقات:

بريدة كسوق يؤم من قبل قطاع عريض من المزارعين والمستثمرين والمستهلكين للتمور.

البُعد التاريخي لسوق بريدة للتمور.

النظرة للسوق كمفردة سياحية متميزة.

السوق كمجال عمل وتوظيف.

(سكري القصيم) كسمة تأسست وارتبطت بالجودة والمنطقة.

التوسع الحاصل في استزراع النخلة في المنطقة.

توسط (بريدة) بين مدن ومحافظات داخل المنطقة وخارجها.

الأهداف:

الوصول لرقم مهم في التميز الحضاري والسياحي لبريدة.

طرح مشروع متفرد عالمياً.

تعزيز السوق الاقتصادية لمدينة بريدة بشكل عام.

إيجاد فرص عمل أكثر اتساعاً من حيث الكم والنوعية في مجال صناعة التمور.

الإفادة من كامل ميزات التمر كسلعة استهلاكية وافرة الطلب والتداول.

تحقيق التكامل ما بين جميع الآليات والمحاور والأطروحات التنظيرية والعملية التي تستهدف خدمة التمور.

تعزيز أوجه التنمية الاجتماعية لمختلف العاملين في المهن المتعلقة بالتمور.

عناصر تجسيد الفكرة:

الرقي في تخطيط التصاميم الخاصة بالمشروع بحيث تراعي التكامل ما بين تلبية:

السعة ودقة التنظيم لآلية العرض والتسويق مع الأخذ بالاعتبار خطط التوسع المستقبلية.

الأبعاد الجمالية المحققة للتمايز الحضاري والجذب السياحي.

التماس مع الطابع المميز للنخلة تراثاً وذوقاً.

مركز تدريب وتأهيل وتثقيف: صناعة التمور (الموسمية والدائمة) دورات تثقيفية للمزارعين آليات تسويقية - المبيدات وتأثيرها - النخلة وتقنيات التهجين.

جدولة سياحية مجانية لشخصيات مختارة: خليجية بوصفها رقماً مهماً في استهلاك التمور عربية وأجنبية للتعريف والبعد الإعلامي.

عناصر المدينة:

مكاتب إدارية وخدمية داخل المدينة.

مصانع خاصة بتعليب وتغليف التمور.

الناقلات المبردة والثلاجات.

مبرات ومستودعات التوزيع الخيري.

شركات التسويق.

شركات النقل السريع الدولية.

(موتيلات) إسكان مختصرة وراقية.

سوبر ماركت - صالات عرض موسمية راقية التصميم وذات أفق اتساع مستقبلي - صالات عرض دائمة.

مكتب اتصال وتنسيق لتبادل التجارب والخبرات المماثلة من وإلى كافة أنحاء العالم.

إمكانية فتح فروع للمدينة تستهدف التسويق والتعريف الإعلامي في العواصم الخليجية والعربية والإسلامية.

مكتب إعلامي خاص للموسم.

متحف للنخيل والتمور.

الرابع على مستوى المملكة

المرصد الحضري لحاضرة بريدة.. المعرفة تصنع القرار

تتعدد أشكال التفاعلات داخل المجتمعات الإنسانية وبخاصة الحضرية منها، وتتولد من هذه التفاعلات أشكال مختلفة من ظواهر إيجابية هادفة في جانب وسلبية متراجعة في جانب آخر، ويتمثل دور الإدارة الحضرية الفاعلة في تعظيم الجانب الإيجابي وتنميته وتحجيم الجانب السلبي واحتوائه، ويبقى التساؤل هنا: هل يمكن الوصول إلى ذلك دون رؤية دقيقة فاحصة للواقع الحضري من زواياه المختلفة؟

من أجل ذلك اتجه تفكير خبراء العالم نحو استحداث آلية يمكن من خلالها رصد الواقع الحضري باستخدام أدوات تتسم بالشفافية والقابلية للمقارنة، فكانت هذه الآلية هي المرصد الحضري وهذه الأداة هي مؤشرات الرصد الحضري، وصدرت توصيات برنامج الموئل الثاني لتضع خطوطاً عريضة نحو التزام كل دول العالم بإنشاء مراصد حضرية على المستوى الوطني والمحلي.

والمرصد الحضري هو مركز متخصص لجمع وتحليل البيانات وإنتاجها في صورة مؤشرات تتميز بالدقة والشفافية والحياد، وتكون سهلة القراءة والمقارنة، وهي بذلك تقدم لمتخذ القرار أهم الأدوات اللازمة في عملية اتخاذ القرار، فعلى سبيل المثال لا الحصر، كيف يمكن لمتخذ القرار أن يعتمد خطة للمساعدات الاجتماعية دون أن يعلم نسبة الأسر الفقيرة في مدينته، وكيف يحكم على جدوى سياسات التعليم بالمدينة دون أن يعلم بدقة حالة تجهيزات المدارس الحالية، أو نسبة الأمية بالمدينة، أو نسبة التسرب من التعليم.

ضرورة عصرية لقراء الواقع:

وكذلك كيف يمكن صياغة واعتماد سياسة تنموية شاملة للمدينة دون الوقوف على الوضع العام للحالة الصحية بالمدينة، وكفاءة شبكة الطرق، وطبيعة الطلب على الإسكان، والمتوسط العام لدخل الأسرة بالمدينة، إلى آخر تلك الظواهر التي قد يشعر بها متخذ القرار ولكنه في حاجة إلى تحويل الشعور بالظاهرة إلى قراءة رقمية مجردة للظاهرة من خلال قراءة رقمية مركبة لباقي الظواهر التي تؤثر فيها، حيث إن هذه القراءة الكلية هي التي ترسم الشكل العام لحال المدينة والتي عليها تبنى سياسات التنمية ومن ثم اعتمادها.

وعلى ذلك فإن المرصد الحضري هو ضرورة ومتطلب لا غنى عنه في عملية الإدارة الحضرية الجيدة، وهو ما مثل قناعة تامة لدى وزارة الشئون البلدية والقروية بأن المراصد الحضرية ستساعد بشكل مؤثر وفعال في عملية التنمية بوجه عام والحضرية منها بوجه خاص، ويمكننا الآن عرض تجربة إنشاء المرصد الحضري لحاضرة بريدة في ضوء فهم دور وأهمية المراصد الحضرية كما تم بيانه.

المرصد الحضري لحاضرة بريدة:

بدأ التفكير في إنشاء المرصد الحضري لحاضرة بريدة مع بدايات عام 1430هـ، حيث تم اتخاذ خطوات إجرائية مكثفة في هذا الصدد وتوج بعقد ورشة عمل موسعة للتعريف بالمرصد الحضري وأهدافه برعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة القصيم بتاريخ 9-4-1430هـ، وبحضور ممثلين لأهم الجهات المعنية بهذا الشأن على المستوى العالمي والوطني والمحلي.

فعلى المستوى العالمي شارك في ورشة العمل رئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة للمستوطات البشرية (الهابيتات بعمان)، وكذلك كبير خبراء المعهد العربي لإنماء المدن في مجال التنمية الحضرية، بالإضافة لنخبة منتقاه من أساتذة التخطيط الحضري بالجامعات العربية.

استصحاب التجارب المحلية والعربية:

وتم من خلال ورشة العمل تقديم عروض مرئية حول الموضوع وأهم التجارب العربية والمحلية في مجال إنشاء وتشغيل المراصد الحضرية، ثم انتهت ورشة العمل بعقد حلقات نقاش مستديرة لتحديد واستباط أهم المؤشرات المحلية التي تعبر عن خصوصية حالة حاضرة بريدة وتمثل أهم القضايا الحضرية التي يلمسها المجتمع وفي حاجة إلى قراءتها بشكل رقمي، وتم تحديد حوالي 21 مؤشراً محلياً خاصاً بحاضرة بريدة ومتطلباتها التنموية.

وتنتظر بريدة خلال الأشهر القادمة انضمام أكبر متنزهات المنطقة المتمثل بمتنزه الملك عبدالله الوطني والواقع على مساحة تفوق المليون متر مربع وفق خطط تضمن وجود خصائص ومزايا متعددة، وموقعه في موقع استراتيجي من المدينة عند التقاء طريق الملك عبدالله مع الدائري الشرقي ويتمتع بطبوغرافيا مثالية، وقد قطع تنفيذ المرحلة الأولى نسبة جيدة وسيستقبل زواره في منتصف عام 1431هـ بإذن الله.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد