الأكيد أن برنامج المدن الصحية يعد نقلة نوعية وحلاً مناسباً لمواجهة ما تعانيه المجتمعات من مشاكل صحية وبيئية واجتماعية، ولا يمكن بحال أن يطلق على مدينة - ما - أنها صحية إلا بعد أن تطبق كُراسة اشتراطات ومقومات يخول لها الحصول على هذا اللقب، وهذا ما فعلته بالضبط محافظة رياض الخبراء، حيث لبَّت الاحتياجات الأساسية لسكانها عبر تطبيق مقومات المدن الصحية من توفير للمياه الصالحة للشرب، وتوفير نظام صرف صحي جيد، والتخلص من النفايات الصلبة، وكذلك النظافة العامة، ووجود الحدائق والمنتزهات والمساحات الخضراء, والتوزيع السكاني الجيد على مختلف أحياء المدينة، وتوفير الرعاية الصحية الأولية، وربط جميع أجزاء المدينة بشبكة من الطرق والمواصلات، إضافة إلى خلوها من مصادر التلوث البيئي والضوضائي كالمصانع والورش والمقاهي، هذا الإنجاز «اختيار محافظة رياض الخبراء « مدينة صحية، ما كان له أن يكون إلا بعد تكامل الجهود والتنسيق بين المؤسسات الحكومية والأهلية بالمحافظة وبمتابعة أكيدة من محافظ رياض الخبراء الأستاذ حسن السلطان، تطبيقاً لتوجيهات رجل الصحة الأول بالمنطقة الأمير فيصل بن بندر، هذا البرنامج يهدف بالنهاية للارتقاء بصحة وحياة سكان المدن من خلال تحسين الجوانب البيئية والاجتماعية والاقتصادية لهم، وإذا كان ذلك كذلك فالذي أعتقده أن رجالات المحافظة قد نجحوا في هذا التحدي عبر تطبيق مقومات المدن الصحية والذي توج باختيار المحافظة مدينة صحية, لكي تكون خاتمة العقد لـ41 مدينة صحية تم اختيارها سابقاً، غير أن هذه المدن الـ42 بقي لها التحدي الأكبر وهو كيف تكون الصحة والنظافة جزءاً من ثقافة أبناء المدن الصحية؟ كيف تكون جزءاً من سلوك الإنسان العام؟ كيف تكون الصحة العامة بشتى جوانبها جزءاً من حياة الناس يمارسونها في حياتهم اليومية؟ بمعنى هل نطمع أن تكون شوارع مدننا الصحية نظيفة في حال عدم وجود عامل النظافة؟ هذا التحدي الأكبر هو الذي يجب أن تسعى لتحقيقه جميع المدن الـ42 والتي تم اختيارها سابقاً, وهو تحدٍّ يحتاج لتضافر جميع المؤسسات الحكومية, ونحن نلحظ أن هناك وعياً من البعض تجاه ذلك، وبالمثال يتضح المقال, خصوصاً وأن الناس لا زالوا يعيشون أجواء ربيعية فعندما نخرج في الرحلات البرية ونذهب لروضة قد فرشت بالبساط الأخضر تسر الناظرين عبر جمال الطبيعة الذي تشاهده، غير أن هذا الجمال يشوهه شيء واحد .. واحد فقط .. وهو الكم الهائل من النفايات التي تفوح منه لأولئك الذين حلوا في هذا المكان ثم ارتحلوا منه .! حيث أصبح هذا المكان بيئة غير صحية للجلوس فيه، وبالمقابل تذهب لمكان آخر ويخيل إليك من نظافة المكان أنك أول الواصلين إليه.. لماذا؟ لأن المجموعة التي كانت قبلك كان لديها وعي كبير بحيث جعلت المكان أفضل مما كان بعد رحيلها، الفرق بين هؤلاء وأولئك هو ما قلناه سابقاً وهو تحويل مبادئ الصحة والنظافة لجزء من ثقافة وسلوك الإنسان..
مدير متوسطة تحفيظ القرآن