|
هذا الديوان حوى بين دفتيه أروع القصائد التي تميزت بواقعية مشبعة بعاطفة صادقة يتحرك فيها نبض الشاعر بتلقائية.. لقد أطلق شاعريته بكل اتجاه وبعاطفة جياشة مفعمة بالمحبة الحاضنة لإحساس الإنسان المتشبث بتراثه الديني والاجتماعي والوطني.
|
يقع الديوان في 256 صفحة من القطع المتوسط مع المقدمة والفهرس، وقد كانت الصفحة الأخيرة من الديوان وهي غلافه الخارجي تحمل تعريفاً بالشاعر وسيرته الذاتية مع نبذة عن الديوان كتبها الناشر.
|
بمجرد نظرة إلى غلاف الديوان والتبحر في عنوانه تجد انه يشدك إلى تصفح قصائده، فهي قصائد فاض بها خاطر شاعر فجاءت من مكنونات النفس ونثرت على صفحات هذا الديوان، ثم تشدك صورة العربي الذي يجلس جلوس المتبصر الذي ينقل ناظريه في الكون ومخلوقاته، تدخل إلى الديوان لتجد كلمة تقديمية للناشر، فالشاعر لم يرد أن يقول عن نفسه غير الذي قالته عنه قصائده.. والناشر يقسم قصائد الشاعر عبد الرحمن بن إبراهيم أبو حميد إلى ثلاثة أقسام:
|
|
|
|
وعندما نقلب الصفحات نجد القصيدة الأولى بعنوان (درب الهدى) يعظ بها نفسه والآخرين ويحثها ويحثهم على اتباع الطريق الصحيح طريق الدين القويم.
|
يا رجل سيري بدرب الدين مستورة
|
درب الهدى والتقى وأركان الإيمان
|
كل خطوة لك رضا للرب مذكروة
|
مذكورة في سجل الخير وإحسان
|
نخرج من عظة النفس لتنبيهها على سرعة الأيام وعدد النعم التي نتمتع بها خصوصا في مملكتنا ويختمها بالدعاء يقول:
|
عسى الزمن للمملكة ثوب وحزام
|
وعسى الرضا فيها تنامي زروعه
|
ونقلِّب صفحات الديوان وتصادفنا قصيدة فصحى بعنوان (ما قيمة الليل)، وهي مستوحاة من قصيدة للشاعر الاستاذ هشام محي الدين ناظر الذي استوحاها بدوره من قصيدة للشاعر الدكتور أسامة عبد الرحمن بنفس العنوان يقول فيها:
|
ما قيمة الليلة؟ كل جاء يسأله
|
لعل في القول ما يبقي وما يذر
|
وسال دمع على الخدين أحسبه
|
جواب شيخ عن الأقوال يختصر
|
|
يا ليت نفسي عن الأهواء قد بعدت
|
وليت قلبي عن الأخطاء يعتذر
|
وهذه القصيدة تكشف لنا عن شاعرنا أنه نبع ثر أينما تبحث عنه تجده، وتجد تدفقه في كل اتجاه فها هو منبع الفصحى ومتمكن وكذلك بالعامية وحقاً هذا هو الشاعر الحق.
|
وتتوالى القصائد ونتوقف عند قصيدة (حارت بي الدنيا) ويبدؤها شاعرنا بحيرة وتوجس وخوف مما سيأتي إذ يقول:
|
غيمة سماي محملة بالهماليل
|
وبروق رعده ما يوقف صداها
|
سحابة غطت فضاء اليوم والليل
|
ما عدت أفرق صبحها من عشاها
|
ثم يختم قصيدته بالدعاء بالستر إذ يقول:
|
سترك إلهي تستر العيب والميل
|
تجعل رضاك الله خاتم عناها
|
ونتوقف عند قصيدة (يا مسافر بلادي) ونتوقف عندها لغرابة تناولها، إذ إن البيت يبدأ بالشطر ثم يختم بنفس الشطر لكن مع تقديم وتأخير في الكلمات.. إذ يقول:
|
يا مسافر بلادي خذ لخلي سلام
|
خذ لخلي سلام يا مسافر بلادي
|
ونجد فيها بعداً وطنياً وحنيناً للبلاد والأهل على الرغم من طغيان الموسيقى وتكرار العبارات في كل بيت.
|
ونستمر في الولوج في ديوان فيض الخاطر ونمر بقصيدة (شربت بكفي)، ويتحدث فيها شاعرنا عن الاعتزاز بنفسه وان الإنسان يجب أن يعتمد على نفسه بعد التوكل على الله في كل شيء ويحث على الأفعال الطيبة، ويمنى خروجه من الدنيا لا له ولا عليه سوى ستر الكفن ورحمة الله:
|
خلقت في الدنيا بلا مال وعيال
|
وبا أروح منها والكفن لي ستيره
|
وأضاف في أحد أبياتها يركز على البر بالأهل يقول:
|
بريت بأهلي في تذلل مع أجلال
|
الله قضى في برهم والشعيره
|
ولا ينسى أن البسمة صدقة في وجه أخيه، وأنها نعمة من الله.. يقول:
|
بشوش وجه لا تقابلت بوصال
|
نعمة من اللي رازق كل ديره
|
إلى هنا نقف عند هذا الجزء، ونكمل في حلقة أخرى
|
|
|