Al Jazirah NewsPaper Friday  12/03/2010 G Issue 13679
الجمعة 26 ربيع الأول 1431   العدد  13679
 
أم رقيبة بعد مسيرة امتدت لاثنتي عشرة سنة
عاصمة الصحراء تعكس التحول نحو السياحة الصحراوية

 

الجزيرة - إبراهيم عبد الله الروساء :

تستحق أم رقيبة بجدارة أن يُطلق عليها محبوها اسم «عاصمة الصحراء» وأن تكون قبلة للسياحة الصحراوية وذلك بوجود مقومات طبيعية وأخرى سياحية ساهمت في تكوين صورة إيجابية مميزة عن السياحة الصحراوية في «أم رقيبة» وعكست التحول نحو السياحة الصحراوية ومنافستها لأوجه السياحة المتعددة كالسياحة في المدن والسياحة الآثارية والشتوية وغيرها.

وتتجلى المقومات الطبيعية في وقوع «أم رقيبة» في طرف نفود الدهناء ورمالها الذهبية التي تعد هدفاً لقاصدي الهدوء والاستجمام، وموقع «أم رقيبة» المميز والمتوسط بين رياض الصمان والدبدبة وسامودة ولينة ورياض البريكة والبسيتينات بالإضافة إلى رياض غيانة ومطربة والأودية التي تقع بين تلك الرياض الغنّاء، وقرب الخدمات العامة هناك، مما شكل عوامل جذب ساعدت في أن تكون «أم رقيبة» حلقة وصل بين تلك الرياض والفياض للمتنزهين ولأصحاب الماشية.

أم رقيبة السياحية والتي تحتضن على أرضها مهرجان جائزة الملك عبد العزيز لمزاين الإبل قد فرضت نفسها كإحدى الوجهات السياحية الصحراوية التي يفضلها المواطن وتقصدها الأسرة، كما أنها أنشأت مفهوماً جديداً عن السياحة الصحراوية والربيعية في أم رقيبة؛ فوفرة الأماكن والمتنزهات الطبيعية البكر حول أم رقيبة بالإضافة لطبيعة أرضها الرملية الناعمة وتكامل الخدمات فيها وسهولة الوصول إليها؛ مقومات ساهمت في نشر السياحة الربيعية في صحراء أم رقيبة البهي، وشاهد ذلك الأعداد الكبيرة التي توافدت لأم رقيبة في ختام مهرجانها السنوي 1431هـ والذي قدره المراقبون بأكثر من أربعة آلاف شخص خلال يوم واحد، بالإضافة إلى الأيام التي تسبق المهرجان الختامي والممتدة لأكثر من ثلاثة أشهر التي أسفرت عن حركة بشرية واقتصادية لا مثيل لها في تلك المنطقة، كما أن إجازة الربيع لهذا العام التي تزامنت مع المراحل الأخيرة من المهرجان ساهمت بشكل فعّال في تسيير الحركة السياحية والاقتصادية بعد ركود طرأ عليها أثناء فترة الاختبارات.

بدا جلياً مدى تمكّن مهرجان جائزة الملك عبد العزيز لمزاين الإبل والنشاطات السياحية والاقتصادية والخيرية والدعوية والعلمية المصاحبة له خلال الاثنتي عشرة سنة الماضية من تحقيق نجاحات قياسية نظير العقبات التي واجهت المهرجان في بداياته، وهو الأمر الذي مكّن العديد من العوامل الأخرى أن تتشكل وتصبح أجنحة يطير بها نحو التميز والتفوق، كالمشاريع الترفيهية والتراثية والثقافية والتجارية والاقتصادية في أم رقيبة.

المتابع لمجريان أحداث المهرجان هذا العام 1431هـ وخلال الأربعة شهور الماضية يلاحظ التدفق البشري سواءً من ملاك الإبل وضربهم لأطناب بيوت الشعر استعداداً للمهرجان الكبير، أو من جانب المراكز التجارية والخدمات العامة التي بدأت بحجز أماكن لها في السوق الشعبي وبداية الحركة التجارية فيها، وتوافد الجماهير خلال إجازات نهاية كل أسبوع من مواطني المملكة العربية السعودية أو من مواطني مجلس التعاون الخليجي.

وبالتالي أصبح لزاماً أن يلصق النجاح كصفة دائمة لمهرجان جائزة الملك عبد العزيز لمزاين الإبل طيلة السنوات الماضية وهو نجاح يجير لصاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبد العزيز رئيس هيئة البيعة ورئيس اللجان العليا لمهرجان جائزة الملك عبد العزيز لمزاين الإبل بأم رقيبة الذي استطاع أن يحول أم رقيبة من مجرد مهرجان للإبل إلى صناعة سياحية متميزة ومتنفساً للمواطنين في جو من الأصالة والترفيه، كما استطاع في الوقت ذاته بحكمته وحنكته أن يسد الباب على من يريد إفشال المهرجان فقام بنبذ العنصرية واجتثاث جذورها، وأقام مكانها القيم والمبادئ الإسلامية والعربية الأصيلة مع الاحتفاظ بهذه الموروثات الغالية وخصوصاً أصايل الإبل ذات السلالات العريقة للاحتفاظ بها وتنميتها في بيئتها الحقيقية.

ويأتي السوق الشعبي في «أم رقيبة» أحد المقومات السياحية التي شكلت عناصر جذب للمتنزهين فالبضائع اليومية والتراثية ومستلزمات الإبل والرحلات البرية والخدمات العامة متوفرة بشكل لافت للنظر وسط الصحراء التي تحولت بسبب ذلك إلى مدينة سياحية برية متكاملة الخدمات وتظاهرة فريدة من نوعها ساهمت في تحويل «أم رقيبة» إلى مدينة مترامية الأطراف، كما ساهمت في إيجاد المعنى الحقيقي للسياحة الصحراوية.

فمن المطاعم التي تقدم ما لذ وطاب من الأطعمة والأشربة ووصولاً إلى المراكز التجارية والتمويلات الغذائية وخيام للإيواء ومحلات لبيع وغسيل وكي الملابس ومحلات لبيع وسائل التدفئة والسفر ومحلات لخدمة السيارات والأجهزة الإلكترونية بالإضافة إلى محلات لبيع الأكلات الشعبية التي تصنعها أسر منتجة قامت بوضع بصمة لها في السوق.

وبجوار السوق الشعبي يقع حراج الإبل الذي أبدع حركة اقتصادية بوجود الباعة الذين قدموا من كل مكان للاستفادة من حركة البيع والشراء التي تتم فيه.

وعلى بعد خطوات قليلة نجد الفعاليات المتعددة والمتجددة كل عام التي تستحث الخطى نحو الوصول إلى العالمية بصفتها فعاليات علمية ودعوية وخيرية وثقافية وعن الأخيرة يسعى القائمون على المهرجان أن تكون أكثر تنظيماً وسط سقف من المتابعة والحرص على الخروج بمظهر يليق بحجم المسابقة وهو ما تحقق هذا العام، حيث تم استحداث جائزة جديدة للشعر النبطي تحت مسمى جائزة الأمير مشعل بن عبد العزيز للشعر، كما تضم الفعاليات الثقافية العديد من الألوان التراثية والتي تشتهر بها صحراء المملكة كالعرضة والهجيني وحداء الإبل والربابة، وفن القلطة، والأمسيات الشعبية.

ولعشاق الإبل النادرة والجميلة مكان خصب في «أم رقيبة» حيث استطاعت في وقت وجيز أن تجمع أجمل الإبل في الجزيرة العربية في مكان واحد تضم آلاف الإبل التي تعد من نوادر السلالات.

كل تلك العوامل وأكثر ساهمت في تحول هذه التظاهرة إلى مهرجان شعبي صحراوي امتد من الخليج إلى الخليج ومن صحراء الجنوب إلى صحراء الشمال لتضع اللبنات نحو تحويل «أم رقيبة» إلى قبلة السياحة الصحراوية ومهرجان سنوي متعدد الأهداف كما يتمنى له القائمون وليكون مزيجاً من الدعم الرسمي الحكومي والقطاع الخاص وتحويل مسابقاته وفعالياته إلى مسابقات وفعاليات رسمية لتتحقق بذلك الأهداف الاجتماعية والتراثية والاقتصادية المؤمل تحقيقها على وجهها الأكمل.

ومن الجدير التنويه بأن مهرجان أم رقيبة ساهم في تحول عددٍ من المفاهيم السلبية إلى عادات إيجابية نافعة حيث استطاع مهرجان جائزة الملك عبد العزيز لمزاين الإبل أن يغير العديد من العادات والمفاهيم السلبية التي كانت سائدة في مثل هذه الاجتماعات التي تحمل نفس مضامين وأهداف مهرجان أم رقيبة السنوي؛ واستطاع المهرجان في سنواته العشر الماضية أن يحول تلك العادات والمفاهيم السلبية إلى ممارسات وثقافات إيجابية تعود بالنفع والفائدة على الجميع، ومن ذلك قدرة المهرجان بقيادة راعيه وربانه صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبد العزيز رئيس هيئة البيعة ورئيس اللجان العليا للمهرجان من اجتثاث العصبية القبلية ونبذها إلى غير رجعة.

وقد شدد سمو الأمير مشعل في العديد من اللقاءات الإعلامية على أن الهدف من الجائزة هو التجمع على المحبة والإخاء ونبذ وترك العصبية القبلية، بالإضافة إلى أن المهرجان يحمل اسم « المؤسس « الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - وتقديرا ووفاء لهذا الرجل العظيم الذي وحّد البلاد على كتاب الله وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - المحافظة على المنجز التاريخي الوحدوي الذي تحقق للمملكة على يد المؤسس ورجاله الأوفياء، واستشعاراً لمعاني الوحدة الوطنية وتطبيقها في كل المناشط بمختلف أنواعها.

وتطبيقاً لهذا الهدف سعى القائمون على مهرجان أم رقيبة لإطلاق حملة تهدف إلى نبذ التعصب والعصبية القبلية والتي أطلق عليها مسمى (لا للعصبية، لا للعنصرية بجميع أشكالها، ولاؤنا وانتماؤنا سعودي) حيث قادها رحالان من الشباب السعودي جابا بها مناطق المملكة الإدارية الثلاث عشرة والتقيا خلالها بأمراء المناطق والمواطنين واختتما رحلتهما في ختام مهرجان جائزة الملك عبد العزيز بالإضافة للحملات الترويجية للحملة في المنافسات الشبابية وفي المساجد لاستهداف شريحة الشباب، وإبراز ثقافة التسامح والمحبة وترك العصبية والغلو في الدين.

كما استطاع مهرجان أم رقيبة وخلال مسيرته في السنوات السابقة من المضي قدماً وقطع الطريق أمام المتربصين بوحدة الوطن وشعبه بكافة صوره عن طريق إثارة النعرات القبلية أو العصبيات الإقليمية أو العرقية وإحلال البدائل الإيجابية ذات الدلالات السامية والتي ترمي إلى الوعي والمعرفة والثقافة وتعميق المفاهيم الإسلامية، والأخلاق الفاضلة.




صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد