رياض الخبراء - لقاء صالح الدواس - تصوير - حسن الدهيمان :
نحن على موعد هذا اليوم مع هامة من هامات الوطن ورمز من رموزه الأوفياء الذين خدموا بعصامية وحفروا لأنفسهم مكانة مرموقة في نفوس الناس حيث يعيش حب الناس وحب خدمتهم وقبله حب الوطن.
وبلور هذا المعنى إلى واقع ملموس في خدمة الوطن وخدمة المجتمع من خلال عدة قنوات وأهمها وأبرزها وأحبها إلى نفسه التعليم إنه الشيخ محمد إبراهيم الخضير وبمناسبة تدشين رياض الخبراء مدينة صحية تحدث الشيخ الخضير ل(الجزيرة) فإلى الحوار:
- حدثنا عن البدايات فكثير من جيل الشباب يرغب معرفة ذلك؟
- ولدت برياض الخبراء وبعد سن السادسة دخلت الكتاتيب وكان بالفصل حوالي 20 طالبا وكان التعليم يختلف عن التنظيم الموجود حالياً. وكان والدي من طلبة العلم ودائما يزوره طلبة العلم بين الحين والآخر وكان من بينهم قاضي البكيرية وكانوا يعطونه عناية خاصة واهتماما خاصا فتساءلت عن هذه العناية بالرجل فقالوا لي إنه قاضٍ، ومنذ ذلك الوقت قررت أن أكون قاضياً - فاجتهدت في دراستي فتفوقت في الدراسة في ذلك الحين وأنا أضع في ذهني أن أصير قاضياً.
- متى خرجت من القصيم وإلى أين؟
- عندما بلغ عمري 11 سنة ذهبت إلى مدينة الرياض ولكني سرعان ما غادرت إلى الخرج لوجود خالي بها وكل ذلك بحثاً عن تحقيق رغبتي في التعليم وأن أصير قاضياً وفي إحدى المزارع وجدت ابن بلدنا (الشيخ السديس) مشرفاً على إحدى المزارع بالخرج فقررت العمل معه وفعلاً عملت بالمزرعة في رعي الأغنام براتب عشرة ريالات للشهر.
*- ما هي فكرة أرامكو وكيف قررت السفر إلى هناك؟
- لاحظت أن هناك واحدا من العمال كان متميزاً في ملبسه ومظهره فسألته عن عمله فقال إنه كان يعمل في أرامكو بالمنطقة الشرقية فوضعت في رأسي فكرة الذهاب لأرامكو.
- بعد الذهاب لأرامكو ماذا عملت؟ وكيف كان الوضع؟
- تقدمت للعمل في أرامكو ولكنهم قالوا هل أنت متعلم قلت نعم وقالوا هل تعرف اللغة الإنجليزية قلت لا فقبلت العمل في قسم العمال ثم اشتغلت في المساحة مع أحد المساحين فأعجب بشغلي ونشاطي وكان الراتب ثلاثة ريال في اليوم 90 ريالا في الشهر وبعد فترة أربعة شهور تعلمت اللغة الإنجليزية وكنت متفوقاً في دراستي فتم إلحاقي بالمدرسة الصباحية.
- من تذكر من الزملاء في أرامكو؟
- كان من ضمن الزملاء في ذلك الوقت السفير عبد الرحمن العوهلي سفيرنا بأستراليا سابقاً والدكتور سعود الزامل استشاري أنف وأذن وحنجرة ومن الأطباء المشهورين على مستوى المملكة. كانت الدراسة بالصباح لغة إنجليزية وفي العصر الدراسة بالعربي ومن ضمن المدرسين الأستاذ عبدالرحمن الشيباني و الشيخ صالح الطرابلسي وبعد سنتين تم منحنا الشهادة بنجاح وتفوق وتم اختيارنا للتدريس في المدرسة الصناعية أنا وزملائي عبد الرحمن العوهلي وأحمد صالح و سعود الزامل في المدرسة الصناعية.
- متى بدأ العمل بالتدريس وكيف اتجهت إليه؟
- بعد أن فتحت المدارس وذهبت للعمل بالمدرسة الصناعية لم يحضر زملائي الذين تم اختيارهم معي وبقيت وحيداً من المجموعة أعمل في التدريس لمدة سنتين ولكن وجدت أن الطلاب الذين أدرسهم يعرفون الإنجليزي ولا يعرفون العربي فقررت أن أدرسهم في غرفتي تطوعاً.
- ولماذا قررت الرجوع إلى الخرج مرة ثانية؟
- قررت الرجوع إلى الخرج بعد مقابلتي مع شخص أمريكي طلب مني العمل مترجماً وقلت إن الوضع جيد في أرامكو ورد علي (تعال لشهر واحد للتجربة ولك الحكم بعدها).
- كيف وجدت الوضع في الخرج؟
- بعد التجربة استقريت في الخرج وجدت أبناء المزارعين في حاجة للتعليم فقررت فتح مدرسة لتدريسهم في السبهاء بعد موافقة مدير المشروع واقترحت عليهم تعيين معلمين براتب 400 ريال يفوق رواتب معلمي الحكومة الذي كان 150 ريالا وكان راتبي 550ريالا فانضم لمدرستنا أفضل المدرسين ووقمت بفتح مدرسة أخرى بالخفس على مسافة 40 كلم من المدرسة الأولى.
- هل كان لديك مشاريع تعليمية مساندة أخرى في الخرج؟
- فكرت و فتحت مكتبة (قرطاسية) للأدوات المدرسية والمجلات. بعد فترة تجمع عدد من الأهالي وطلبوا مني فتح مدرسة ليلية فاستجبت لطلبهم وفتحت مدرسة بها كل الأقسام ابتدائي ومتوسط وثانوي وكانت غير ربحية.
* لماذا تركت الخرج وانتقلت إلى الرياض؟
- بعد فترة تم فتح المدارس الحكومية من قبل الدولة فأنهيت مدارسي وانتقلت للرياض للعمل هناك.
- ما هي بدايات مدارس التربية النموذجية؟ وكيف تأسست؟ ومتى؟
- انتقلت إلى الرياض للعمل في القصور الملكية ولكني تعلقت بالتعليم فقررت فتح روضة أطفال لتعليم البنين والبنات وكان في ذلك الوقت لا يوجد تعليم للبنات تقريباً .في عام 1377هـ أعلنت عن فتح المدارس النموذجية للبنين والبنات ثم استقلت وتركت العمل الحكومي وتحولت لعمل المقاولات واستمرت مدارس التربية تعمل وتتطور.
- لماذا تركت العمل الحكومي؟
- انتقلت للعمل بالمقاولات بمكة المكرمة وفي بداية عملي الجديد بالمقاولات لم أوفق وخسرت ولكني لم أيأس وواصلت في العمل حتى كتب لي النجاح وتحسنت أحوالي وبعد أربع سنوات نجحت في المقاولات وصارت كل أرباحي تذهب لتطوير مدارس التربية النموذجية التي بدأت بـ20 طالبا والآن صار عدد الطلاب 6500 طالب وصار الأوائل والمتفوقون كلهم من مدارسنا وصارت الآن الشركة الوطنية للتربية والتعليم ثم مدارس الحضارة التي كلف بناؤها 100 مليون، وكل هذا ليس للنواحي المادية بل يصب في خدمة التعليم وخدمة البلد.
- ماذا عن التعليم العالي؟
- بعد أن تركت كل الأعمال للأبناء صرت أشرف عليها مادياً والابن خالد هو الذي تبنى إدارة كل المشاريع وهو الذي أسس كلية اليمامة والتي تحولت إلى جامعة اليمامة.
- بصماتك في العمل الاجتماعي برياض الخبراء واضحة منذ أكثر من 30 سنة ما هي المشاريع التي نفذتها؟
- لا أحب أن أذكر المشاريع لأنه في اعتقادي أن المواطن لابد أن يساهم مع الدولة في خدمة الوطن وما حصلت عليه من نعمة ولله الحمد بفضل من الله ثم بفضل هذا الوطن ومن الواجب أن أقدم الكثير ومهما قدمت لهذا الوطن لا أوفيه حقه فرأيت بحكم اهتماماتي الشخصية أن أفضل عمل للإنسان أن يعمله من الدعم من وجهة نظري الشخصية هو دعم كل ما يتعلق بالتعليم حيث إن في الوطن كثير من الداعمين لأعمال الخير وكل يدعم حسب اهتماماته فهناك من لديه رغبة في دعم الأيتام ومن لديه رغبة في دعم الفقراء ومن لديه رغبه في دعم الجمعيات بمختلف أنواعها ولكن أنا شخصياً أرى أن دعم التعليم هو الأساس حيث إن الوطن إذا وجد فيه الجيل الشاب المتعلم المتدرب لن يحتاج إلى أي دعم مستقبلاً، ومن أبرز ما قدمت تأسيس جمعية زراعية برياض الخبراء وكانت من أوائل الجمعيات التعاونية الزراعية في المملكة والتي انتشرت في كل مناطق المملكة ووصل عددها إلى 161 جمعية تعاونية زراعية وتوزع أرباحا لمساهميها منذ كثر من 25 عاماً.
وساهمت بخمسة ملايين ريال في إنشاء المركز الحضاري برياض الخبراء بتأسيس المكتبة وقاعة المحاضرات بالمركز الذي هدفه وفكرته الثقافة فعندما تجد بلد أو قرية بها مكتبة أو مسرح أو قاعة للمحاضرات تعرف أن هذا البلد أهله مثقفون لذلك كان أول اهتماماتي إنشاء مكتبة عامة ومسرح ثقافي يتسع لـ600 شخص وأصبح جزءاً من مركز الأمير سلطان الحضاري.
وأقمنا حفلا حضره صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد والذي تبرع بخمسة ملايين ريال للمركز الحضاري وكذلك لا ننسى مساهمات الأهالي في المركز.
ورأيت أن المرأة لا توجد لديها فرص عمل سواء كانت بشهادة ثانوية أو جامعية لذلك قمت بإنشاء المركز الخيري النسائي على مساحة أكثر من 45ألف متر مربع بتكلفة 25 مليون ريال وحصل على دعم سمو أمير منطقه القصيم وحرمه وأصبح متنفسا للفتيات والنساء وتقام فيه الفعاليات ليس على مستوى رياض الخبراء فقط بل على مستوى المنطقة وطموحاتنا تجاه هذا المركز لا حدود لها فكان مجمع تعليم القرآن الكريم وحضانة وروضة للأطفال ومركز تدريب كمبيوتر وتعليم الخياطة وصناعات صغيرة ونادي رياضي كلها داخل المجمع النسائي وكذلك معرض للأسر المنتجة تعرض فيه شهريا منتجات النساء من جميع مناطق القصيم.
وكذلك دعمت لجنة تيسير الزواج والإصلاح الأسري لتسهيل الزواج للشباب، ثم قمت بإنشاء مجمع تعليمي على مواصفات عالمية لكل المراحل الدراسية، وعرضت الفكرة على مدير التعليم بالقصيم في ذلك الوقت الأستاذ صالح التويجري وبتشجيع من أمير القصيم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز الذي وضع حجر الأساس بحضور جميع مدراء التعليم بالمملكة وذلك لنشر الفكرة وكانت تكلفة المجمع 12 مليون ريال.ويشتمل على جميع الخدمات والتقنية الحديثة ويخرج طلبة متميزين ووزارة التربية والتعليم قامت بدعمه بالعديد من المعلمين المميزين.
ولاحظت أن التنمية يأتي على رأسها المقاولات والتعمير ونسبة السعودة قليلة في سوق العمل فقررت إنشاء معهد للتدريب واستشرت معالي الدكتور علي الغفيص الذي بارك الفكرة وأيدها سمو أمير المنطقة حفظه الله وتم إنشاؤه وتحويله إلى معهد العمارة والتشييد كثاني معهد على مستوى المملكة وتم تخريج أول دفعة إلى سوق العمل السنة الماضية ويدرس فيه الطلاب من جميع أنحاء المملكة.
وأنشأت مؤسسة خيرية وهدفها خدمة المجتمع وتقوم ببرامج دعم الطلاب وتقديم الخدمات المساندة للمدارس وتوفير وقف للمؤسسة ليستمر صدقة جارية ويشكل أبنائي مجلس أمناء هذه المؤسسة وإن شاء الله يستكملون ما بدأت فيه ويقدمون أفضل مما قدمت هذه المشاريع قدمت خدمات وقامت بأدوار مختلفة في خدمة المجتمع فنرجو أن يكون استفاد منها الجميع، وفي الختام أوجه حديثي للشباب والطلاب فكل من يريد أن ينجح في عمل فعليه أن يضع هدفاً أمام عينيه ويعمل من أجل تنفيذه ويسعى لبلوغ هذا الهدف بالجد والاجتهاد ولا يستسلم لليأس حتى يستطيع تحقيق أهدافه .